نظيرة وسينتيا بيطار... العشق سرّ الطهو

13 أيلول 2019 | 19:17

المصدر: "النهار"

نظيرة وسينتيا بيطار. ( تصوير إيلي بو موسى).

في عين سعادة، وعلى تلّة مليئة بالجمال، يطلّ منزل نظيرة بيطار على البحر من الشمال إلى الجنوب، فيستيقظ الإبداع مع بزوغ الفجر ولا ينام أبداً. نظيرة التي حوّلت هذا المكان إلى مصنع مليء بالحب كانت أول رائدة أعمال تُدخل عجينة السكّر إلى لبنان لتفتتح إمبراطورية مأكولات جاهزة Catering للمناسبات.

لكن قصة هذه الإمبراطورية لا تقف عند نظيرة، فهي أكملت مسيرتها من خلال ابنتها رائدة الأعمال سينتيا بيطار التي افتتحت مع نظيرة مصنع الحب هذا بعد أن وجدت نفسها بحسب قولها "خلقانة بطنجرة نظيرة".

ففضلاً عن الخدمات التي تقدمها Nazira Catering،  تستقبل هذه العائلة الناس على البوفيه يوم الأحد من كل أسبوع ليتذوقوا طعاماً مليئاً بالحب والتصميم على المثابرة. فبحسب نظيرة، "الشباب هاجروا من لبنان، وأصبح لدينا نقص وحاجة لبيت عائلة"، فتحاول من خلال منزلها هذا أن تُشعر الزائر ببيت العائلة، وحيث تشكل بوفيه الأحد فرصة للزوار بتذوّق الطعام ليقرروا فيما بعد إذا أرادوا الإستفادة من خدمات الـcatering.

نظيرة التي ولجت عالم فنّ الطهي منذ أربعين عاماً كانت خريجة أول دفعة فتيات من المدرسة الفندقية حيث كن خمس بنات فقط. خلال الحرب في فترة الثمانينات اضطرت نظيرة إلى العمل بعد الشعور بالملل والحزن من الواقع المحيط، فقررت أن تعطي دروساً في الطبخ لمجموعة من النساء، ومن هنا بدأ قصتها، حيث هاجرت خلال الحرب مع العائلة إلى فرنسا، فأعطت هناك دروس طبخ وتعلمت في الوقت عينه دروساً في الطبخ الحديث لتعود إلى لبنان وتعمل في فندق البستان لمدة خمس سنوات بعد أن كانت تعتقد أنها ستعمل هناك لمدة خمسة أشهر فقط.

نظيرة بيطار. (تصوير إيلي بو موسى).

ونظيرة التي تؤمن أن حياتها "رِكبت لحالها مثل البازل" وجدت ابنتها سينتيا تكبر أمامها وتحلم بولوج هذا المجال، فقررت عام 1997 أن تنشئ مطبخاً للمأكولات الخاصة بالمناسبات بعد أن انتهت سينتيا من تخصصها في فرنسا لتكونا من رواد هذا القطاع. ورغم عدم تشجيعها بدايةً لإبنتها دخول هذا العالم كون طريقه بالنسبة إليها صعباً، إلا أن سينتيا كانت ترى منذ طفولتها امرأة مقدامة في زمن صعب، حيث تمكّنت نظيرة أن تخرق بشكل متقدّم كل القواعد التي وضعها المجتمع للنساء... "لديها القوة والشجاعة أن تقوم بشيء لم تستطع امرأةٌ أن تقوم به"، وتضيف سينتيا: "منذ صغري كنت أشعر أنّ لدي المسؤولية أن أكمل ما بدأته هي. هذا الشيء دفعني إلى أن أتحدى المجتمع ونفسي، فصحيح أنني ابنة نظيرة لكن الإنجاز الخاص بي هو أن أثبت وجودي كسينيتا".

بكل محبة تقول سينتيا إن نظيرة علّمتها أن تستمدّ قوتها من الأرض والطبيعة لأن ذلك أساس عملهن. فسعتا إلى خلق تجربة جديدة في قلب الطبيعة في منزلهما من خلال بوفيه الأحد. ففي لبنان يسعى الناس للذهاب إلى أماكن بأسعار مقبولة خارج منازلهم، لكن عند نظيرة التجربة هي أن تأتي لتحصل على لقاء فردي مع أصحاب هذا المكان وأنت تحصل على طعام صحي ونظيف في مكان ليس بمكتظ دون أي موسيقى صاخبة بقلب الطبيعة وبجو صحّي نظيف دون دخان وأراجيل.

قصة نظيرة لا تكتمل من دون سينتيا، والعكس تماماً، فالأمّ هي بمثابة الـhardisk في الحاسوب الذي يضع أسس العمل ويشكل معين المعلومات، في حين الإبنة في بمثابة التطبيقات الجديدة التي تحمّل على هذ الحاسوب ليبقى على خارطة التطور.

نفحة من حب للطبيعة مع نفحة من المحبة ليأتي التجدد ونبض الشباب ليكمل الطبخة، فتجد هذه الإمبراطورية تشقّ طريقها قُدماً بإخلاص.

نظيرة وسينتيا بيطار.(تصوير إيلي بو موسى).



نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard