دمشق تعلن فتح "معبر إنساني" في صوران "لتمكين المدنيّين" من مغادرة إدلب

22 آب 2019 | 17:32

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سوريون يهربون من بلدة معرة النعمان (22 آب 2019، أ ف ب).

أعلنت #دمشق، الخميس، فتح معبر لخروج المدنيين الراغبين من المنطقة التي تشهد، منذ أشهر،  تصعيداً عسكرياً في #إدلب ومحيطها، الى مناطق سيطرة النظام، وذلك غداة سيطرتها على مدينة #خان_شيخون الاستراتيجية، وحصارها قرى وبلدات عدة واقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى.

منذ نحو أربعة أشهر، تشهد منطقة إدلب ومحيطها في شمال غرب #سوريا تصعيداً عسكرياً وقصفاً جوياً عنيفاً من قوات النظام وحليفتها روسيا، يتركز في ريف إدلب الجنوبي وريف حماه الشمالي المحاذي، ما تسبب بموجات نزوح ضخمة، علما أن المنطقة مشمولة باتفاق روسي تركي تمّ توقيعه في سوتشي في أيلول، ونصّ على التهدئة.

ويلتقي رؤساء الدول الثلاث الراعية للاتفاق، روسيا وإيران وتركيا، في أنقرة في 16 أيلول للبحث في  الشأن السوري.

وأعلنت دمشق "فتح معبر إنساني في منطقة صوران في ريف حماه الشمالي، بحماية قوات الجيش العربي السوري"، على ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر في وزارة الخارجية.

وأوضح المصدر أن الهدف هو "تمكين المواطنين الراغبين في الخروج من المناطق الخاضعة لسيطرة الإرهابيين في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي" باتجاه مناطق سيطرة النظام في محافظة حماه (وسط).

ونشر التلفزيون الرسمي صوراً تظهر حافلات خضراء تنتظر عند معبر صوران.

وتلجأ قوات النظام عادة إلى استراتيجية فتح المعابر أمام المدنيين للخروج بعد حصار مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة باتت على وشك استعادة السيطرة عليها، إن عبر اتفاقات إجلاء أو عبر عمل عسكري، على غرار ما حصل في الغوطة الشرقية قرب دمشق او مدينة حلب (شمال).

ويتردد الكثير من سكان مدن وبلدات تسيطر عليها المعارضة في الخروج باتجاه مناطق قوات النظام، خشية تعرضهم للاعتقال أو إجبارهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية الإلزامية. وعادة ما يتطلب الأمر وقتاً، ويجبر السكان على المغادرة على وقع اشتداد القصف.

وسيطرت قوات النظام الأربعاء على مدينة خان شيخون الاستراتيجية في ريف إدلب الجنوبي، حيث يمر الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بدمشق. وتمكنت بذلك من فرض حصار على منطقة ممتدة من جنوب خان شيخون إلى ريف حماه الشمالي، وأغلقت كافة المنافذ أمام القوات التركية الموجودة في أكبر نقطة مراقبة في بلدة مورك في شمال حماه.

وتوجد القوات التركية الداعمة للمعارضة في هذه النقطة وغيرها، بموجب الاتفاق مع روسيا.

وكان المرصد أفاد الثلثاء عن انسحاب الفصائل الجهادية والمعارضة للنظام من ريف حماه الشمالي، الأمر الذي نفته هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومحيطها، وحيث تنتشر أيضاً فصائل معارضة أقل نفوذاً.

وشهدت منطقة جنوب إدلب وشمال حماه موجات نزوح ضخمة، وفرّ الجزء الأكبر من سكانها إلى شمال إدلب، على وقع تصعيد بدأ في نهاية نيسان، وأسفر عن مقتل نحو 900 مدني، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأحصت الأمم المتحدة فرار أكثر من 400 ألف شخص من المنطقة باتجاه مناطق أكثر أمناً، خصوصاً بالقرب من الحدود التركية.

ووفقا للمرصد، فإن المنطقة المحاصرة حالياً شبه خالية من السكان، مع فرار الجزء الأكبر من أهالي ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي.

ولا تزال الطائرات الروسية والسورية تقصف مناطق عدة في الريف الجنوبي خارج المنطقة المحاصرة، أبرزها بلدة معرة النعمان شمال خان شيخون التي رجح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن تشن قوات النظام هجوماً عليها.

وقال أبو حسين، النازح قبل يومين من ريف معرة النعمان، لوكالة فرانس برس: "نكاد نقول إن المنطقة باتت خالية من السكان، باستثناء بعض الذين بقوا في بيوتهم خوفاً على ممتلكاتهم وأرزاقهم".

وأصبحت المنطقة، على قوله، عبارة عن "قرى اشباح لا حياة فيها، ولا ترى فيها سوى طائرة تقصف ومروحية ترمي براميلها".

ورحب الكرملين بسيطرة الجيش السوري على خان شيخون. وقال المتحدث باسمه ديميتري بيسكوف إن الرئيسين التركي والروسي قد يجريان اتصالاً هاتفياً "خلال الأيام المقبلة".

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أهمية الاتفاقات حول إدلب. وقالت: "في هذا السياق، نواصل تعاوننا مع تركيا في إطار اتفاق سوتشي".

وتأتي تلك التطورات بعد أيام من توتر بين دمشق وأنقرة على خلفية قطع قوات النظام الطريق الدولي شمال خان شيخون أمام رتل عسكري تركي كان متوجهاً إلى مورك، ثم حصارها لنقطة المراقبة التركية هناك.

ونصّ اتفاق وقف التصعيد في إدلب على إنشاء منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل، على أن ينسحب الجهاديون منها، الأمر الذي لم يحصل.

وأرسى الاتفاق بعد توقيعه هدوءاً نسبياً، قبل أن تصعد قوات النظام.

وفي تطور جديد، أفادت وكالة أنباء "الأناضول" التركية أن الطائرات السورية فتحت نيران رشاشاتها، الخميس، قرب نقطة مراقبة تركية. وأكد المرصد شن الطيران السوري غارات على منطقة تبعد 300 متر من نقطة تقع في قرية الصرمان شرق معرة النعمان.

وأعلنت أنقرة، الإثنين، تعرض رتل عسكري لها كان متوجها الى نقطة مورك لضربة جوية، إثر وصوله إلى ريف إدلب الجنوبي. ودعا وزير خارجيتها مولود تشاوش أوغلو، الثلثاء، دمشق إلى "عدم اللعب بالنار".

ولا يزال الرتل التركي الذي يضم نحو 50 آلية عسكرية، متوقفاً قرب الطريق الدولي شمال خان شيخون.

ويقول الباحث في الشأن السوري في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر لـ"فرانس برس": "بسيطرتها على خان شيخون، أعادت روسيا تكريس سطوتها، وتفوقها في أي نقاش حول إدلب (...) كذلك، ذكّرت الجميع أنها قادرة على التصعيد أكثر".

ويوضح أن التطورات الأخيرة تظهر أن موسكو ودمشق "قادرتان على التقدم حول المواقع التركية وجعل قوات المراقبة التركية غير مهمة"، وإن كانتا غير مهتمتين بالتعرض لها، الامر الذي قد تكون له نتائج وخيمة.

الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard