إلغاء حفل "مشروع ليلى" وصمة عار

31 تموز 2019 | 11:43

مشروع ليلى (الصفحة الرسمية في فايسبوك).

"حدود لبنان هي حدود الحرية في هذا الشرق"، بماذا يشعر اليوم ساكن بعبدا بعد ثلاثين عاماً من هذا القول؟ قولٌ ورديفه "لبنان ديني" تربّت عليه أجيال تحلم بوطن على حجم آمالها، وطنٌ علماني حضاري يواكب عصره ويكون قدوة في حوار الحضارات؟ لن نعرف الجواب لأنه لن يقرأ السؤال ولن يسمعه. لسنا نحن المؤتمنين على الدستور، بل هو. ما حصل اليوم من إلغاء حفلة فرقة موسيقية لتجنب هدر الدماء، هو أولاً  صفعة لرئيس الجمهورية بما يمثل كحامٍ للدستور. 

وثانياً صفعة للقضاء والأجهزة الأمنية غير القادرة، أو التي امتنعت، وهنا الطامة الكبرى، عن ضمان أمن الحفلة. 

وثالثاً لممثلي جبيل في المجلس النيابي، فقد كان يكفيهم بيان واضح منذ بدء حفل الجنون، لدعم الفن وحرية التعبير كي يوقفوا المهزلة، ولكن يبدو أن حفنة من أصوات الصليبيين الجدد أهم من الحريات ومن سمعة مدينتهم وسمعة لبنان. 

أخيراً، في هذا اليوم ضحايا ثلاث، أولاً فريق مشروع ليلى الذين تعرضوا لابشع أنواع التشهير والتهديد من كل حدب وصوب. وإن كنت شخصياً قسوت عليهم بعد مهزلة لقاء مطرانية جبيل، أعتذر فالعتب كان على قدر المحبة. لقد خسروا الحق في الغناء أمام جمهور أحبهم، وأنا أكيد أنه سيحبهم أكثر بعد بيانهم اليوم. 

ثانياً، لجنة مهرجانات جبيل، التي أرادت تقديم وجه حضاري لمدينة الحرف، وها هي بسبب رعونة البعض وتخاذل الآخرين تصبح صورة للتخلف والتطرف، وهم مجبرون على إلغاء الحفل الذي كان منارة المهرجان. لا أستطيع أن أتخيّل كمية التهديدات التي تلقوها من دون أية حماية أو دعم من الدولة وأجهزتها القضائية والأمنية. 

ثالثاً، الكنيسة التي يبدو أن الوقت توقف عند بعض من فيها في القرون الوسطى، لا هم سمعوا بفاتيكان ٢ ولا بلاهوت التحرير، وكأن أسقف روما فرنسوا وانفتاحه غريبان عنهم. 

غداً يوم آخر، ومعارك أخرى. الحياة لن تتوقف، وأدعو الجميع إلى أن نحول فضاء وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت التاسع من آب إلى حفلة افتراضية لمشروع ليلى، نبث خلالها أغانيهم، كل أغانيهم من دون استثناء كي يعرف الجميع أن المعركة لن تنتهي بتخاذل الدولة. 

لفخامة الرئيس، أقول وبحسرة، إن عهده إذا استمر على هذا المنوال سيكون العهد الذي دق المسمار الأخير في نعش الدولة المدنية التي حاول فؤاد شهاب إرساء أول مداميكها، والتي هزتها الحرب وأنهكتها الاحتلالات الإسرائيلية والسورية ودمرتها حقبة المحاصصة. 

فلينتفض جنرال بعبدا القائل إن حدود لبنان هي حدود الحرية في هذا الشرق، وليقُم بواجبه في حماية الدستور، كي لا يصبح لبنان مقبرة الحريات في الشرق وليس منارته.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard