ما بين البوح والكتمان

31 تموز 2019 | 11:38

المصدر: النهار

كانت تتفرّس ملامحه وتحملق في عينيه

كانت تتفرّس ملامحه وتحملق في عينيه. كانت تحسده على هدوئه، وأحياناً تستشيط عليه غضباً. تودّ أن تمزّق أوراق الجريدة حتى تتبين لها ملامح وجهه كاملة، علّها حين تمزقها لا يجد سبيلاً إلا الحديث معها، ويخبرها بمكنون قلبه. كانت تتساءل كيف يتّسم بهذا الثبات، واستطاع أن يرمي سهام حبه فتتجه دائماً إلى وجهتها الصائبة حيث قلبها.

ففي كل مقابلة كانت سهامه تصيب، فلا تتذكر مرة جلست معه إلا وانطلقت السهام تباعاً؛ سهم قوة الشخصية، سهم الخُلق، سهم الثقة بالنفس، سهم الطموح، سهم الغيرة الممزوجة بالحب عندما يحضر أحد ليتحدث إليها، ولكنه لم ينطق الكلمة التي تكلّل هذه السهام لتنتهي المعركة معلناً انتصاره المحقق.

تسأل نفسها ودماؤها أوشكت أن تنفجر من أوردتها: إلى متى ستظل المعركة مستمرة؟ فكلمة واحدة منه قادرة على حسم الجولة الأخيرة.

قالت: "إلى متى سأظل هائمة على وجهي، عائمة في بحر الحيرة، تائهة في متاهات أفكاري؟! أكاد أجن من هذه الرزانة التي كانت محل إعجابي في البدايات، وباتت مصدر عذابي وحيرتي الآن.

تمتمت قائلة: "مثلي لم يعتد على هذه الجلسة الساكنة، فقد كنت مفرطة الحركة، عشوائية لا تحب النظام، تعشق الأماكن الصاخبة، تكره قراءة الجرائد بينما تستمع إلى الموسيقى بصوت عال، ترقص وتغني وتنطلق حيث تحركها قدماها، تاركة عقلها جانباً.

أما الآن فهي تجلس في مكان لو وقعت قطعة نقود معدنية على أرضه لسمعتها، تخلد إلى نومها باكراً، تحتسي فنجان قهوة عندما تطالع كتاباً لتشاركه اهتماماته وتجهّز نفسها لمناقشاته. تعجبت من أمرها الذي تبدّل من حال إلى حال خلال مدة زمنية قصيرة، وتوصلت إلى نتيجة واحدة قبل أن يقطع صوته شرودها أنها أحبته وستظل تحبه سواء صرّح لها بحبه أم لم يصرّح، أيقنت أن القدر قد انتقى لها شخصاً مختلفاً، له طباعه التي تمتثل لها رغماً عنها ودون إرادة منها.

قالت بصوت خافت حتى لا يسمعها "أحببتك، فحبك اجتاح كياني فجأة، وكأنه زلزال، ويبدو أنني وحدي من سيتحمّل تبعاته".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard