افتتاح "جنيف-2" يكرس التباينات

22 كانون الثاني 2014 | 11:21

المصدر: وكالات

  • المصدر: وكالات

في افتتاح مؤتمر "جنيف-2" المنعقد في مدينة مونترو السويسرية الذي دعيت إليه 40 دولة ومنظمة دولية، أقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون بأن التحديات التي تنتظر المشاركين هائلة، ولكن يمكن تخطيها. وقال :"اليوم يوم أمل بالنسبة إلى سوريا، وعلى السوريين انتهاز الفرصة الكبيرة".
ودعا إلى إتاحة دخول المساعدات الإنسانية، خصوصاً إلى المناطق المحاصرة، وتشكيل هيئة انتقالية تكون مسؤولة عن الملفين السياسي والأمني في سوريا. وإذ لاحظ أن الحكومة والمعارضة مستعدتان للحوار، شدد على أن الحل يقع على عاتق السوريين وكذلك إعادة الإعمار، وعليهم التوصل إلى تسوية سياسية انطلاقاً من "جنيف-1".
وتطرق بان إلى الوضع الإنساني، مشيراً إلى كارثة إنسانية كبيرة لا بد من إنهائها، فهناك ستة ملايين نازح في سوريا نفسها وتسعة ملايين يحتاجون مساعدات.
وفي كلمته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى إنهاء "الصراع المأسوي" في سوريا ومنع انتشاره إلى المنطقة، مناشداً "اللاعبين الخارجيين" إلى عدم التدخل في شؤون البلاد، لكنه كرر المطالبة بوجوب إشراك إيران في جهود التسوية ومعارضة الداخل في جهود التسوية، مع التحذير من دخول جماعات متطرفة لتدمير النسيج الداخلي السوري، وهذه ليس من مصلحتها التوصل إلى حل. وأشار إلى أن المفاوضات لن تكون سهلة وسريعة ولا يمكن ضمان نجاحها بنسبة مئة في المئة، لكن لا بد من توحيد الجهود لمواجهة "الإرهاب" في سوريا.
وأظهرت كلمة نظيره الأميركي جون كيري استمرار تباعد وجهات النظر مع موسكو، إذ أكد أنه لا يمكن "بأي حال" أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد جزءاً من الحكومة الانتقالية، وهو لا يمكن أن يستعيد شرعية الحكم، و"البديل للشعب السوري سيكون شخصاً يقف معه"، وهذا الشعب سيختار قيادته وينعم بالسلام، مذكراً بأن الثورة السورية بدأت سلمية. وبدوره أقر بصعوبة عملية التفاوض وتعقيداتها. 

المعلم

تجاوز وزير الخارجية السوري وليد المعلم الوقت المخصص له بعشرة دقائق لإلقاء كلمته أمام مؤتمر "جنيف-2"، وبقي يتحدث لأكثر من نصف ساعة على رغم اعتراض الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون.
وهو كان بدأ كلمته بالقول إن "بعض الموجودين" في القاعة سعوا إلى إعادة سوريا إلى "العصور الوسطى". ووصف ما يجري في بلاده بـ"إرهاب آت من الخارج"، وانتقد دور الحكومة التركية و"بعض دول الجيران التي أشعلت النار في أرض سوريا"، مشيراً إلى وجود مقاتلين من 83 دولة في سوريا.
وفي انتقاد للمعارضة أضاف :"من يريد التحدث باسم الشعب السوري لا يجب ان يكون خائناً للشعب وعميلاً لأعدائه، وليتفضل إلى سوريا". وتساءل :"ماذا فعلتم يا من تدعون أنكم تتحدثون باسم الشعب السوري؟ أين أفكاركم وبرنامجكم غير المجموعات الارهابية المسلحة؟" أنا يقين لا تملكون اي شيء وهذا جلي للقاصي والداني"..
وناشد المعلم المجتمع الدولي وقف إسال الأسلحة الى سوريا ودعم الإرهاب، وحض على رفع العقوبات، مؤكداً أن دمشق "ستتخذ كل ما يلزم للدفاع عن نفسها بطريقة تراها مناسبة".
وفي رد على كلمة نظيره الأميركي جون كيري، أكد المعلم أن أي حديث عن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد يحرف المؤتمر عن مساره. وأضاف أن "لا أحداً يعطي الشرعية للرئيس إلا الشعب السوري نفسه".
واتهم المعارضة باستهداف المسيحيين وخطف الراهبات، متعهداً استمرار النظام في "مكافحة الإرهاب".
ورد رئيس "الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا بأن الشعب السوري يعرف جيداً من هم الإرهابيون، عارضاً صوراً للضحايا. وانتقد صمت المجتمع الدولي على معاناة السوريين، إذ قتل 200 ألف شخص وشرد نحو تسعة ملايين.
وأشار إلى أن "الجيش السوري الحر" يتصدى لـ"الإرهاب"، متهماً "حزب الله" بممارسته، وهو "يحاكم اليوم لقتله (رئيس الوزراء السابق رفيق) الحريري"، وتطرق إلى دور الحرس الثوري الإيراني "الباسدران". واتهم الجيش السوري بتعزيز تنظيم "القاعدة" من خلال محاربة "الجيش السوري الحر". وتحدث كذلك عن إرهاب آت من العراق.
ودعا إلى نقل صلاحيات الأسد كاملة إلى حكومة انتقالية، و"أي حديث عن بقاء الأسد في السلطة بأي صورة غير مقبول وخروج بـ"جنيف-2" عن مساره"، فهو مسؤول عن جرائم حرب مماثلة لما ارتكبه النازيون في الحرب العالمية الثانية.
واسترعى الانتباه أن التلفزيون السوري نقل كلمة الجربا.

وأفادت مراسلة "النهار" دانييل خياط أن قاعة الصحافيين ضجت بالضحك لدى مجادلة المعلم للأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون حول مدة كلمته. ودق خلالها الجرس ثماني مرات معلناً تجاوز المدة وتدخل بان مرتين. ولم يكسر المعلم قاعدة الوقت فقط بل "الجو الإيجابي البناء". واقتصرت كلمة الجربا على 17 دقيقة.
يذكر ايضا ان بعثة النظام السوري كانت اكثر تنظيماً اعلامياً مع وفد صحافي كبير صفق للمعلم عند انتهاء كلمته، اﻻ انه لم يوفر كلمة وزير الخارجية سوى بالنسخة العربية فقط.
عائق اللغة في الكلمات المطبوعة حضر ايضا عند الوفد الروسي إذ كلمة وزير الخارجية سيرغي لافروف بالروسية فقط.

فابيوس

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فدعا إلى وقف النار الفوري في سوريا وفتح ممرات إنسانية لإنهاء "النزاع المأسوي" في البلاد، متهماً الحكومة السورية بتحمل "مسؤولية كبيرة عن تزايد الإرهاب في سوريا". وحمل كذلك على المتطرفين "القادمين من جميع أنحاء العالم والذين
يزرعون الفوضى في سوريا ويقوضون الأسس الحضارية والديموقراطية للبلاد التي تشكلت على مدى مئات السنين". ورأى أن "المؤتمر يعطينا فرصة حقيقية ولو انها ليست مئة في المئة لإحلال السلام".

ودعت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون إلى الاتفاق على مرحلية إنتقالية وإنهاء العنف في سوريا.
وقالت إن "ما يحدث في سوريا لم يحدث في التاريخ ويجب أن نرى نهاية للعنف".
وشدّدت على أهمية "الاتفاق على مرحلة إنتقالية".
وحذّرت من أن "الشعب السوري يعاني بشكل كبير وتحقيق أي شيء ولو كان صغيراً يساعد في دفع المعاناة"، وأكدت على مواصلة العمل من أجل تحقيق حل سياسي.

وفي ما يتعلق بالمساعدات الضرورية، قالت إن "المجتمع الدولي كان سخياً في مؤتمر المانحين في الكويت، ومع ذلك لم نجمع سوى ثلث المبلغ المطلوب".
كما أثنت على الدول المجاورة التي تستضيف النازحين السوريين، وقالت إن تلك الدول أيضاً تشعر بوطأة الأزمة السورية.

 وحذر وزير الخارجية البريطاني ويليم هيغ من دفع مئات آلاف السوريين الثمن لو فشل المؤتمر، ذلك أن مستقبل سوريا على المحك. وأكد أن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها أمر غير مقبول.

ثم شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي على وجوب تأليف حكومة انتقالية ذات صلاحية كاملة، وأن يصنع الشعب السوري نفسه الحل. ودعا بدوره إلى وقف العنف وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
وفي ما بدا رداً على نظيره السوري وليد المعلم، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو :"إن كل الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري يجب رحيلهم عن السلطة، والأسد لن يخدع العالم، ولا بد من محاسبة مرتبكي الجرائم ضد الإنسانية، فالجوع يستخدم سلاح حرب". وحذر من أن الأزمة في سوريا تهدد المنطقة بأسرها نتيجة تفاقم الطائفية التي غذاها نظام الأسد. ووصف ما يجري في سوريا بوصمة عار على جبين الإنسانية، فوضع اللاجئين "موسف، وهم ينتظرون الحل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard