أصبح للجدران لسان فتكلّمت: "كلّما حاولوا خنقنا، فجّروا طاقاتنا"

17 آب 2019 | 11:00

المصدر: "النهار"

من الأعمال الفنية لمبادرة "Art Of Change" (صفحة "أحلى فوضى" في "فايسبوك").

كثيراً ما ظنّ اللبناني أنّ بلده بات فريسة إحباطٍ آخذٍ في نهش آخر ما تبقّى من الأمل، بعدما فتكت السياسة بالاقتصاد والسياحة والخدمات... والثقافة. وكثيراً ما سعى بعض الجهات الخاصة إلى تعويض الفرق، وإعادة شيء من ذاك الأمل المفقود، عبر محاولات لـ"ترقيع" الواقع وتلميعه. ولعلّ أبرزها كان مبادرة "Art of Change" المنبثقة عن جمعيّة "أحلى فوضى" الثقافيّة الخيريّة.

من جدرانية المطربة صباح في شارع الحمراء، مروراً بجدرانيّة "آخر مبيّضي بيروت"، وصولاً إلى جدرانيّة "المرأة" بالتعاون مع "الجمعيّة اللبنانيّة من أجل ديموقراطية الانتخابات"، استطاعت "أحلى فوضى" التّعبير عن قضايا اجتماعيّة وتخليد ذكرى بعض الشّخصيّات اللبنانيّة بالرّسم وحده. فـ"الصورة لغة عالميّة قائمة في ذاتها"، تقول رئيسة الجمعيّة إيمان عساف، "لا تحتاج إلى ترجمة ليفهمها الكل، وهي بذلك قادرة على تمرير الرسائل بوضوحٍ وصراحة".

تعمل المبادرة على خلق معرض واسعٍ في الهواء الطلق، عبر تحويل بعض الجدران الصّامتة إلى لوحات تعجّ بالألوان وتعصف بها الرّوح، وتتيح الفرصة للرّسامين اللبنانيين المهتمين بـ"فن الشّارع" التّعبير عمّا يخالج أنفسهم، في ظلّ الاحباط المظلّل لبنان، حيث تتفجّر مخيّلاتهم، فتنساب منها الألوان الزّاهية، المبشّرة بعودة ثقافيّة لا محال. وفي الفترة الأخيرة، تحقّق الحلم الذي راود جمعيّة "أحلى فوضى" لسنوات، إذ افتتحت مساحة فنّيّة لرسّامي لبنان في مكتبها في شارع الحمراء، ليلتقوا ببعضهم البعض، ويتشاركوا الأحاديث والتّطلّعات والرّؤى... كما يمكنهم الرّسم في "الاستوديو" وعرض لوحاتهم وأعمالهم الفنّيّة.

تشدّد عسّاف على أنّه "من حُسن الحظ أنّ منطقة الحمراء مليئة بالجدران الفارغة التي يمكن الإفادة منها، فهي، بتنوّعها الثّقافي الذي يشكّل عينّة عن لبنان، استطاعت أن تحتضن أفكار الشباب وإتاحة الفرصة لهم للتّعبير الحر". كما تعمل مبادرة "Art of Change" على التّأكيد على أنّ "بيروت ما زالت موئل الثّقافة وحاضنتها، وستبقى أبداً، مهما طرأ عليها، ومهما حاول البعض انتزاع اللقب منها".

لا تنفي عسّاف تعرّض الجمعيّة لبعض المضايقات، لكنّها تصرّح جهراً أنّهم "كلّما حاولوا خنقنا، كلّما فجّروا طاقاتنا". كما تؤكّد أنّ "طبيعة بلدنا والضغط النفسي الذي يعيشه اللبنانيون منحت لبنان مركّباً ثقافيّاً خاصّاً"، مضيفةً أنّنا "شعب مقاوم، يهوى الثّقافة والفنون، وقابلٌ للعيش في ظروف سيئة والتأقلم معها... فقد كوّن مناعة طوال الأعوام المنصرمة، وما زال متمسّكاً بالجانب الثّقافي المهذّب للرّوح، والملامس لها".

تختم عسّاف حديثها بالقول إنّ "أجمل تقدير حصلت عليه المبادرة هو حين نسي الشحاذ مأساته وأتى يساعد الرّسامين، وحين تعاون المارّة معهم"، فتحقّق بذلك هدف الجمعيّة الأوّل: "تلوين الحياة وزرع الابتسامة".

سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard