كيف يستخدم بوتين سياسة الصبر الاستراتيجي التي نقضها ترامب؟

10 آب 2019 | 17:18

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ينظر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الأرجنتين السنة الماضية - "أ ف ب"

"إنّ فكرة الصبر الاستراتيجي ليست جديدة، أو محصورة بالروس لكنّها بالتأكيد أجندة موسكو حاليّاً". هكذا يقدّم البروفسّور المشارك في مادّة التاريخ ضمن جامعة رايرسون الكنديّة الدكتور آرنه كيسلنكو جزءاً كبيراً من التصوّر الروسيّ للسياسة الخارجيّة في تعليقه لـ"النهار".

استخدم الرئيس الأميركيّ السابق باراك أوباما سياسة "الصبر الاستراتيجيّ" تجاه كوريا الشماليّة منذ سنة 2009، ثمّ عاود التشديد عليها في وثيقة الأمن القوميّ التي أصدرتها إدراته سنة 2015 إنّما مع توسيعها لتشمل عدداً من القضايا الأخرى.

ومع أنّ التجارب النوويّة والبالستيّة المتوسّطة والطويلة المدى توقّفت مؤخّراً، لم يكن لهذه السياسة الفضل الكبير في الوصول إلى النتيجة الراهنة. نجحت الإدارة الحاليّة وعلى رأسها دونالد ترامب في دفع بيونغ يانغ إلى طاولة الحوار عبر سياسة هي أبعد ما تكون عن "الصبر الاستراتيجيّ"، ولو أنّ هنالك أهدافاً استراتيجيّة أخرى لمّا تحقّقها بعد.

إذاً، ما أوضحه كيسلنكو، وهو أيضاً مدرّب في برنامج العلاقات الدوليّة في جامعتي ترينيتي وتورونتو الكنديّتين، يؤكّد أنّ السؤال ما عاد إذا كانت روسيا تعتمد هذه الاستراتيجيّة بل ما إذا كانت استراتيجيّة ناجحة بالنسبة إلى موسكو. كذلك، ثمّة ما يدعو إلى التساؤل عن سبب اعتماد روسيا هذه الاستراتيجيّة في وقت لم تؤدّ المطلوب منها خلال عهد أوباما، إضافة إلى تعرّضها لانتقادات شديدة داخل الولايات المتّحدة. فلماذا برأي كيسلنكو يندفع الرئيس الروسيّ إلى تطبيقها اليوم؟ وهل ستثمر مكاسب حيويّة لبلاده في المديين المنظور والبعيد؟

سياسات فاقدة للتجانس"يبدو أنّها تعمل". هذا هو التقييم الأوّلي لكيسلنكو حيث يتابع شارحاً الأوضاع والأسباب التي تجعل من هذه السياسة فعّالة: "الخلاف الداخليّ في الولايات المتحدة يكبّر مشكلة واجهتها واشنطن لبعض الوقت (حتى قبل ترامب) عبر أجنداتها غير المنظّمة للسياسة الخارجية". ويضيف أنّ "الولايات المتحدة سائرة على غير هدى لتشكيل سياسة متجانسة ومتناسقة" بالتحديد مع روسيا.
في وقت، يتّهم كثر ترامب باسترضاء نظيره الروسيّ منتقدين سياسته لأنّها تجعل الموقف الأميركيّ مع روسيا ضعيفاً بحسب تعبيرهم، يُرجع كيسلنكو غياب التناسق الأميركيّ في السياسة الخارجيّة تجاه موسكو إلى أخطاء في صناعة القرار لدى أكثر من رئيس وصولاً حتى إدارة جورج بوش الابن الذي "تجاهل روسيا ككلّ" خصوصاً حين كان بوتين "غير معروف" بعد. ويشير إلى أنّه في تلك الحقبة، برزت مسائل شتّتت الانتباه الأميركيّ عن صعود روسيا مثل الحربين في أفغانستان والعراق، وملفّات الصين وكوريا الشماليّة وإيران. هذه القضايا وغيرها "أنتجت أثراً صافياً في جعل روسيا أولويّة دنيا في دوائر السياسة الخارجيّة، وأمّن هذا، العديدَ من الفرص لموسكو كي تتصرّف بحرّيّة...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 92% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

أزات تشتيان والمونة: "الحياة صعبة هون بس ع القليلة نحنا بأرضنا"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard