هل تفجّر النفايات الساحة الشمالية؟

10 آب 2019 | 17:12

المصدر: "النهار"

النفايات على الطرق.

لم يعد من ممكناً السكوت على انتشار النفايات في بيوتنا وشوارعنا وأحيائنا لأكثر من أربعة أشهر على التوالي، وبصيص النور الذي أشرق بعد اتصالات واجتماعات مع وزير البيئة عبر الاتفاق على مكب تربل، بخّره رئيس الحكومة بطلب التريث إلى حين إيجاد الحلول.

ومن تريّث إلى آخر ، واعتراض على مكبّ أو مطمر هنا أو هناك بحجة البيئة والحوض الجوفي، وهي حجج انكشف أمرها أمام الرأي العام، وتبينت أنها احتجاجات سياسية مصالحية تنفيعية يُستغَل الأهالي فيها من أجل رسوّ المطمر عند هذا الطرف أو ذاك، من دون الأخذ بالاعتبار صحة الناس وأولادهم وتأثير النفايات على موسم السياحة والاصطياف، لا سيما في المناطق الجبلية.

أمام هذا الواقع المرير والمضرّ بالبيئة والصحة، بدأت الدعوات، بعد نفاد صبر الأهالي، تتوالى للتظاهر رفضاً للواقع، وصفحات التواصل الاجتماعي تدعو للحراك السريع والمشاركة الاثنين 12 آب بـ"يوم الغضب الزغرتاوي"، على تل زغرتا الساعة الثالثة بعد الظهر. وترافقت الدعوة مع هاشتاغ #أيد_زغرتاوية_واحدة، #شبعنا_من_الزبالة، #صحة_أولادنا_فوق_صفقاتكم.

وكانت صدرت دعوات أخرى لأصحاب الشاحنات - ذوي النخوة الزغرتاوية - لتجهيز شاحناتهم لتحميل الزبالة ورميها أمام مرافق الدولة، علّ المسؤولين يشمّون رائحتها فتتحرك ضمائرهم لإيجاد حلّ، علماً أن الأهالي يتهمون الرسميين بإقفال مكب عدوي للضغط السياسي على من لا يسايرهم من زعماء المنطقة.

أمس جاء طلب رئيس الحكومة من وزير البيئة التريث في العمل لتحضير الأرض في مطمر تربل، كمن صبّ الزيت على النار، فأدرك الأهالي أن عليهم "اخذ حقهم بأيديهم"، خصوصاً بعدما لقي طلب الرئيس الحريري استنكاراً من كل السياسيين في المنطقة المحسوبين على العهد والمعارضين له. ففهم الأهالي الرسالة وقرّروا اعتباراً من الاثنين "التحرك مهما كلف الأمر".

واليوم يأمل الجميع ألا يعودوا مكرهين إلى أخذ حقهم بأيديهم، خصوصاً أن الكيل طفح ولم يعد بمقدور أحد وقف الاحتجاج على الواقع الأليم.

وليست حال الملل من الواقع هذا محصورة بزغرتا وإهدن فحسب، بل هي سائدة أيضاً في الأقضية الثلاثة الأخرى الكوره وبشرّي والمنية الضنية، والأهالي يستعدون للتحرك "بعدما ذاقوا الأمرّين من النفايات وروائحها وأمراضها".

النائب طوني فرنجيه غرد قائلاً: "شكراً لإغراق 4 أقضية بالنفايات، مع كل الأمراض، ورفض كل الحلول المقترحة من دون تأمين الحكومة ورئيسها لأي حلٍّ بديل.. والأيام ستشهد على حلولكم الهشّة المعتادة وحرصكم على البيئة والمال العام كما ستكشف كل النوايا".

كما غرّد رئيس حركة "الاستقلال" النائب ميشال معوض، عبر "تويتر"، قائلًا: "بعد معاناة استمرت لأسابيع طويلة لأهلنا في أقضية زغرتا الزاوية والكورة وبشري والمنية – الضنية جراء النفايات، وبعد أكثر من اتفاق مع رئيس الحكومة على أكثر من حلّ، ها هي الحلول تسقط ليس بسبب الهواجس المفهومة لبعض أهلنا في القرى المجاورة، والتي كنا نعمل على إزالتها، إنما لأسباب مشبوهة سنضطر لكشفها إذا استمرت النفايات في الشوارع".

ورأى النائب المهندس جهاد الصمد، في بيان، أن الاعتراض الحاصل على إقامة مكب النفايات في تربل يحمل خلفيات لها علاقة بصفقات من خلف الستارة، وجوهرها رفض متعهد نفايات من أجل متعهد آخر، ولا ندري إذا كان هذا سر طلب رئيس الحكومة من وزير البيئة التريّث.

أضاف: أخبار الاعتراض المنظم صارت معروفة التكلفة، والذي يعترض اليوم يريد تأجير مكان آخر، وستنكشف في الأيام المقبلة من هو المتعهد البديل.

وكذلك وردت تغريدات عدة للأهالي ولمسؤولين آخرين، وكلها تشجب وتدين "الوعي البيئي السياسي غير العلمي وتدعو الى حل سريع قبل فوات الأوان وقبل "فلتان الملقّ".

الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard