هل تذبح ديكاً كأضحية؟ مواطنون مصريون يجيبون

9 آب 2019 | 17:35

المصدر: "النهار"

ديك (تعبيرية).

مع قدوم عيد الأضحى، واستعداد المسلمين للاحتفال به، وذبح أضاحيهم، يثور في مصر جدل حول مدى جواز التضحية بالطيور، خاصة في وقت تتراجع خلاله الأوضاع الاقتصادية لنسبة كبيرة من المواطنين. وبينما يأخذ النقاش طابعاً جدياً لدى البعض، يعرب آخرون عن آرائهم بتعليقات ساخرة، تجنباً للصدام مع أحد "التابوات" التي تستنفر غضب المجتمع المصري.
وعلى الرغم أن بعض رجال الدين أكدوا، أخيراً، أنه من الجائز شرعاً التضحية بالطيور، وفقاً لآراء غالبية جمهور الفقهاء، إلا أن الرأي المشهور بين أكثر المصريين، هو عدم جواز ذلك، وما يعزز هذا الرأي هو أن أغلب الدعاة والمشايخ في المؤسسات الدينية الرسمية، والتيارات السلفية، يؤكدون أن التضحية بالطيور غير جائزة شرعاً.

الجدل الذي لم يكن مطروحا للنقاش على مدار العقود الماضية، بدأ يبرز بشكل كبير مع تزايد المطالبات بتجديد الخطاب الديني، وهو ما دفع بعض المتخصصين إلى طرح آراء متنوعة لم تكن معلومة لدى غالبية المواطنين، الذين تعلموا أن لكل قضية حكماً واحداً فقط اتفق عليه "جمهور الفقهاء"، ولا يجوز الخروج على "الإجماع"، لأن الأمة الإسلامية "لا تجتمع على ضلالة".

"جائز شرعاً"

"يجوز ذبح الطيور وفقاً لما اتفق عليه جمهور الفقهاء، وهذا ما يؤكده مذهب الظاهرية الذي يعد المذهب الخامس عند أهل السنة"، هذا ما أشار إليه الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن في أحد لقاءاته الإعلامية.

وأكد على ذلك الداعية الأزهري رمضان عفيفي، وقال: "يجوز شرعاً التضحية حتى بالعصافير"، إلا أن غالبية الدعاة ورجال الدين يقولون بالعكس تماماً، فهم يؤكدون أن الأئمة الأربعة (فقهاء أهل السنة الرئيسيون) "اتفقوا أنه لا يجوز التضحية إلا ببهيمة الأنعام"، في إشارة إلى الإبل والماشية والأغنام.

ويؤكد الدكتور الهلالي "أن الأضحية ليست واجبة شرعاً، وأن حتى الأغنياء يمكنهم ألا يفعلوها، وقد تركها أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب لمدة عامين متتاليين، ولم يذبحا أضحية، حتى يعلّما المسلمين أن هذه الأضحية ليست واجبة".

"لا يجوز"

نشر الداعية أحمد صدقي الأزهري مقطعاً على صفحته الشخصية بموقع "فايسبوك"، مواكباً السجالات التي بدأت تتصاعد مع قدوم عيد الأضحى.

وتساءل الأزهري الذي ظهر في ثوب جديد، مرتدياً تي شرت أزرق اللون: "هل يصح ذبح ديك أو دجاجة أو بطة أو أوزة...؟ لا يصح هذا، لأننا اتفقنا أنه حتى يقبل العمل، لا بد أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى، وأن يكون متابعاً للنبي (ص)، يعني مثل ما فعل رسول الله. الرسول لم يضحِّ بديك أو دجاجة أو ما شابه، ولكن ضحى بكبشين أملحين".

واستشهد الداعية بآية قرآنية قال إنها تؤكد "أن شكر الله يكون بذبح بهيمة الأنعام التي هي الإبل بأنواعها، والبقر بأنواعها ويدخل الجاموس معها، وكذلك الماعز والضأن".

واعتبر أن الآراء المخالفة لهذا الرأي "ما هي إلا شوشرة على الثوابت، حتى تهتز هذه الثوابت، فيشكك الناس في دينهم، وعلى هذا اتفق فقهاء المسلمين".

آراء متنوعة

استطلعت "النهار" آراء بعض المصريين حول التضحية بالطيور، وسألتهم "هل تذبح ديكا كأضحية؟ وما رأيك في من يفعل ذلك؟".

ويقول الدكتور سيد نور الدين رئيس المجالس الطبية الأسبق: "حين سأل الرسول (ص) بلال عن ماذا ذبح في العيد؟ قال بلال... ذبحت ديكاً فابتسم الرسول وقال: مؤذن ذبح مؤذناً".

يقول جمال عبد الله، بائع متجول: "إذا كان هذا مقبول شرعاً حسبما سمعت أن بعض الشيوخ قالوا، فما المانع في هذا، هذا يعطيني شعوراً بأنني أستطيع مشاركة المسلمين في احتفالاتهم، وأنفذ سنة النبي، لكن صدقاً، لا استطيع فعل ذلك، لأن الناس لن تتركني في حالي، وسوف أتعرض للسخرية، لذا أفضل شراء اللحم".

وقالت خديجة محمد: "إذا اقتنع أحدهم بأنه يجوز له التضحية بديك، فإن المصريين لن يتركوه في حاله، على الرغم من أنه قد لا يملك مالاً، وتكون هذه هي مقدرته. أنا شخصياً، يمكنني أن أشتري لحماً وأقوم بتوزيعه، وكل إنسان حر في طريقة تفكيره".

تعليقات ساخرة

كثيراً ما يعبر المصريون عن مواقفهم وآرائهم في ما يخص "التابوات" الثلاثة (السياسة، والدين، والجنس)، بالتعليقات الساخرة، والنكات، والصور التي تحمل الكثير من المعاني بين السطور.

وفي السجالات الدائرة حالياً حول جواز ذبح الطيور كأضحية، علق الكاتب الصحافي أحمد فتحي رزق قائلاً: "ما تجده أمامك اذبحه، حتى لو كان ديك جارك".

وقال المهندس أحمد عيسى مقلد: "يجوز طبعاً (الذبح) بشرط أن يكون الديك بقرون".

ومثل كثير من السجالات التي بدأت تبرز على السطح في السنوات الأخيرة مع انتشار استخدام الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فوجئت غالبية المواطنين بالرأي القائل بجواز التضحية بالديكة والدجاج والطيور على أنواعها بما في ذلك "العصافير".

ووفق ما يؤكد بعض المتخصصين، فإنه يتم إهمال التنوع الفقهي في الآراء الدينية الإسلامية عن عمد ليسود رأي أحادي، هو غالباً رأي المؤسسة الدينية الرسمية، أو رأي أحد التيارات السياسية المتغلغلة داخل المجتمع، لا سيما التيار السلفي الأكثر تأثيراً، والذي نجح في التسلل إلى المؤسسات الدينية خلال العقود الماضية، فغير كثيراً في طبيعة ومزاج المصريين.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard