لارا حلو سلامة سائقة سباق سيارات لبنانية: السلامة المرورية أولوية

12 أيلول 2019 | 07:15

المصدر: "النهار"

لارا حلو سلامة.

تجلس لارا حلو سلامة في باتيسري L’aloutte في الحدت لتدير مصنعاً للإبداع من ثلاثة فروع وتساعد زوجها في تأمين مدخول لإعالة عائلة من ثلاثة أطفال. لارا ربة منزل وصاحبة باتسيري تتقن هواية أخرى، هواية تجعلها تتنفس وتشعر بالحرية والسعادة.

لارا صاحبة الوجه الضحوك في الباتسيري هي نفسها المرأة التي تجلس بفرح خلف مقود سيارتها السريعة في سباق السيارات.

فأول لقاء للارا كان مع سيارةBMW التي اقتناها أخاها عندما كانت في فترة المراهقة وانطلقت من هنا قصة الغرام بحبيب قل أن تتدافع نحوه الفتيات لأنه لا يشبه عالمهن، لكنها هي أدركت أن هذا العالم هو ملجأها وأن هذه المغامرة صُنعت لها. وانطلقت لارا بتجارب في سنة الثامنة عشرة مع سيارة الـBMW الخاصة بالعائلة لتجذب أنظار أهالي عين الرمانة، ولتستأجر بعدها سيارات خاصة بالسباق كي تمارس هواياتها في الأماكن المخصصة لذلك، ومن هنا كانت الانطلاقة.

لارا حلو سلامة وإبنتيها.

في سنّ العشرين شاركت لارا في أول سباق رسمي عام 2008 لتدخل بالشراكة مع كاراج جريس ضرغم حيث تعرفت إلى زوجها هناك. هذا الزوج الذي يشكّل دعماً أساسياً طلب منها أن تختار هدية زواجهما فكانت أن اختارت سيارة سباق، وكان لها ما أرادت.

لكن لارا التي دخلت فقص الزوجية بكل رحابة صدر لم تستكن فأكملت المشوار وانتقلت من كاراج ضرغم إلى كاراج زياد فغالي الذي يمكّنها اليوم. فعلى الرغم من أنها تكاد أن تكون الفتاة الوحيدة التي تشارك في سباق سيارات محترف إلا أنها تحظى أيضاً بدعم زملائها الشباب الذين يشاركونها السباق. وتقول:" بيقولولي لارا إنتبهي في كوع خطر هون...كأنني أختهم الصغيرة وأنا أشعر بالسعادة عندما ينادونني بـ "البطلة" في حين ينتظرني في المنزل ثلاثة أطفال".

تواجه لارا اليوم الكثير من التحديات وأبرزها التحديات المادية لإكمال هذه المسيرة، فكلفة اقتناء سيارة والتدرب والانخراط ضمن فريق عمل مكلفة جداً، وقد يكون ذلك سبباً لعدم وجود عدد كافٍ من الفتيات والنساء في هذا المجال، لكن السبب الأكبر أن سباقات السيارات تحتاج إلى قلب قوي رغم أنها ليست خطيرة كما يتصوّر البعض.

أما بالنسبة إلى ضغوط المجتمع المحيط بها فتظهر لارا وكأنها غير آبهة لما قد تكون الصورة النمطية التي يرسمها المجتمع المحافظ لخياراتها، ورغم أن والدتها تخاف عليها كثيراً لكن جيرانها الذين كانوا يشاهدونها في جزين وهي تشارك في السباقات هناك كانوا يشعرون بالفخر نحوها ويدعون أمها لعدم الخوف. واليوم، حين يسأل الناس حماة لارا عنها حيث تقطن في بحمدون تجيبهم لا أخاف عليها فهذا الموضوع يستهويها و:"وهيي قد حالها وإبني أول الداعمين إلها".

وتضيف:" إبنتي الكبرى تقلق علي كثيراً في حين أن ابنتي الصغرى تتحمس عندما أشارك. أما زوجي فهو يبحث دائماً عن سعادتي ولو كنت ربما مع رجل غيره في ظل هذا المجتمع الذكوري لم أحقق شيئاً".

هذه المرأة الحديدية التي توفّق بين عائلتها وعملها وشغفها بشكل رائع تشكّل مثالاً يحتذى به، ليس فقط بسبب ما تقوم به بل بسبب إصرارها على المضي قدماً بعد أن أنجبت إلى الحياة ثلاثة أولاد. وهي فعلاً لا تهاب شيئاً "لأنو إذا بدو يصرلي شي رح يصرلي وين ما كنت".

وإصرارها هذا يدفعها إلى التصريح بأنها سوف تعلّم بناتها قبل ابنها قيادة السيارات السريعة بدءاً من الكارتينغ.

لارا لا ولن تندم يوماً على جميع خياراتها، وعندما نسأل هل المجتمع سيجعلك تندمين تجيب بكل قوة:"ما فكّرت ولا رح فكّر في".

لارا السيدة التي تقود السيارات السريعة توجّه رسالة إلى الجميع:"أريد أن أعلّم أولادي الكارتينغ أولاً لكي يعلموا أن هناك أماكن مخصصة للقيادة السريعة لأنه من الخطر جداً القيادة بسرعة كبيرة في الطرقات العامة وبين الناس، أنا في سيارتي العادية لا أقود بسرعة أبداً. لا أعرّض نفسي للخطر ولا غيري حتى".


علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard