مناشير إسرائيليّة فوق الجنوب ضدّ "حزب الله"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

27 آب 2019 | 16:11

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

المنشور المتناقل على وسائل التواصل الاجتماعي (فايسبوك).

يتناقل لبنانيون، على وسائل التواصل الاجتماعي والواتساب، منشورا يحمل توقيع "دولة اسرائيل"، وموجها منها الى "المواطنين اللبنانيين"، تحرّضهم فيه على "حزب الله"، وتؤكد ان "الجيش الاسرائيلي سيعمل بالقوة المطلوبة ضد اي عمل ينطلق من لبنان للمس بدولة اسرائيل".

في واقع الامر، تبيّن بموجب البحث الميداني والالكتروني، ان اسرائيل لم تلق اي منشور في الساعات الماضية فوق مناطق الجنوب، وان المنشور المتناقل يعود الى فترة حرب تموز 2006.

"النّهار" سألت ودقّقت من أجلكم 

الوقائع: منذ ساعات، تتناقل حسابات وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي بوست بعنوان: "مناشير فوق الجنوب"، مرفقاً بصورة لورقة كتب عليها الآتي: "الى المواطنين اللبنانيين، قادكم حزب الله الذي يخدم اسياده الايرانيين والسوريين الى حافة الهاوية. حزب الله بسياسته الانعزالية المتهورة والخداعة جلب لكم انجازات كثيرة: الخراب والدمار والتشريد والموت. هل بامكانكم دفع هذا الثمن ثانية؟ اعلموا! ان جيش الدفاع الاسرائيلي سيعود ويعمل بالقوة المطلوبة ضد كل عمل ارهابي ينطلق من لبنان للمس بدولة اسرائيل. دولة اسرائيل".

التدقيق:

-ردا على سؤال "النهار"، قال المكتب الاعلامي لـ"حزب الله" ان "لا صحة اطلاقا لما يتردد عن القاء اسرائيل مناشير فوق المناطق الجنوبية في الساعات الماضية". وافاد انه "تم اجراء اتصالات بمختلف مسؤولي الحزب في الجنوب، وأكدوا ان اي منشور لم تلقه اسرائيل في الساعات الماضية، ولا شيء اطلاقا من هذا القبيل"، مشيرا الى ان "المنشور المتناقل على الواتساب ووسائل التواصل يعود الى عام 2006".

-في البحث الالكتروني، أمكن ايجاد هذا المنشور ضمن مجموعة مناشير التقتها إسرائيل خلال حرب تموز 2006، وشكّلت موضوع دراسة بعنوان: "رسائل من العدو: تحليل سيميائي" (هنا)، من اعداد دعاء شيت ورانيا منيمنة- ملامح النزاع 2012. وهذه الدراسة "كُتِبت ضمن حلقة دراسية بعنوان: ملامح النزاع، في الجامعة الأميركية في بيروت، في فصل الربيع عام 2007"، على ما جاء في سياق الشرح عن الدراسة.

بالنسبة الى المنشور المتناقل، فقد حمل الرقم 14 في الدراسة المذكورة التي "تحاول البحث في العلاقة بين المرسل والمتلقي والرسالة في حالة الحرب"، ووجدت أنّ "ما جربت اسرائيل تحقيقه من خلال تلك المناشير، لم يكن التواصل، بل تعزيز خطاب الاحتلال. لكن على المستوى المنطقي تتغير وسائل وادوات الاحتلال. ومن خلال تحليل سيميائي للمناشير الملقاة، نحاول الوصول إلى فهم أفضل للعلاقة بين الخطابين".

وفي اطار تحليلها للمنشور الرقم ١٤ (المتناقل)، تقول: "يستخدم اقتباس من اغنية حب لبنانية معروفة، هي "كلمات" لماجدة الرومي. يشير المنشور إلى خداع القائد، وأنّ خطابه مزوّر. استخدام الأغنية في رسالة من العدو للإشارة إلى قائد معين، هو رجل دين ايضاً، على الأرجح لا يعرف الكثير من الأغاني، خصوصاً العاطفية منها، هو مضحك جداً. العالمان لا يلتقيان، بكل بساطة. نقع هنا على انقسام: فريق العمليات النفسية يستخدم المعنى الحرفي من الاغنية، لكن ليس ما تعنيه فعلاً لأي شخص من ذلك العالم المقصود".

وتضيف: "عوض فرض صورة عن اسرائيل كطرف يفهم موقف المتلقي، تفضح نصوص تلك المناشير اسرائيل بكونها عاجزة عن استعياب النواقص في صورة ذلك المتلقي. تبدو معظم النصوص قاصرة عن اعطاء المعنى المطلوب. نحن أمام تجميع لاجزاء جمعت من مرجعيات مختلفة. هي اجزاء، لأنّ معناها التلميحي يطغى على المعنى المقصود. تعامل تلك الاقتباسات بمعزل عن النص الذي أخذت منه، وبالتالي بعيداً عن ايحاءاتها التي تذهب بعيداً عن معناها الحرفي...".  



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard