هلعٌ في وضح النهار

20 آب 2019 | 09:35

المصدر: النهار

فجأة، أستيقظ على أشعّة الشمس الساطعة التي تلجُ من النافذةِ إلى غرفتي

فجأة، أستيقظ

على أشعّة الشمس الساطعة التي تلجُ من النافذةِ إلى غرفتي

فأنظر إلى ساعةِ الجدار لأعلم كم هو الوقت الآن

فلا أجدها مكانها،

فأمدُّ يدي إلى طاولتي قربَ السرير

على نظَّارتي لكي أرتديها

فلا أجدها مكانها،

على كوب المياه

فلا أجد فيه قطرةً واحدة،

على أدويةِ الصباح

فأجدها منتهية الصلاحية،

على ثلَّاجةِ الطعام

فلا أجدُ رغيفَ خبزٍ أو أية معلبات،

فأتوجّه نحو التلفاز لأستمع لآخر الأخبار

فلا أجدُ مقبساً للكهرباء،

أفتح خزانة الملابس لأرتدي ثياب الخروج

فأجدها خالية،

فأنزِل بثياب النومِ إلى الطرقات

بحثاً عن بائعٍ ينادي صحيفةً أو دوريةً أو مجلّة

أقرأ فيها آخرَ الانباءِ والمقالاتِ والتعليقات

فأجدُ المحال مغلقة،

والقمامة متراكمة على المقاعد والأرصفة،

والجرذان تتبعها الهررة تقفز من جانب إلى آخر.

الطرقاتُ خاوية

إلا من حملةِ الحقائبِ والقطارات المسافرة

يصطفّون طوابير طويلةً من اليأس.

شاب يتكئُ إلى عمود الكهرباء،

طفلانِ على وجهيهما ملامح الشرق التعيس،

وجهانِ أسمران وجبينانِ عليهما بقايا من الوحل،

امرأةٌ تضع صغارها في الحقيبة

وعجوزٌ يهذو بكلمات مغمغمة.

طابورٌ طويلٌ من البؤس

كمجرى لمياه آسنة،

فأعود مهرولاً مذعوراً إلى غرفتي

إلى طاولتي وأوراقي

لأدوّن ما يحدث على عجل،

فلا أجد شيئاً ما مكانَه،

أبحث عن دُواة أو قطعة من الفحم،

عن مكانٍ فارغٍ من صور وتصريحات المسؤولين

وتعليقات المعارضين والمهللين والمزمّرين

فلا أجدُ حيِّزاً لحرف،

فأقع وأنا أرتجف مستنداً إلى الجدار البارد،

مكتشفاً أن الأوان قد فات منذ أجيال.

سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard