قصائد أقطفها من دوالي الألم والأمل

6 آب 2019 | 11:30

المصدر: النهار

بين الألم والأمل تحتدم معارك الإبداع في مخيلة الشاعر

بين الألم والأمل تحتدم معارك الإبداع في مخيلة الشاعر. من المعروف في أتون الألم وصور الأمل أن الشاعر لا يقنع بما يعانيه ويعاينه، بل يحاول التدقيق في ماهية نوع الألم والأمل الذي يعيشه ليُصَوِّر خياله ومشاعره، بشكل يوقظ في نفس القارئ الشعور بلذة الألم، والارتياح بتذوق بلاغة التعبير عن معان جمالية يمكن إدراكها وفهمها في صور الأمل.

إن الفرق بين جمالية الشعر في صوره المعاشة، وصوره الملتقطة، كالفرق بين القلب والعقل أو بين العاطفة والمنطق أو بين الحب والحكمة. هي قراءة تفكير. هكذا أرى هذا الفارق حين أُدَلِّي المعاني على أطراف الكلمات. فمن هَذْي الفروق أُدْرِك ماهية مقومات الشعر الفنية والجمالية وأهدافها.

وحين أسبح في بحر الكلم أعيش مع الألفة الشاعرية المجتمعة في خمائل تفكيري فتخرج نصوص قراءة لا نصوص إلقاء. هي لغة الدواوين كما اخترتها.

لقد اختلفت الآراء والتفسيرات حول مرامي اللون الشعري الذي تتداول قصائدي بين القراء والنقاد. لكن كل هذه القراءات غالبا ما تخضع لتصور مشترك وهو شاعرية الغموض المتعمد، باسطاً مساحة واسعة من الألوان، بل هي محاولة لتعويد المتلقي وترويضه على نبذ الجاهز من معاني الذات والحياة. فأخذت عدة تأويلات بين الغموض عند الروائي مصطفى لغتيري حيث قال: "تحتاج كل قصيدة من الديوان وقفة تأمل عميقة لاستجلاء معانيها الخفية". والوهم والعزلة عند الناقد والشاعر أحمد الرجواني والأمل على الجانب الآخر من اليأس أو نزيف الحلم عند الناقد والشاعر أمين دراوشة، والجوانية عند الشاعر والكاتب رضا المريني وفلسفة الفقد عند الناقد والشاعر أحمد الشيخاوي.

أما عندي فهي صمت رموز لقصائد تقول تعبيرات دون كلام إنها عبارة عن زهور متنوعة تطرح تساؤلات: لماذا هجرتني، أنت تسلبني شعوري، لقد خاب فيك ظني، أنت أناي، أو كما زهرة عباد الشمس حين تصاب بالاكتئاب عند غروب الشمس. فأي أختار... هي مجموعة تناقضات تلتف حول دائرة الجوانية التي تأبى الركون إلى أيديولوجيا أو الوقوف عند واقع وتتجه إلى المعنى القصد من وراء اللفظ والوضع وتنحو إلى الفهم والتعاطي لا إلى الحفظ والتقرير، وتلتفت إلى الإنسان في جوهره وروحه لا في مظهره وأعراضه.

أريدها لغة شاعرية تمزج بين الحلم واليقظة، لأنه لا وجود لليقين. لتشعرني أني داخل القصيدة. لا أريدها وسيطا وحاضنة بل توأمي. لا أريدها قصائد تفقد شاعريتها بدعوى الموضوع والتوصل إلى الفهم السريع الخاطئ، بل كما قال الناقد والشاعر أحمد الشيخاوي "مستفزة بمقامرة نبش المتون، وغض الطرف عن غوايات الهامش، بغية القفز إلى بؤر المعنى حيث الظل الآخر للذات... وجعل فضاءاتها مزهوة بالملمح النخبوي محرضة على الارتقاء ذوقا ورؤى".

لا أريدها أن تكون أشباه قصاصات صحافية. فأنا لست صحافياً أنقل الصورة. إنها كتابات تنمو داخلي من تجارب عشتها وعايشتني، قارعتها وقارعتني. إنها مجموعة معارك عنيفة مع التجارب، محاولا إشباع النص الشعري ما أمكن من الألم واللذة من داخل الطبقة العلوية المشغولة بالمعنى. لأجعله ابتسامة غامضة مثل ابتسامة الموناليزا، ودمعة متحجرة مثل دمعة أمي.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard