اللبناني-الكندي عارف سالم: لخطّ جوّي مباشر بين بيروت ومونتريال

27 آب 2019 | 12:51

المصدر: "النهار"

عارف سالم.

في 13 حزيران 1990، يوم عيد ميلاده الـ22، استقلّ عارف سالم الطائرة مع عائلته أثناء حرب الإلغاء تاركاً عين الرمانة؛ فكانت الهجرة إلى كندا. يقول سالم: "بعد الحرب، ما بِقي عِنّا لا بيت ولا سيّارة ولا شي".

مصمّمٌ على العودة، أتى إلى بيروت 11 مرّة بين 1993 و1998 لكنّ الظروف لم تساعده على الاستقرار، فركّز عمله في الخارج.

أعلى صفحته في فايسبوك، دوَّنَ: "البارحة ليس إلّا ذكرى اليوم، والغد هو حلمه" لجبران خليل جبران. خلال 29 سنة في الدولة الشمال أميركية، أصبح عارف سالم مشاركاً فعّالاً في الحياة السياسية لمونتريال، شاغلاً بين 2013 و2017 منصب المسؤول عن النقل في الهيئة التنفيذية للمدينة. شملت صلاحيّاته "الطائرات، المرافئ، سكك الحديد، المترو، سيارات الأجرة والباصات..." يشبّه مهامه "بحقيبة وزير النقل" نظراً للنظام الفدرالي المطبّق في كندا وتمتّع المدن بنوع من الاستقلالية والحكم الذاتي والإداري. متحدّث باسم المعارضة الرسمية من أجل التنمية الاقتصاية في مونتريال، انتُخِبَ أيضاً لدورتين متتاليتين 2009 و2017 مستشاراً لمنطقة سان-لوران، وهو في منصبه لغاية 2021. يعلّق، "إن كان الإنسان يملك في الخارج حلماً ويرغب في تحقيقه، يحقّقه... وما من شيء يعيق دربه".

نظراً لعمله بدوام كامل، انقطعت مشاريع سالم المباشرة مع بيروت؛ لكنّه يساند محلّياً الهيئات والمنظمات التي ترعى شؤون بلده وتحمل قضايا إنسانية مثل الاتحاد الماروني، Liban-Canada Fonds، مهرجان الأفلام اللبنانية... كما ينشطُ أيضاً مع غرفة التجارة اللبنانية-الكندية.

خطّ مباشر بين مونتريال ولبنان

يعمل عارف سالم مع غرفة التجارة وهيئات أخرى على إعادة خطوط جوّية مباشرة بين بيروت ومونتريال حيث ثقل الجالية اللبنانية. يرى في هذه الخطوة فرصة لخلق مساحة تجارية واقتصادية فريدة من نوعها في أميركا الشمالية؛ إذ إنّ المدينة ستكون الأولى لفتح خط مباشر مع لبنان.

كندا أمام استحقاق انتخابي في تشرين الأوّل المقبل، فيدعو سالم للضغط على الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، لكي ترفع، في حال فوزها، المسألة إلى الحكومة الجديدة. هذا، وكانت الحكومة الكنديّة قد رفضت منذ حوالي السنتين المطلب خشية من الأوضاع الأمنية في بلادنا. يشرحُ سالم أنّ البرامج الانتخابية عديدة: "تضع الجاليات، الأشخاص والمنظمات لوائح-مطالب تتوجّه بها إلى الأحزاب وتصرّ عليها أن تتعهّد بتنفيذها. ونحن كغرفة التجارة اللبنانية-الكندية، كوّنّا لجنة لبنانية، نطالب من خلالها الأحزاب بالتعهّد بفتح خط بين مونتريال وبيروت. نتفهّم وجود صعوبات وعوائق، لكنّنا نعمل على تحقيق الهدف".

وفي هذا السياق، قام سالم مع مجموعة من الأشخاص بالتصويت في عدّة مدن كندية ورفع الطلب. فقدَّم اقتراحاً في الهيئة العامة لمدينة مونتريال، وفي سان-لوران. في مون-روايال حمل المطلب جوزيف دورة، وهو عضو في مجلس البلديّة. وقام بالمثل ثلاثة لبنانيين هم ألين ديب، راي خليل وساندرا الحلو في لافال.  

لبناني-كندي، يجزمُ سالم: "ما من مانع أن نكون –ككنديين- نطلب من حكومتنا الكندية أن تعمل على إعادة الخط، ونحنُ ـ كلبنانيين- حملنا الطلب مع غرفة التجارة كندا-لبنان ورئيسها شارل أبو خالد". وينوّه بِعَمَل الجهات الداعمة للمشروع من غرفة التجارة اللبنانية-الكندية، غرفة التجارة في مونتريال Chambre de commerce du Montréal métropolitain، مجلس مونتريال للعلاقات الدولية CORIM، الخطوط الجوية الكندية Air Canada، وسائر الهيئات والمنظمات المعنيّة.

الفائدة من الخطّ المباشر بين مونتريال وبيروت

يعتبر سالم أنّ مونتريال هي عاصمة اللبنانيين المهاجرين في أميركا الشماليّة؛ وهم كثر فيها. يمكّن المشروع من خلق فرص عمل في المدينة، فيساهم في انتعاش الإقتصاد اللبناني-الكندي. إنّ عشرات آلاف اللبنانيين في كندا وأميركا الشمالية وحتّى الجنوبية، قد يمرّون في مونتريال للتوجّه إلى بيروت. "إذا أرادت قريبتي مثلاً في مدينة كليفلاند الذهاب إلى لبنان، ستمرّ من هنا، تُمضي في المدينة أسبوعاً، تنزل في الفندق وتأكل في المطاعم. أمّا أسعار بطاقات السفر فستكون أرخص، وبدل المرور بأوروبا، سيمرّ اللبنانيون بمونتريال". في ذلك منفعة للبنانيين وانتعاش سياحي للمدينة.

يستكمل: "إنّ الانقسام السياسي في لبنان لا يؤثّر على الجالية هنا. نحن متضامنون، وحتّى لو تنوعّت الألوان السياسية، كلّنا نلتقي حول لبنان". فيعود سالم بذكرياته إلى أيّام الحرب والشباب. يسرُدُ: "عندما كانت "تعلق"، كُنّا نمكث أشهراً عديدة دون مدرسة. وكنّا نؤمّ مع العائلة منطقة الزعيترة، نقطن مع أولاد الأعمام في المبنى نفسه، فنكون ما يقارب الـ50 أو60 شخصاً. وغالباً ما كان الأصحاب يأتون ليناموا عندنا". يستطردُ: "كنتُ مسؤولاً في الكشافة؛ نصبتُ مع الأقارب والأصدقاء خِيَماً حول المبنى لنجمع في الصيف، وفي كلّ مساء، أبناء القرية حول سهرة نار مع الغيتار واللوز الأخضر". يضيف: "في لبنان الصداقة لها قيمة كبيرة والأصحاب الذين كبرتُ معهم ما زالوا لغاية اليوم أصدقائي، نتحدّث، نلتقي وعيّدنا يوبيلنا الـ50 معاً في برشلونا". يعتقد سالم أنّ الحياة الاجتماعيّة والتضامن اللذين نتمتّع بهما في لبنان مميّزَين عن الخارج حيث النزعة الفرديّة. لكنّه فخور بما أنجزه بسرعة قياسيّة في كندا بعد 14 سنة من هجرته، ما هو مستحيل في لبنان.

يروي انطلاقته. عند وصوله في حزيران التسعين، كانت الحرارة 17 درجة. بالرغم من البرد سرعان ما لاحظ سالم أنّ المياه في المنزل دافئة والكهرباء دائمة، "في الحرب، كنّا نعيش على ضوء القنديل". بين 1998 و2004 سعى الشاب لانخراطه في الحياة الاجتماعية لكندا فانضمّ إلى غرفة التجارة، والكشافة... حاز على باكالوريوس في علوم الحياة والإقتصاد ثمّ تخصّص في الشؤون الاقتصادية في الـHEC، ودُعِيَ عام 2004 للمشاركة في أوّل انتخابات جزئية؛ لكنّهُ لم يوفّق. عاود الكَرّة مرّتين ففاز في الـ2009. بالنسبة إليه، يقوم الإنسان في الخارج بأيّ عمل يحبّ، ولديه فرصة فعليّة ليحقّق شغفه، فالمهنة توفّر له العيش بكرامة. ومن هذا المنطلق يرى أنّه "يجب خلق فرص عمل وآلية لإيصال الكفوءين في لبنان دون محسوبيات، وتفعيل نظام أكثر شفافية. مهمّ أن يديرَ البلد شباب مندفعون يصنعون منه دولة تليق بالإنسان فيعيش باحترام وكرامة. يمكننا أن نصبح كدبي، إندونيسيا، هونغ كونغ... دولة يجد الشباب أنفسهم فيها ويسعون لردّ المغتربين إليها".


الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard