حلَّ الأضحى... مهرجان فرح وحياة (صور)

10 آب 2019 | 20:11

المصدر: طرابلس - رولا حميد

  • المصدر: طرابلس - رولا حميد

حركة الطرابلسيين عشية عيد الأضحى تردد مع غسان تويني شعاره التاريخي: "دعوا شعبي يعيش". قالها الأب الكبير الراحل غسان، ويمارسها حركة وتحدياً جمهور طرابلس التائق إلى الحياة، والحرية، والفرح.

بهذه الروحية نزل الطرابلسيون منذ بداية الأسبوع، يحتفون بالعيد بتعابير متنوعة، وطرق مختلفة. لكن أولاها التكابير بمكبرات الصوت، التي باتت تسمع في كل شارع وحي. ثم تأتي فرق النوبة لتردد مع قائد إحداها الذي قطع عزفه، وقرع الطبل، والصنوج ليعرف عن فرقته بأنها فرقة "أبو خالد"، ويمضي، وتطغى الإيقاعات الصاخبة المتناسقة على ما يردده من كلام: "أنا ضيفك يا رسول الله، أنا ضيفك يا حبيب الله"، وهي إيذان بدخول المدينة أجواء عيد الأضحى المبارك.

وبينما تمضي فرقة أبو خالد متابعة نشيد "طلع البدر علينا، في ثنيات الوداع"، يملأ الجمهور الشوارع والأحياء، وكأنهم ألقوا عن كاهلهم هموم بقية الأيام التي باتت مليئة بالحذر والتخويف، لكن الجمهور الطرابلسي، بانتفاضته نحو الحياة والحرية، كأنه يقول: "أعطونا دولة منظمة تلتزم القوانين، وتحب الناس، وخذوا ما يدهش العالم".

انطلق الناس في الشوارع والأحياء، يدهشون العالم رغم كل الظروف، متفلتين من كافة مكامن الخوف، والتردد، وقد رموا خلف ظهورهم كل تنبيهات التأزم، والإرهاق، والتعب، وراحوا يعيشون حياتهم بملئها دون تحفظ.

ازدحمت الشوارع بالمارة، الأكتاف تضرب على الأكتاف لإتاحة المجال للعبور في ظل ازدحام المارة، وهم يحملون الأكياس، وما فيها من ضرورات كل منهم للعيد، وتختلف الممارسات حتى تتحول الأسواق إلى فسيفساء أناس، وفسيفساء ممارسات.

لا بد من الانطلاق من ساحة التل، أم ساحات شوارع المدينة الحديثة، ورمز حركتها وحيويتها. تكريس للمشهد اللبناني الملخص بحب الفرح، والترفيه كيفما اتفق، شرط عدم الضرر والأذية بأحد. جماعات وزرافات تمشي، وتنتقل من مكان إلى مكان، ومن محل تجاري إلى آخر، لكن البسطات بدت سيدة الموقف والانجذاب، فالأسعار أكثر قبولاً، والتنوع أوسع خيارات.

جماعات الناس تجوب الشوارع، بين نساء ورجال وأطفال، الأكياس عبء تنقلهم، لا يأبهون، فهنا بائع عصير، أو حلوى، ولا بد من بعض السوائل في قيظ آب، كما لا بد من بعض حلوى في ظل استهلاك الطاقة في التنقل من مكان إلى آخر.

يحمل أبو زياد مكبراً صغيراً بيده، ينادي به على بضاعته وسط الرصيف، فتتقدم صبية، تأخذه منه بخفة، يضحك لها، ويعطيها المكبّر، فتحول الصبية الجو إلى "ميني - مهرجان"، وهي تردد أغاني جميلة بصوت رخيم، بما يكفي ليتحلّق الكثير من الناس حولها، مشاركين بالفرحة.

المحلات تكتظ بالزبائن، خصوصاً محلات الثياب والأحذية، والحركة في الداخل متعددة الاتجاهات، هذا يقلّب ثوباً، وهذه تقيس بلوزة، وتلك تعاين حذاء.. وعند الخروج مجموعات، يهرع الجميع إلى جوّال يبيع الماء المندى، ويرشفون ملء قلوبهم كسراً للعطش.

لا شك أن بيوت المدينة فرغت من سكانها الذين نزلوا يتجولون، ومن لم يرغب التجوال، أقام مع صحبه عند طرف رصيف، ديوان دردشة، ومبادلة أحاديث، على فنجان قهوة، أو كباية ماء، أو عصير ملون. هكذا تحولت الأرصفة والمساحات الوسيعة دواوين تسلية، وتبادل ملذات

حركة ناشطة، وازدحام قل نظيره، يطعن بصورة غير مباشرة بالأزمات، ومسببيها، من الشارع العريض الذي اكتظ بالمارة حتى منتصف الليل، مشعشعاً بالأنوار، مروراً بالسراي العتيقة، فالطريق المؤدية إلى شارع التل، تتوسطها محلات "المونديال" للحلويات المتنوعة حيث يبدأ الاكتظاظ من الداخل، ويمتد حتى الخارج، أولاد يزيلون الورق عن الحلوى، والشوكولا، والكل ينتظر دوره.. إلى محلات التل المتنوعة بالألبسة والأحذية، وأشغال الشك بالإبرة تعرض على ظهر سيارة، وبسطة حلوى من حلقوم وحلوى الأرز، وصناعات حلوى محلية يدوية، وامتداداً على الرصيفين العريضين المتقابلين، وحتى تقاطع الروكسي، تنتصفه الحديقة العامة التي استضافت لمناسبة العيد معرض "سوق العيد" ينظمه "المركز اللبناني للدراسات والأبحاث" تحت عنوان "زنود الست"، إشارة إلى أيادي السيدات اللواتي أنتجن معروضاته المتنوعة من أشغال يدوية مختلفة.

في شارع عزمي، لا يقل الشارع حيوية وصخباً، وأصوات التكبير تملأ الأجواء، ودخان النراجيل تنبعث من دواوين الرجال المتجمهرين على الأرصفة في كل مكان، والباعة، مختلفو النتاج، لا يتوقفون عن سلق الذرة، ونسج غزل البنات، وقرقعة فناجين القهوة تأخذ حيزاً هاماً من الصخب، بينما داخل المحلات التجارية حركة لا تهدأ.

وبين عزمي وطريق الميناء، شوارع منارة بالأنوار الزاهية، وعائلات تجتمع على الرصيف، تكمل مشهد المدينة، وصولاً إلى طريق الميناء حيث أفخم محلات الثياب التجارية.

الحركة صاخبة دون توقف، والعيد احتفالية شاملة، والمدينة عيد كامل.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard