أقلام الدبابير دعارة أدبية وخيانة ثقافية وأخلاقية

30 تموز 2019 | 12:27

المصدر: النهار

إن الثقافة في العادة تقود العقل المستنير لخوض معارك فكرية وتجعله يطرح عدة أسئلة

إذا كانت تستخدم كلمة مثقف للإشارة إلى مجموعة النخبة الفكرية في المجتمعات المتعلمة، فإن استخدام لفظ المثقف في العالم المغاربي والعربي تمت ترجمتها من بعض متعلميها إلى الدهاء لا الذكاء. أي كل ما هو مرتبط بالاستغلال والمنفعة الريعية lن طريق إنشاء ما يسمى (بالجمعيات الثقافية) وما شابه ذلك.

إن الثقافة في العادة تقود العقل المستنير لخوض معارك فكرية وتجعله يطرح عدة أسئلة، منها على سبيل المثال، لماذا تقدّم الغرب والشرق الأقصى ونحن ما زلنا نغط في سباتنا؟

إذا كان من واجب النخبة المثقفة في الدول المتخلفة أو ما يطلق عليها في طرق النمو هي القاطرة الصغيرة التي من واجبها الأخلاقي أن تقود قاعدة الهرم بسبب كثرة الأميين وأشباه المتعلمين وندرة المثقفين رغم ثقل الموروث التقليدي إلى شاطئ التنوير. إن رفض القاطرة التحرك يعني الانبطاح لقوى وداخلية معادية لمصلحة الوطن ومتناغمة مع قوى إقليمية وعالمية لأهداف مدروسة ومخطط لها.

إن أقوى تطرف علني يشهده المشهد الأدبي والفكري والثقافي العربي هو استنباط مثقفين، مع دخول توجهات مريبة لبعض الأشخاص داخل جل الأحزاب وبخاصة من تسمي نفسها بالإسلامية. تمخض عن ذلك محاولات مشبوهة لتخدير العقل العربي وقتل حرية التفكير داخل مجتمعاته.

إذا كان بعض المفكرين المغاربيين والعرب مهووسين بالعقلانية ومأخوذين بالحداثة محاولين وضع قاعدة أو عدة قواعد لانطلاق المشروع المعرفي والحضاري، فهناك تيارات موازية متطرفة تروج لطرح خطاب التعصب والتطرف إزاء أي فكر تحرري عقلاني وضد أي مؤثر لاستبعاد المد الحضاري والتلاقح الثقافي سواء عن وعي أو عن غير وعي.

إن كل ما يطرأ في الغرب أو الشرق الأقصى من تحولات فكرية وتغيرات منهجية لا بد أن يجد له صدى في المحيط العربي والمغاربي. في أغلب الأحيان بصيغة الرفض وأخرى بصيغة التبعية والتقليد الأعمى.

إن مخزوننا المعرفي ضعيف والمنتج الثقافي رديء، لأن المحفز على الإبداع والإتقان غير قائم. إن المنتج اليوم مدفوع لإرضاء طبقة همها الوحيد السيطرة على مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية ولإرضاء رغبات مستهلك لا واعٍ والملقى علي شواطئ الاستهتار.

إن الصورة الوردية التي يتباهى بها بعض كتاب العالم العربي في المحافل والمنتديات الأدبية والثقافية خادعة، وغالباً ما تكون موجهة إيديولوجياً. وذلك ناتج من معرفتهم بضعف الهرم المعرفي في بلدانهم، وساعدهم هدا الغزو الإعلامي التي تبتلع مؤثراته البصرية عقول الطبقة الهشة.

أعتقد أن المرجعية الفكرية للمثقف العربي لم تطرح على بساط البحث بشكل واضح ولم توضع تحت الفحص والتدقيق المنهجي، بغية الكشف عن طبيعة التوجه الإيديولوجي الذي يريد التخندق فيه والمخيال الرمزي الذي يهيمن عليه وكذلك التعرف إلى خبايا المخيال النفسي الذي يتحكم فيه؛ في وقت شهدت فيه العلوم الإنسانية والمناهج البحثية المنبثق منها والمتصلة فيها شأواً بعيداً في الاغتناء المعرفي الذي لا يسمح بالترميم السطحي والترقيع الشكلي للتغطية على أي مكون اجتماعي.

إن أغلب المثقفين العرب يعانون من عسر هضم الأفكار والنظريات العلمية ليس بزخم الإنتاج بل لمرجعيته الفكرية وجذوره الثقافية النفعية التي لم يتحرر منها.


مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard