دونالد ترامب... وأستاذ ميلاد

27 آب 2019 | 10:09

المصدر: النهار

إنها بلاد الأحلام بلاد "العم سام"

إنها بلاد الأحلام بلاد "العم سام"، إنها الجنة على الأرض، إنها العقيدة الاميركية الوحيدة، الشعب الاميركي يجب أن يعيش في نعيم.

تعمل الولايات المتحدة منذ وجودها على تأمين حياة مليئة بالرفاهية لأبنائها على حساب سكان الكرة الارضية بأكملها. ١٣ تريليار دولار دين الولايات المتحدة الخارجي، أموال صُرفت بشكل مباشر أو غير مباشر على رفاهية الأميركيين. وكل الحروب التي حصلت وسوف تحصل، وعمليات البيع الكبرى للأسلحة ليست سوى عملية امتصاص لأموال شعوب الارض لتصرف على يد الشعب الاميركي.

أطال الله عمر الاستاذ ميلاد، فقد كان يردد دائماً على مسامعنا أن الدول العظمى يجب عليها أن تعمل ليلاً ونهاراً لتأمين المأكل والمشرب للشعب الصيني، ويتابع قائلاً إن هنالك مليار صيني لو جاعوا لأكلونا. فالصين عانت سنة ١٩٥٨ من ثلاث سنوات مجاعة مات جراءها ١٥ مليون صيني.

لم أكن أعير هذا الكلام أهمية نظراً لكبر سنّ الاستاذ، ولكن دون شك أن دونالد ترامب يدرك اليوم معنى هذه العبارة (سيأكلوننا). لا تسعى الصين إلى تأمين حياة الترف الاميركية لشعبها بل حياة كريمة لـ ١.٣مليار صيني.

لو أردت اليوم تصدير أي منتوج إلى الصين فإن كلفة شحن "الكونتينر" من أي بلد في العالم هي ١٠٠ دولار فقط، فجميع "الكونتينرات" تذهب إلى موانئ الصين فارغة لتعبأ وتوزع على جميع أنحاء العالم. تحصل عملية التحويل من جميع الدول إلى داخل الصين مقابل البضائع، أما من الصين فالأموال الخارجة هي جد ضئيلة وتقتصر على النفط وبعض المواد الأولية. لذلك، فإن كنتم تلاحظون نقصاً في السيولة في جميع دول العالم فلأن السيولة موجودة في الصين.

في العام ١٩٩٧ حين نبّهنا استاذ ميلاد إلى خطورة الشعب الصيني، كانت يومية العامل في الصين دولاراً واحداً، أما اليوم فهي ١٥دولاراً، وسكان العالم أجمع يدفعون هذا الفرق.

لم تكتفِ الصين بذلك، بل أرسلت كبرى شركات المقاولات عندها إلى الكثير من البلدان لتأخذ أكبرالعقود بأسعار تعجز اي شركات أخرى على منافستها مع تسهيلات بالدفع لا يقدر أحد على تقديمها.

وتعمل هذه الشركات وفق شروط محددة جميع عمالتها من الصين، وكذلك جميع موادها أيضاً، وكل ذلك بهدف سحب المال إلى داخل الصين نفسها.

استثمر الصينيون في تحسين صناعاتهم، مثالاً على ذلك شركة هايسنس للتلفزيونات التي قريباً سوف تتقدم وتتطور أكثر من جميع الماركات الأخرى كما هي حال "هواوي" اليوم، وهذا جزء من استكمال سياسة شفط أموال الكرة الأرضية.

وتتحضر الصين اليوم إلى تنفيذ آخر مرحلة شفط وهي الاخطر. يُعرف المشروع باسم "الحزام والطريق"، وهو مبادرة صينية قامت على أنقاض "طريق الحرير" القديم، ويهدف إلى ربط الصين بالعالم عبر استثمار مليارات الدولارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير الذي يربطها بالقارة الأوروبية، ليكون أكبر مشروع بنى تحتية في تاريخ البشرية، ويشمل ذلك بناء مرافئ وطرقات وسكك حديدية وحتى قواعد عسكرية لحماية هذا الطريق.

ويعود تاريخ "طريق الحرير" القديم إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويشير الاسم إلى شبكة الطرق البرية والبحرية التي ربطت بين الصين وأوروبا مروراً بالشرق الأوسط، بطول يتعدى عشرة آلاف كيلومتر.

أما الطريق الجديد، فهو مشروع صيني عملاق تشارك فيه ١٢٣ دولة، تريد الصين من خلاله تسريع وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى.

يدرك الرئيس الاشقر أن هنالك حلماً واحداً سينتصر بالنهاية، إما الاميركي أو الصيني، وكون الصين باتت جد متقدمة في مشروعها فكان لا بد أن يعلن الحرب العالمية الاقتصادية الاولى في وجهها، على اعتبار أن لا شيء أبدى من المحافظة على الحلم الاميركي مهما كانت الظروف، أما بالنسبة لبقية الشعوب فقد قدّر لنا ولهم أن نكون الوقود لأحلام غيرنا.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard