لا تكن متأخراً... فأَرحلُ

21 آب 2019 | 10:05

المصدر: النهار

كان غائباً عن تفاصيل يومي

كان غائباً عن تفاصيل يومي، لا يظهر إلا في آخره ليسأل عن مجمله فحسب، فإذا أخبرته أنه كان على ما يرام، يقول باقتضاب: "حسناً" أما إذا حاولت أن أسترسل في أمر كان يعكّر صفو يومي، فلا أجد منه سوى عدم الاكتراث محاولاً أن يتخطاه منعطفاً إلى موضوعات أخرى، وكأن كلماتي لم تمرّ على أذنه.

كان لا يلتفت إليّ كثيراً أثناء حديثي معه، ففي أغلب الأوقات كان يعطيني انطباعاً أن كل ما أقوله تافه لا يستحق الردّ عليه، صحيح أنه نجح في أن يخبئها بين طيات حروفه، إلا أن تعابير وجهه لم تستطع أن تكتمها وأفصحت عنها في كثير من المواقف، حتى تيقنت من إهماله المتعمّد لي أثناء وجودي.

كان متأخراً في ردة فعله، كان يمرّ بين عثراتي مرور العابرين، كان حضوره باهتاً، لا يهدف به سوى التعقيب على الأحداث وإصدار الأوامر.

كان ينظر إلى حياتي من الخارج على أنها تحتاج إلى بعض الإصلاحات والتعديلات، دون أن يحاول أن يبذل جهداً في أن يلقي إليها نظرة في الداخل. كان يطالبني بالثبات دون أن يعلمني كيف يمكنني أن أتجاوز، كان يسألني التخلص من الخوف، ولكنه لا يدري أنه مصدره، كان ينتقد ثم يتركني وحدي لأتولى مهمة الإصلاح، ولا يدري أن استقامتي لن تحدث إلا عندما يشاركني أخطائي وحماقاتي، كان يردد على مسامعي أن الفوضى أحد عيوبي، ولا يدري أنه منبعها لافتقادي بالأمان معه، كان يطفو من حولي، ولكنه ولا مرة حاول أن يغوص في أعماقي ليعرفني عن ظهر قلب.

كانت علاقة يكثر فيها الغياب، ويتفاقم فيها اللوم والعتاب، ويشتد فيها الخصام، لذا كان سهلاً عليّ أن ألوّح له بالوداع والرحيل.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard