أي استراتيجية للدفاع يريدها عون؟... القرار للعهد ومعادلة القوة لـ"حزب الله"

21 آب 2019 | 20:36

المصدر: "النهار"

عون مستقبلاً وفد من الشوف في بيت الدين. ( دلاتي ونهرا).

لم يستطع رئيس الجمهورية ميشال عون منذ تسوية انتخابه رئيساً قبل ثلاث سنوات ان يجمع الأقطاب السياسيين والقوى لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية، وهي بند أساسي كان يفترض بته والاتفاق عليه لتجاوز مسألة سلاح "حزب الله" المقاوم وغير المقاوم. وللمفارقة أن الرئيس عون انطلاقاً من التسوية دافع في أكثر من منبر دولي عن السلاح وبرر تدخل "حزب الله" في سوريا لمقاتلة التكفيريين، إلى حد اقتنع الجميع أن رئيس الجمهورية حسم مسالة الاستراتيجية قبل أي نقاش في ضوء التطورات في المنطقة ولبنان.

تغيرت مقاييس الاستراتيجية الدفاعية بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، ووفق مصدر سياسي كان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل خير معبر عن هذا الموقف في أكثر من مناسبة. فعون ومعه باسيل باتا مقتنعان أن "حزب الله" يقدم قوته كمرجعية في القرار المتعلق بالحرب والسلم وكل ما يتصل بالخارج، إذ فرضت المتغيرات وقائع جديدة، بدءاً بفائض قوة الحزب اليوم بعد 19 عاماً على تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، وبعد 13 عاماً على عدوان تموز، وبعد 7 سنوات على التدخل في الحرب السورية حيث بات "حزب الله" يقول كلمته من دون العودة إلى الدولة، ويطرح مسالة القرار من خارجها، وهو يطلقها كاساس في أي قرار يمكن اتخاذه في شأن ملفات تتصل بالوضع في المنطقة، إذ لا نقاش في معادلة القوة التي أرساها الحزب مع العدو الاسرائيلي وفي المنطقة والنزاعات الإقليمية، وبالتالي لا نقاش في السلاح الذي أحدث توازناً للرعب. وهذا يعني الحسم في أن الاستراتيجية الدفاعية هي معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" التي نجحت في مواجهة إسرائيل وهزيمة جيشها"، وهو عنوانها النهائي.

يكشف مصدر سياسي أن كلام عون عن الاستراتيجية الدفاعية ومتغيراتها، لم يكن عفوياً، على رغم البيان التوضيحي الذي صدر لاحقاً عن بعبدا، إذ أن الكلام تزامن مع طرح الحريري في واشنطن عن القرار 1701، وترسيم الحدود، وملف الاستراتيجية الدفاعية، وكأن رئيس الجمهورية كان يقصد توجيه رسالة إلى الأميركيين للقول أن مناطق النفوذ قد تغيرت، وأن البحث في مسائل سيادية يجب أن يكون مع مرجعية الرئاسة وهي صاحبة الشأن فيها، إذ لا يمكن مثلاً البدء في المفاوضات حول ترسيم الحدود من دون كلمة الرئاسة ثم "حزب الله". يختصر المصدر موقف الرئاسة وإن كان وجه رسالة الى من يهمه الأمر، بنسفها في شكل غير مباشر الاستراتيجية الدفاعية التي تتوجه نحو "حزب الله" تحديداً وهو الطرف الذي أصبحت له مناطق نفوذ وامكانات عسكرية هائلة لم تعد الاستراتيجية وبرنامجها قادران على استيعابه في الداخل اللبناني.

يشير المصدر الى أن عون نفسه كان قبل عشر سنوات من أكثر الداعين الى الاستراتيجية الدفاعية، لكن الواقع الذي استجد في لبنان والجوار والمنطقة غيّر معادلات كثيرة، فبات ضروريا بالنسبة الى عون الأخذ بالاعتبار التغيرات، خصوصاً محاربة الإرهاب التي يراد لها أن تدخل في عناوين الاستراتيجية، والتي تعطي "حزب الله" دفعاً أقوى وتبرر له فائض قوته وسلاحه الذي لم يعد عادياً، خصوصاً وأنه دعم الجيش اللبناني في الجرود الشرقية، فيما بقيت جبهة الجنوب اللبناني ضد الاحتلال الإسرائيلي هادئة، وهذا يعني أن الوقائع فرضت نفسها، أي أن توازن الرعب الذي ينطلق منه الحزب ثبت الاستقرار وحقق عناوين الاستراتيجية، فيما ينتشر الجيش في مناطق الجنوب والحدود ويحتضنه جمهور المقاومة، وعلى المجتمع الدولي التعامل معه كطرف لبناني قوي يحارب الإرهاب ويثبت الاستقرار. وهذا الواقع يغني عن أي استراتيجية توضع للمناقشة على طاولة الحوار.

يعيد عون الموضوع إلى الأصل، فهو الأقرب إلى حزب الله، لذا ينطوي كلامه على وجهة وفق ما يشير المصدر السياسي، أن من يمتلك أوراق القوة هو الذي يقرر وهو الذي يتولى ملفات التفاوض، في حين أن رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية هما المرجعان كونهما قادرين على التواصل مع الاميركيين وفي الوقت نفسه مع القوى المناهضة لهم خصوصاً الإيرانيين والسوريين. لذا كان وضع الاستراتيجية الدفاعية جانباً وربما نسفها هو رسالة للقول أن على الجميع التعامل مع رئيس الجمهورية ومع رئيس أكبر تيار للمسيحيين.

يقول المصدر أن معادلة القوة فرضت نفسها في الداخل اللبناني وأصبح لها فائض يمكن التحكم به عند الحاجة. وقد بدا أن الاستراتيجية الدفاعية التي يريدها عون ويحملها "حزب الله" الذي أبلغ وفق المصدر رئيس الجمهورية دعمه لموقفه وهو ما سيثيره السيد حسن نصرالله آخر الاسبوع في كلمة له في ذكرى الانتصار في حرب الجرود. فاستثمار فائض القوة ومعادلاتها يجسد الاستراتيجية، أولاً في مواجهة إسرائيل وفي الصراع الإقليمي من سوريا إلى العراق ويضيف اليها الحزب التزامه قرار المرجعية الإيرانية. لكن هذا يعني أن القوة اللبنانية الجديدة هي بقدر ما شكلت توازناً للقوة مع الاحتلال إلا أن استثمارها في الداخل اللبناني مستقلة عن الدولة ساهم في تغيير موازين القوى. وهي اليوم من خلال فائض القوة تتحكم بالقرار النهائي في البلد، فيقرر "حزب الله" أيضاً في موضوع ترسيم الحدود وفي ملف اللاجئين السوريين وفي الملف الفلسطيني وفي قضايا كثيرة فات الوقت على مناقشتها.

الاستراتيجية الجديدة هي "حزب الله" كقوة ردع للإسرائيليين، وهذا يعني أن المقاومة في المقابل قوة دفاع ومنع وصد وحماية وردع ومواجهة، ويعني أن حزب الله يمثل جزءاً من أجزاء القوة اللبنانية، ويجب الحفاظ عليها ويمنع التدخل في شؤونها، بإسم المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، في مواجهة الأطماع والتهديدات. أي أن لا نقاش من الآن وصاعداً بموضوع السلاح أو حتى الاستراتيجية الدفاعية...

ibrahim.haidar@annahar.com.lb

twitter: @ihaidar62

"قطعة حرية" معرض جماعي لـ 47 مبدعاً تجسّد رسالة "الدفاع عن الحرية ولبنان"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard