"اللقاء التشاوري": قانون العمل تحّول الى وسيلة مشبوهة... و"القوات" ترّد

1 آب 2019 | 16:14

اللقاء التشاوري.

رأى اللقاء التشاوري انه "في الوقت الذي ينشغل فيه اللبنانيون بهمومهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية ولا سيما بعد اقرار الموازنة في المجلس النيابي، اتت المفاجأة من حيث لا ننتظر اذ تراجع الهمّ الاساسي المفترض لدى الحكومة والمسؤولين بمعالجة الوضع الاقتصادي والمعيشي للناس وبرز على السطح خطاب طائفي خطير ابسط ما يقال عنه انه يهدد ما تبقى من صمود هش في هذا المجتمع وعن اعادة النقاش عبر اثارة موضوعات تتعلق بالدستور وبتفاسير جديدة للمواد الدستورية وكل ذلك في ظل غياب غير مسبوق للحكومة التي ارتأت ان مصلحة لبنان واللبنانيين ان توقف اعمالها وكأنها بذلك تنفي عن نفسها الشرعية الوحيدة التي تجيز وجودها."

وقال في بيان بعد اجتماع عقده في منزل الرئيس عمر كرامي: "من هنا نثمن قرار رئيس الجمهورية بنقل هذا الجدال غير الصحي الى المؤسسة الدستورية الام اي مجلس النواب والمخول وحده بتفسير الدستور والتعامل بمسؤولية مع كل الموضوعات الخلافية بين اللبنانيين".

واعتبر ان الدستور اللبناني وبعد اتفاق الطائف قد نص على المساواة في الحقوق والواجبات بين اللبنانيين كما نصّ على اعتماد الكفاءة والاختصاص في التوظيف والتعيين، كما اعتمد في المرحلة الانتقالية التي نحن في صلبها والتي بدأت منذ اقرار اتفاق الطائف وتستمر حتى الغاء الطائفية السياسية، واعتمد توزيع الرئاسات الثلاثة بين الطوائف الاساسية والمناصفة في السلطات السياسية اي مجلسي النواب والوزراء وموظفي الفئة الاولى في الدولة مع مراعاة الكفاءة، كما اعتمد مبدأ الكفاءة فقط في باقي الوظائف والتعيينات ورفض البعض تعيين الناجحين في امتحانات مجلس الخدمة المدنية بحجة ان التوزيع الطائفي لهؤلاء الناجحين لا يراعي المناصفة بين المسلمين والمسيحيين التي نصّ عليها الدستور انما هو سعي غير مشكور.

ولفت الى ان تحويل قانون العمل اللبناني الى وسيلة مشبوهة أتت في غير توقيتها المناسب لايقاظ كل هذا الكم من التحريض العنصري على الفلسطينيين اللاجئين في لبنان انما هو عمل غير وطني وغير مسؤول، مشدداً على ان "التكتل" مع تطبيق القوانين اللبنانية حرفيا ولكن بوعي وبحكمة وبوطنية وبمسؤولية، وفيما يتعلق بالعمالة الفلسطينية تحديدا، والواقع يقول ان الاستقرار الاجتماعي الفلسطيني هو جزء اساسي من الاستقرار الوطني اللبناني وان التلاعب في هذا الاستقرار يعرّض الوطن الى اخطار جدّية وبالتالي فإن الحكمة تقضي بالتطبيق الحسن للقانون عبر اصدار المراسيم التطبيقية للمواد 128 و129 من قانون العمل والضمان الاجتماعي.

"القوات ترّد"

في المقابل أسفت الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" للبيان الصادر عن اللقاء التشاوري وتحديدا في فقرته المتصلة بالعمالة الفلسطينية ، شاجبة كل ما ورد في البيان لناحية تدابير وزارة العمل لأنه غير صحيح ومشوه، خصوصا مقولة "في غير التوقيت المناسب" والرامية إلى تحويل الموقت إلى دائم، والموقت هو الفوضى وغياب الدولة وعدم الالتزام بالقوانين، فيما تطبيق الخطة جاء بتوقيته اللبناني الحصري مع استلام وزير العمل كميل أبو سليمان لوزارته ودراسة ملفاتها.

واعتبرت ان من يمارس التحريض العنصري ضد الدولة اللبنانية ووزارة العمل والقوانين المرعية الإجراء والشعب اللبناني هو كلام من هذا النوع، وتؤكد ان كل ما قامت وتقوم به الوزارة هو تطبيق القوانين فقط لا غير، وجريمتها، ويا للأسف، انها تجرأت على تطبيق القوانين اللبنانية.

ووضعت بيان اللقاء التشاوري في إطار التحريض المكشوف للأخوة الفلسطينيين بعدما لمس هذا اللقاء ومن يقف خلفه ان الوزارة ماضية في تطبيق القوانين، وانها لم تقفل أبوابها أمام توفير كل التسهيلات الممكنة ضمن القوانين المرعية للاجئين الفلسطينيين، وتعتبر ان من يتلاعب بالاستقرار هو من يبث النفس التحريضي ويحرِّك المخيمات من أجل إبقاء القديم على قدمه.

وافادت ان ما ورد في البيان حول ضرورة "إصدار المراسيم التطبيقية للمواد 128 و129 من قانون العمل" غير صحيح، فالقانون المعمول به منذ العام 2010 لا يستدعي ذلك باعتبار ان تطبيق المرسومين المذكورين ينفّذ بحرفيته منذ 9 سنوات إلى اليوم، وكان الأجدر باللقاء ان يطلع على الرسالة المفصلة التي وجهتها وزارة العمل للعمال الفلسطينيين قبل ان يبث سمومه.

وذكّرت ان تطبيق وزارة العمل للقانون وفرّ حتى الساعة أكثر من 1500 فرصة عمل للبنانيين، والأهم أنه أعطى الأمل اللبنانيين بان القانون وجد ليطبّق، وان دولة المؤسسات ممكن قيامها في لبنان.

و اكدت الدائرة ان تطبيق القوانين يتم بحكمة وبوطنية وبمسؤولية وبحرص على اللاجئين الفلسطينيين، وليس أحد بحاجة لنصائح من قوى سياسية تبدّي دوما المصلحة غير اللبنانية على المصلحة اللبنانية، ومن المعيب ان يتحول تطبيق القانون إلى مؤامرة لدى من رفض ويرفض قيام الدولة في لبنان.

 ولاحقاً ردت الدائرة الاعلامية في "تيار الكرامة" اليوم، على الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" في بيان اصدرته اليوم، اعتبرت فيه ان "ما يسمى الدائرة الإعلامية في" القوات اللبنانية"، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بما يفعله وزير العمل بغض النظر اذا كان وزير العمل ينتمي الى القوات اللبنانية او الى اي حزب آخر، نحن ناقشنا وعلقنا ونصحنا وزيرا في الحكومة اللبنانية ولسنا بوارد التعرض او النقاش مع أي طرف ينتمي الى القوات اللبنانية، لأن صفة كميل ابو سليمان بالنسبة لنا هي كونه وزير العمل في الحكومة اللبنانية، أما صفته القواتية فلا تعنينا بشيء، وكان الأحرى ان يتفضل السيد الوزير ويجيبنا بنفسه ويرد علينا بنفسه، ويقول لنا ان فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد وجهاد الصمد وحسن مراد والوليد سكرية وقاسم هاشم وعدنان طرابلسي هم عملاء للخارج يحرضون الشارع الفلسطيني ويحرضون اللاجئين الفلسطينيين ضد لبنان وضد اللبنانيين وعندئذ نستطيع ان نرد على وزير العمل بما يلزم".

اضاف: "اما بالنسبة للقوات ولدائرتها الإعلامية والتي تجرأت على نواب وطنيين في المجلس النيابي بهذا الشكل الوقح فردنا بسيط جدا: اولا: ان كل ما طالبنا به مع حرصنا على تطبيق القوانين اللبنانية بشكل حرفي هو التطبيق الحسن للقانون وليس صحيحا ان إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة بقانون العمل والقانون المتعلق بالضمان الاجتماعي هو مطلب من خارج دولة المؤسسات لا بل هو يؤكد على اهمية دولة المؤسسات. ثانيا: نعود ونكرر بأن قرار وزير العمل أتى في غير توقيته والمبرر الوحيد الذي يشفع هو ان وزير العمل وعن لسانه لا يستهدف إثارة بلبلة في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني وإنما هو وبلسانه سرعان ما استدرك الآثار المترتبة عن هذا القانون ووعد ان يتعاطى معها بحكمة وايجابية ونحن فقط نحثه على هذه الحكمة والمسؤولية والإيجابية والوطنية".

وتابع: "ان ايجاد فرص عمل للبنانيين العاطلين عن العمل هو ملف قائم بذاته يتعلق بالحكومة كلها وهو لا يكون عبر قطع أرزاق الآخرين وعبر احداث خلل في الانتظام الاجتماعي والاقتصادي اللبناني العام والذي من ضمنه الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لعدد كبير بمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يتواجدون في لبنان منذ عام 1948 والذين نشدد كما يشددون بأنهم ليسوا طلاب توطين ولا طلاب تجنيس وأنهم طلاب حياة كريمة بانتظار ان يعودوا الى وطنهم، أي بانتظار تحرير فلسطين من العدو الصهيوني".

وختم البيان: "اننا حتى الأمس القريب كنا لا نزال نعتقد بأن إجراءات وزير العمل خاطئة لكنها لا ترقى الى مستوى المؤامرة المشبوهة ولكن أتى بيان الدائرة الإعلامية في القوات كما لو كاد المريب يقول خذوني، أتى هذا البيان ليؤكد التورط الحقيقي للقوات اللبنانية في تأجيج صراع يعلم الله أهدافه بين اللبنانيين والفلسطينيين المقيمين في لبنان وهذا الامر لا علاقة له البتة بقوانين الدولة اللبنانية وبكل الشعارات التي ترفعها القوات اللبنانية، انه أمر مهمات وأمر عمليات أتى من غرفة سوداء تحضيرا لشيء يجري إعداده للبنان لكنهم خسئوا وكما سقطت كل مشاريعهم فإن أي مشروع اسود اخر لن يكون مصيره الا السقوط".

ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard