5 "زعران" أحرقوا مكتبة "السائح" معروفون بالأسماء ولم يُقبض عليهم!

18 كانون الثاني 2014 | 15:14

إن الحال دائماً واحدة: هرج ومرج، فساحات خالية من الناس. نستنفر كلما طرأ مُتغيِّر، ومَن يرانا غاضبين يصدق اننا لقضايانا أوفياء، والواقع اننا نجاري الجوّ السائد، فإن دلّ الى حزن نحزن، والى استنكار نستنكر، ومأخوذون نحن بتقليد السلوك العام. شاء احراق مكتبة "السائح" في طرابلس ان يصوّرنا لوهلة عشاق كتاب، فبقدر ما ضجّ الخبر، انهمك الأب ابرهيم سروج بدعوات تلحّ على حضوره في البرامج ونشرات الأخبار. اتصلنا به نطمئن الى حاله، وبينما نفعل، نعرّج على ما استجدّ في التحقيقات.

الأب سروج منسياً!

لا شيء في الحضيض يدعو الى الدهشة. الأب سروج الذي ظلّ لأيام "نجم" الشاشات، "اختفى" فجأة. احترقت المكتبة ووقف المستنكرون أمام الكاميرات يرددون جُملاً لا تؤرق المجرم. انها دورة حياة مُصابة بعجز النفوس عن اجتراح حل. أين أصبحت التحقيقات؟ نسأله، "لم يتصل بي أحد، وما بادرتُ الى ذلك". منذ البدء والرجل مُترفّع عن الثأر والانتقام، ولعله انتظر الا يكون مبادِراً الى معرفة من أحرق كنوزه، أو أراد الا يعلم لكون ذلك لا يعيد ميتاً من القبر. على المعنيين متابعة القضية، أو انه جرت العادة بطي الملفات. مقرّبون من الأب سروج يستغربون المماطلة ويطالبون بتحريك الملف: "إن كان الأبونا مُسالماً، لا يعني ان يظلّ المجرم بلا عقاب".

5 "زعران" وهذه أسماؤهم!

تخرج القضية من يد "الضحية" الى من يمتلك سلطة الفعل على الأرض. مصدر أمني ممسك بالتحقيقات، يفيد "النهار" بأسماء من وصفهم بـ"الزعران" الذين أحرقوا المكتبة: "عمر بربور، عبدالخالق خزنة، عمر ميقاتي، حسن الصخري، وخضر نظام. اننا نلاحقهم". ننقل اليه رأياً يستغرب معرفة الأسماء من دون أماكن وجود أصحابها، وهل هي مستعصية القدرة على الامساك بحارقي مكتبة؟ يذكرنا بأنه يُدرك واجباته، "ولو نعرف أماكنهم لما قصّرنا في القبض عليهم. نحن نحاول"، ثم يُقدّم مقاربة لنقتنع بأن المهمة ليست بالسهولة التي نزعم: "أحدٌ حتى الآن لم يُمسك بقتلة الرئيس رفيق الحريري"! إذاَ، فلنبرر غضّ النظر عن المماطلة والبطء وتكديس الملفات.

عناصر الدرك "ما قصّروا"... والأسباب طائفية

نعود الى عناصر الدرك التي أوكل اليها تأمين حماية المكتبة التي تعرّض أحد موظفيها لإطلاق نار قبل ليلة من الحادثة، "لكنها تركت نقطة الحراسة، فكانت فرصة سانحة لإحراق المكتبة"، كما قال المقرّب من الأب سروج زكي ديب في حديث سابق الى "النهار". للمصدر الأمني روايته: "هذه العناصر مهمتها حماية المنطقة، والمكتبة كجزء منها، والكلام عن تقاعسها غير دقيق. بيّنت التحقيقات ان رجال الدرك غابوا، بطبيعة قيامهم بجولتهم في الأرجاء، عن محيط المكتبة فحصلت الحادثة. تطلّب الأمر 5 دقائق لتندلع النار ويفرّ الفاعلون".

أي جديد في خلفية الحريق؟ وللتذكير، ثمة روايتان: الأولى طائفية، إذ تردد انه تم العثور على مقال يسيء الى الدين الاسلامي في كتاب أحضره أحد الكهنة الى المكتبة بغرض تصوير مضمونه. والثانية تجارية، فالأب سروج رفض التنازل عن سند ايجار المبنى الذي يحتوي المكتبة، بعدما طلبت جهة طرابلسية شراء المبنى لاستثماره في مشروع تجاري، ولما أصرّ سروج على موقفه بعدم البيع، أُرسل من يحرق مكتبته لتلقينه درساً ربما، أو أملاً بتنازل الأب عنها حين تستحيل رماداً. يدحض المصدر الأمني الرواية الثانية، مرجحاً فرضية الحريق لأسباب طائفية، "فالشبان استفزّهم الكلام عن مواقف معادية للإسلام صادرة من المكتبة، فكانت ردّة الفعل بأن أضرموا النار فيها".

صدّق أو لا...

يا للمصادفة كيف ربض الفاعلون للعناصر الأمنية، وإذ أفلوا لدقائق ارتكبوا جريمتهم! محقٌ المصدر بقوله ان الدقائق الخمس التي شهدت تواريهم عن الأنظار كانت كافية لتلتهم النار ما أتت عليه. ثم كيف لمُتابع ملف (لنفترض انه أقل تعقيداً من الجرائم الكبرى)، ان يحصل على أسماء المجرمين وتبقى أماكنهم الى هذا الحد مجهولة؟ ولمَ قد يكون السؤال غارقاً في استحالة الأجوبة؟ ألسنا رهن من تسميهم الدولة "زعراناً"(؟) وتطاردهم في حلقة مفرغة، إلا حيث يختبؤون، فالقرار السياسي يحرّم المسّ بأبناء الطوائف "حفاظاً على السلم الأهلي"!

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard