بعد صرخة الـ"أريسكو بالاس"... مثقفون لـ"النهار": حريّة التعبير جامعة

10 آب 2019 | 14:27

المصدر: "النهار"

بديع أبو شقرا وندى أبو فرحات رفضاً للمنع (مروان عساف).

القضيّة ليست قضيّة #مشروع_ليلى، بل هي قضيّة حرية الرأي والتعبير قولاً وكتابةً، رسماً وشعراً، غناءً وتمثيلاً... نعم، القضيّة ليست قضيّة مجموعة شباب غنّوا أغنيتين أو أكثر، فلا أحد يقبل المس بالدّين وازدراءه، لكنّها قضيّة القمع والمصادرة المتفشّية بشيءٍ من الغطرسة والطغيان، تخوّفاً من إراقة الدّماء وما شابه.

تزامناً مع حملة #للوطن الدّاعمة لـ"مشروع ليلى"، عبّر مجموعة مثقّفين لبنانيّين، رائدين في مجالات متنوّعة، مؤثّرين، وقادة رأي، عن رؤيتهم لواقع الحرية في لبنان. اختلفت الآراء، وبقيت الحريّة محور الكلام...

(مروان عساف).

جوليا قصار: جمال المجتمع بالاختلاف

يبقى لبنان واحداً من أكثر البلدان انفتاحاً، والأول على صعيد حرية التعبير. لكنّ الأمر اختلف مع مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بات بإمكان كلّ شخص إبداء رأيه بحريّة مطلقة، ممّا يؤدّي غالباً إلى عدم تقبّل الآراء. والأخطر من هذا كلّه، أنّ الكلام بات يفسّر ويؤوّل ويحرّف ويكتسب معاني كثيرة، غالباً ما تنحرف عن المعنى الأصلي. يبقى جمال المجتمع بالاختلاف، لكنّ انعدام تقبّل الآخر ورأيه من شأنه تشويه جماليّة المجتمع اللبناني.

منذ زمنٍ ونحن نطالب بالرّقابة ونعتبرها خطوة موفّقة، لكنّ المجتمع بأسره بات رقيباً، فكلّ مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، وهي سيف ذو حدين، أضحى مساهماً بالمنع والحجب دون وجه حق. وهذه المنصات الالكترونية أعطت هامشاً واسعاً للثّرثرة و"المثرثرين"، أكثر من المثقّفين والنقاد.

وإنّي إذ لاحظت في الفترة الأخيرة دعوات مقاطعة لحفلات فنّيّة وشهدنا منعاً لها دون موقف رسمي، أتمنّى أن نعود إلى زمن تقبّل الآخر، وبالأخص تقبّل الأعمال الفنيّة والثقافيّة. فالفن راقٍ بطبيعته، ويحرّك الأحاسيس والفكر والوجدان... ليتنا نناقش هذه المشاكل والقضايا أكثر، ونوليها أهميّة بالغة. فلطالما كان لبنان محط أنظار العالم والبلد الوحيد الذي يتهافت إليه الكل للتّعبير عن رأيهم بحريّة، من دون خوفٍ من سلطاتهم. هلّا عدنا إلى ذلك الزّمن؟ هل بات طلبي مثاليّاً؟

(مروان عساف).

جورج خباز: لست مع المنع أبداً

حال لبنان في ما يتعلّق بحرية التعبير أفضل بكثير من حال كثير من البلدان المجاورة، ويعدّ من أكثر البلدان التي تحترم هذه الحريّة وتقدّسها. أؤمن أنّ حريتي تنتهي بمجرّد المس بحرية غيري، لذلك، قبل تقديم أي عمل أنظر إليه مليّاً، فأراه مراقباً لنفسه بنفسه، لا يمسّ بمعتقدات الآخرين.

لست مع المنع أبداً. المقاطعة حق. إذا ما أحببت عملاً لا أتابعه، أبتعد عنه، وأحرص على ألّا يتعرّض ابني لأعمال مشابهة، مخلّة بالآداب ومؤذية لجهة معيّنة. وتبقى مواقع التواصل الاجتماعي السبب الأول لهذا الفلتان، فيبدي من يشاء رأيه بمن يشاء، بصرف النظر عن صحة القول والطريقة التي يتناوله فيها. هذا الأمر من شأنه دفع الجهة المضطهدة للتّصعيد والرد بطريقة عنيفة. نعم، لست ضد ردّة الفعل تجاه الإساءة، لكنّني أرفض كم الأفواه وقطع الحوار. لا يمكننا استخدام حريّة التعبير لإيذاء بعضنا ولإطلاق العنان للفلتان. أنا مع الحريّة المسؤولة.

(مروان عساف).

محمد علي شمي الدين: "الكثير من الحريّات والقليل من الديموقراطية"

إنّ الدستور اللبناني كفل حرّية التعبير والمعتقد. من هذا المنطلق، التعبير عن أفكار الفنان والمفكّر يجب أن تبقى حرّة. لكن ثمّة قيوداً تضع شروطاً لهذه الحريّة. الشّرط الأساسي هو عدم خدش المعتقدات الدينيّة والذوق العام، وعدم جلب الضرر للطّرف الآخر. لذلك هناك إمكانات مفتوحة لتأسيس الأحزاب والمنابر الإعلامية والجمعيّات ودور النّشر... كما يتم تطبيق هذا المبدأ على الشعر والفن والفكر والأغنية...

الرقابة التي تمارسها السلطة اليوم مشدّدة، تجنح نحو مصادرة الحريات، وهذا أمر مرفوض ومدان، لأننا لا نستطيع أن نعيش في هذا الوطن المؤسس على الحرية إلا بالحرية. هذا المنع يتم تحت ستار الاختلاف والانتظام العام وعدم المساس بالوائف. أسباب ليس جميعها مقنعة، ولا يمكننا سوى تذكّر قول الرئيس سليم الحص: "عندنا الكثير من الحريّات والقليل من الديموقراطية".

(مروان عساف).

نضال الأشقر: الحريّة قبل كلّ شيء

لا نريد محاكم التفتيش في لبنان! كلمتان لا ثالث لهما: "حرّية التّعبير قبل كلّ شيء". قبل الأكل وقبل الشرب وقبل السياسة وقبل الأمن، لأنه من خلال حرية التعبير يكبر الطفل ويبلغ الشاب ويتحرّر البالغ ويفرح الكهل. ومن خلال حرية التعبير نتخطّى كلّ العوائق، سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو طائفية أو مذهبية. وهي خروج من عتمة الذات ومن عتمة المجتمع الفاسد والمفسد، وهي طريق نحو الفرح والجمال والابداع الحر، ونحن بحاجة إليها اليوم لأننا في حالة قمع اجتماعي وسياسي ونفسي... الحريّة قبل كلّ شيء.

(مروان عساف).

كارول صقر: ليتنا نعود إلى لبنان الجميل

لا يمكننا مقارنة أنفسنا بالبلدان الأجنبيّة، فنحن بلد متوتّر، وأي موضوع من شأنه زيادة هذا التوتر يجب عدم المضي به قدماً تحت غطاء الحريات، بل يتحوّل الأمر إلى تهديد السّلم. لا أقبل بالتّسامح بالمساس بالدّين، مع أنّني أريد الحريّة. أخذنا الكثير عن الغرب فخسرنا الكثير، من قال إنّ الغرب أجمل وأحسن؟ أمس كانت دول العالم تشيد بلبنان بلد الانفتاح والحريات... ليتنا نعود إلى لبنان الجميل. لبنان العائلة والتسامح والألفة... لا ينقصنا اليوم أن "يفجّر" لنا أحدهم مشكلة جديدة تحت غطاء الحريّات. والرقابة فعل طبيعي، لا أرى فيه أي مشكلة وأي مس بحريّة التعبير الملتزمة.

(مروان عساف).

شكري أنيس فاخوري: الحريّات المسؤولة

ترتبط حريّة التعبير بالمسؤوليّة المدنيّة والأخلاقيّة، وإذا ما نظرنا إلى هذه الفوضى التي يعيشها مجتمعنا، نرى أنّه من الضّروري والملحّ أن يصار إلى قمع الحريّة غير المسؤولة. يجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة المجتمع وأفكاره وتقاليده، فالدّستور يضمن حق التّعبير، لكن في الوقت عينه يحمّلنا مسؤوليّة. فالتّعبير الحرّ يؤدّي إلى نزاعات وحروب أهليّة في بعض الأحيان. في لبنان، استحالت الحريّة فوضى!

بلدنا حسّاس طالما هو مبني على الطّائفيّة الحسّاسة والنّظام الطّائفي، والتّعرّض بطريقة مباشرة وغير مباشرة للطّوائف والمعتقدات الإسلاميّة والمسيحيّة. علينا أوّلاً خلق ثقافة مدنيّة لرفع القيد رويداً رويداً عن الحريّات... الحريّات المسؤولة، إذ تنتهي حريّتنا متى بدأت حريّة غيرنا.

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard