حكايات الشارع: كان الرصيف البحريّ الشاهد على قصّة حبّ لم تبدأ بعد

22 آب 2019 | 17:03

"قصّة ع بالي، ما كانت تعرف تبتدي لتنتهي من قبالنا"، قالتها ضاحكة وهي تحتسي فنجان القهوة في غرفة الجلوس الصغيرة في أحد مباني راس بيروت القديمة. خشخشة بعيدة تُنبئ برقصة كان من المفترض أن تنتهي "من زمان"، وطيف صورة التقطتها مخيلتها ذات صيف عَبَر. يبدو أن الحياة تزدهر عندما نتسكّع لهُنيهات بين دفّتي كتاب الماضي. إحتست القهوة بهدوء ذلك الصباح. "خلل" غير مُتوقّع بعثر إيقاع الأيام العاديّة، أي "بالعربي المشبرح: إنهيار عابِر".



بين رشفة قهوة وأخرى، بعض جمل غير مُترابطة أتت على شكل: "لا أعرف عنه أي شيء منذ أكثر من عام، وتقنياً يجب أن أطوي الصفحة. هي ليست قصة الحب الأولى التي انتهت في حياتي. ولكنني لا أستطيع أن أنسى. لا بد من أن أنسى وأمضي في حياتي. هوّي كمّل. كمّل منيح. آخر مرّة من سنة بعتلي صورة مرتو الجديدة: طويلة وعينيها كبار. أحياناً أزور الرصيف البحري الذي حضن بداياتنا. أزوره في مخيلتي مع أن القصة انتهت كما تنتهي عادةً قصص الحب التي لم تبدأ فعلياً: يعني إنقطاع وعزلة. العزلة لا مفر منها، أليس كذلك؟ الرصيف البحري في اتجاه الروشة كان الشاهد على المرّة الأولى التي أمسك فيها بيدي. حاول أن يُقبلني. لكنني أبعدته عني بحركة تشي في الواقع بشدّة إعجابي به، وضحكتُ عالياً قبل أن أهتف: يا مجنون نحن مش بأميركا. هون بيجرّصونا. مرتو الجديدة طويلة كتير وشكلها شايفة حالها. بيلبقلها. عندا ياه. من يُراقبني عن بُعد يرى امرأة خمسينيّة قويّة، واثقة من نفسها، ناجحة واجتماعيّة من الطراز الأول، تضحك باستمرار وما فرقانة معها شي. ولكنهم لا يعرفون أنني أحاول أن أنسى وأمضي أيامي في التمثيل. بتشربي فنجان قهوة تاني؟"

                                                    Hanadi.dairi@annahar.com.lb

هشام حداد: باسيل هو من ورط رئيس الجمهورية بهذا الوضع

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard