اكتشفوا كيف تختارون النشاطات اللا صفيّة لأطفالكم

12 تشرين الأول 2019 | 12:30

المصدر: "النهار"

تعتبر النشاطات اللا صفيّة أساسية اليوم للطفل لما لها من دور في تعزيز قدراته الفكرية والجسدية وفي تنمية شخصيته. تنعكس إيجابياتها على نواحي حياته كافة لكن تبرز هنا صعوبة الاختيار خصوصاً في سن صغيرة عندما يكون الطفل ما زال عاجزاً عن القيام بالاختيار الصحيح والمناسب. تضاف إلى ذلك مشكلة تأثير الأهل على رأي الطفل وسعيهم أحياناً إلى فرض آرائهم الخاصة بما لا يتناسب أحياناً مع ميول الطفل. تشدد الاختصاصية في المعالجة النفسية نور واكيم على ألا يختار الاهل بأنفسهم الأنشطة اللا صفية بل يجب أن يساعدوا أطفالهم على الاختيار.

ثمة اختيارات كثيرة لا تعد ولا تحصى من الانشطة اللا صفية التي يمكن أن يختار منها الطفل. لكن يبقى الأهم أن يختار الطفل والأهل معاً النشاط، لا أن يفرض الأهل الرأي عليه. فبحسب واكيم يختار الاهل أحياناً بأنفسهم النشاط الذي سيقوم به الطفل أو يجبرونه على اختيار النشاط الذي يحبون. "قد يحصل ذلك إما لأنه كانت لهم رغبة في القيام بهذا النشاط في الطفولة ولم تسمح لهم الظروف بذلك فيجدونها فرصة لتحقيق رغبتهم من خلال الطفل. كما يمكن ان يلاحظ الأهل موهبة معينة لدى الطفل في مجال معين، فيحاولون تنميتها بتوجيهه إلى النشاط المرتبط بذلك". من الطبيعي أن يكون للأهل دور في توجيه الطفل نحو نشاط معين وهذا لا يعتبر من الأخطاء التي يمكن ان يقعوا فيها. فتوضح واكيم انه يمكن لأهل أن يشجعوا الطفل على تجربة النشاط مرة واحدة لاختبار مدى ميله إليه فيما يفسرون له أنه يبدو لهم أنه سيبرع فيه. لكن من المهم في هذه الحالة ألا يجبروه على المتابعة ما لم يحب هذا النشاط.الدور التوجيهي للأهل

يعتبر الدور التوجيهي للأهل أساسياً، فيمكن أن يبدأوا بسؤال الطفل عن ميله إلى نشاط أو آخر، بالدرجة الأولى. لكن الأمور هنا قد لا تكون واضحة للطفل وقد لا يدرك فعلاً ما المفضل له، فيمكن عندها ان يقترحوا عليه لائحة من الأنشطة المتنوعة من النشاطات الرياضية والموسيقى والرسم وغيرها فيختار منها ما يفضل. مع الإشارة إلى أنه ليس ضرورياً اختيار نشاط من كل من الأصناف من موسيقى ورياضة وغيرهما، بل الأهم أن يختار الطفل بنفسه الأنشطة التي يميل إليها. وللتأكد مما يحب فعلاً، يمكن أن يخوض التجربة مرة أو اثنتين من أي نشاط يستهويه، بحسب واكيم، فيدرك ما إذا كان يميل إليه فعلاً. "يجب أن يدرك الاهل أنه من الطبيعي أن يجرب الطفل أنشطة عدة إلى أن يكتشف ما يستهويه فعلاً. لكن يبقى الأهم ألا يفرض عليه النشاط استناداً إلى رغبة الأهل. علماً انه يمكن أن يظهر نفور الطفل من النشاط الذي فرض عليه بطريقتين، فإما أن يعبر عن ذلك بوضوح مؤكداً رفضه أو يمكن أن يظهر ذلك من خلال سلوكه فلا يظهر التزاماً فيه ولا يتمرّن فيه أو يفضل أن تلغى الجلسة أو أن يؤجلها. لكن لا بد من التوضيح أن نفور الطفل من نشاط معين لا يعني حكماً أنه لا يحبه بل يمكن ألا يحب المعلّمة أو يمكن أن يتعرض للتنمر خلال النشاط أو يمكن ان يكون النشاط صعباً له ويجد نفسه عاجزاً عن المتابعة. يكفي أن يسأل الأهل الطفل ويناقشوه حول أسباب نفوره من النشاط ليكتشفوا ما إذا كان فعلاً لا يحبه أو ما إذا كانت هناك مشكلة لديه فيه".عدد الأنشطة اللا صفّية 

ما من عدد محدد من الأنشطة التي يمكن أن يمارسها الطفل عامةً بل يختلف ذلك بحسب عناصر عدة كتخصيص وقت كافٍ للطفل حتى يرتاح وحتى يدرس وحتى ينام لأهمية النوم له ولنموّه الصحيح. "في حال توافر الوقت الكافي لراحة الطفل ونومه ودرسه ما من مشكلة في عدد النشاطات اللا صفيّة التي يمكن أن يمارسها. لكن يجب أن يؤخذ دائماً بعين الاعتبار ما إذا كان عدد الانشطة الزائد التي يميل إليها والتي يختارها بنفسه، يؤثر على نوعية نمط حياته كطفل وكتلميذ. فيبقى النوم والدرس والراحة أهم للطفل من أي شيء آخر".

هذا وتشير واكيم إلى أنه في مرحلة المراهقة يلاحظ أن ميل الطفل إلى أنشطة معينة يتغيّر تماماً فتختلف اهتماماته تماماً ويفضل تجربة أنشطة اخرى تجذبه أكثر. في هذه الحالة من المهم الا يضغط عليه الأهل وأن يفسحوا له المجال ليجرّب ما يحب حتى يكتشف بشكل افضل هواياته المفضلة الملائمة لهذه المرحلة من حياته، من دون الضغط عليه وإرغامه على متابعة الأنشطة السابقة.




"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard