مصير كئيب لـ"سيتيرن بيروت"... عمر راجح لـ"النهار": لـ"عصيان ثقافي"

6 آب 2019 | 18:09

المصدر: "النهار"

من العروض الراقصة في "سيتيرن بيروت".

أحياناً، قد ينعكس تطبيق بعض القوانين سلباً على مشاريع تفيد وتُغني، الأمر الذي ينطبق اليوم على أزمة #سيتيرن_بيروت، الصّرح الثقافي الذي اتّجه منذ نيسان الماضي إلى تقديم فنّ غير تقليدي ورقص معاصر، واحتضن مبادرات فنّية ثقافيّة خلّاقة. فقد بات وجود "سيتيرن بيروت" في الكارنتينا، الأرض التي استأجرها مؤسّس "مقامات"، الكوريغراف والمدير الفنّي #عمر_راجح منذ أربعة أشهر مهدّداً، بفعل انتهاء مدّة رخصة إنشاء المبنى التي استحصل عليها من #بلدية_بيروت مع نهاية تموز. وقد انطلت عبارة "بناء محرقة" التي استخدمها "سيتيرن بيروت" في البيان الصادر عنه، على شيء من المبالغة إذ ظنّ كثيرون أنّ محرقة بالفعل ستُقام هناك، لكنّ التعبير كان مقصوداً للدلالة إلى غضب القيّمين على المشروع من المحاربة شبه الممنهجة للمبادرات الثقافيّة وإهمالها، وتبنّي مشاريع ضارّة بالمجتمع والاقتصاد والبيئة.

مع رفض البلدية تمديد مدّة رخصة "سيتيرن بيروت"، تحتّم على القيّمين عليه تقديم طلب رخصة بناء يُكبّدهم أعباء ماديّة، تُضاف إلى التكاليف التي يتكبّدها المشروع وارتفاع نسبة المدفوع على المحصول، إذ تفوق قيمتها (الرخصة) مئتي ألف دولار، في حين أنّ راجح كان يخطّط أن ينقل السيتيرن إلى مكانٍ آخر غداة اختتام "فاعليات مهرجان بيروت الدولي للرقص المعاصر BIPOD"، الذي بات بدوره مهدّداً، لذلك، لا داعي لهذه المصاريف الباهظة للإبقاء عليه في مكانه. 

في غمرة الكآبة والاحباط التي تعيشها أسرة السيتيرن وروّاده، بالإضافة إلى جمهور BIPOD والقيّمين على المشاريع الثقافية والفنّية التي تخسرها بيروت تدريجياً، يقول راجح لـ"النهار" بمزيدٍ من الأسى: "يدفعنا اصرارنا للمضي قدماً وإكمال ما بدأناه منذ العام 2002، بالشّغف نفسه". وهو إذ يرى أنّ النّشاطات الثقافيّة باتت مهدّدة بالزوال، يتابع: "لقد حانت الساعة ليتّحد كلّ من يهتمّ بالثقافة ويمارس نشاطات ثقافيّة وفنيّة ويشكّلون تجمّعاً قويّاً، قادراً على الوقوف في وجه الهمجيّة، يجمع النّاس تحت راية الثقافة، بصرف النظر عن الاختلاف في الرأي"، داعياً إلى "عصيان ثقافي" من شأنه استرجاع القيم التي تغيب شيئاً فشيئاً عن بيروت.

يتّفق راجح مع فئة كبيرة من اللبنانيّين تعتبر أنّ الثقافة أضحت "وسيلة يتمّ استغلالها لأغراض ومكتسبات سياسيّة بحتة، تظهر جليّةً عبر محاربة مهرجانات وفنّانين وفرق موسيقيّة"، ويحاول التعامل مع الوضع بإيجابيّة على رغم همجيّة الرياح السّوداء العاتية التي تعصف ببيروت، مع أنّه يشعر بالمرارة كلّما نجح في الخارج، كنجاح عرضه في هولندا أمس، وعاد فرأى وطنه يتخبّط في موجٍ لا خشبة خلاص فيه سوى الثقافة التي يعتبرها النجاة الوحيدة للمعضلة اللبنانية. 

اقرأ أيضاً: "سيتيرن بيروت" اختزالٌ ثقافي لاستحالة يأس المدينة

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard