ناشطون "مع ليلى ضد الذئب" في حديقة "سمير قصير"... الحرية أولاً

29 تموز 2019 | 22:08

المصدر: "النهار"

من التظاهرة اليوم. (مروان عساف).

في رواية "الخيميائي" التي تعدّ من أشهر ما كتب باولو كويلو، يجوب الراعي الأندلسي سانتياغو العالم ليبحث عن كنزه، فيعود ويجده مدفوناً تحت شجرة في الأندلس في مكان كان ينام فيه غالباً. أما في النسخة اللبنانية للرواية، يجوب سانتياغو العالم ويشرب نخب إنجازاته مع المعمورة كلها ليعود إلى بلاده فيجد من يستقبله مجمّعاً أكبر كمية من البيض والبندورة ليرشقه بها.

فحين تقضم الضرائب يوماً بعد يوم ما تبقى من فتات رواتبنا الشهرية، وفي حين تجعلنا السلطة السياسية نتنفّس هواءً مليئاً بالسموم، وفي حين تتصاعد روائح الصفقات المشبوهة، وتقتطع السلطة قطعة الجبنة لتأكلها وتأكلنا معها، يتصاعد الصراخ وترتفع الأصوات ليس لإطلاق صرخة على الواقع المهين أو لوضع حدّ لجمهورية الموز هذه التي نعيش فيها، بل فقط لتوقيف فرقة مؤلفة من أربعة شبان لبنانيين جابوا العالم وعادوا مرّة جديدة للغناء لجمهورهم الذي يحب لحنهم وأغانيهم. لكن الخطيئة الكبرى أن في هذا البلد لحناً واحداً وأغنية واحدة على الجميع أن يؤديها، وأن يتقنها، وإذا تخلّف عن فعل ذلك فالويل له.

بمبادرة فردية، وعبر حسابها على موقع فايسبوك، دعت ماري جوزيه قزي إلى وقفة تضامنية، اليوم، مع "مشروع ليلى" تحت عنوان: "ضد محاكم التفتيش"، وقفة وإن كانت خجولة بنسبة الحضور بعض الشيء، لكنها أطلقت صرخة ورفعت العديد من الأسئلة حول ما تحمله المرحلة المقبلة في موضوع حرية التعبير، خاصةُ بعد توسع دائرة هذا الموضوع في الفترة الأخيرة نتيجة للملاحقات القانونية التي يتعرّض لها عدد من ناشطي وسائل التواصل الإجتماعي.

الوقفة التي سجّلت غياباً ملحوظاً لوسائل الإعلام المحلية في حين برز الحضور القوي لوسائل الإعلام الغربية، جاءت بعد صمت رسمي واضح حول القضية، أكان عبر وزراء أو نواب حملوا لواء قضايا حرية التعبير في الماضي، وبعد حملات ضد وجود "مشروع ليلى" في 9 آب في جبيل، وموجة الحملات المضادة، والكثير من الأخذ والردّ في هذا الموضوع خلال الأسبوع الفائت.

ماري جوزيه قزي التي نظّمت الوقفة التضامنية شعرت بالاستفزاز من الحملة العنيفة التي بدأت على مواقع التواصل الإجتماعي، والتي شملت الكثير من التحريض وفبركة الأخبار الكاذبة. واعتبرت قزّي أن هذا العنف الكلامي المخيف قد يطال أي أحد في المستقبل وليس فقط "مشروع ليلى"، لذا قررت تنظيم هذا التحرّك ورفع الصوت أكثر. وتضيف "أننا انتقلنا من توقيفات تطال الأحاديث السياسية إلى توقيفات تطال الأحاديث الدينية، وهذا ما يعني أن مساحة الحرية تضيق يوماً بعد يوم، وتضع الجميع في خطر". وتطالب قزّي اليوم "السلطة الدينية ورجال الدين بالدعوة إلى توقيف الحملة العنيفة التي بدأ بشنّها بعض الأتباع لهذه السلطة".


أما جينو رعيدي المقرّب من "مشروع ليلى"، وأحد الناشطين في لبنان، فقد اعتبر أن مشروع ليلى في الواجهة اليوم لكن حرية التعبير هي مشكلة نعاني منها في لبنان منذ سنوات، إنما هذه الحملة المنظّمة ضد مشروع ليلى التي تزداد يوماً بعد يوم أثّرت في عدد كبير من قادة الرأي في لبنان لأن المشروع يمثّل صرخة الشباب اللبناني والعربي ككل، خصوصاً في قضية حرية التعبير وضد القمع والنظام العسكري والنظام الأبوي المتعصّب. يضيف جينو "كنّا نتغنى في لبنان بكوننا أفضل من غير بلدان عربية في موضوع حرية التعبير، لكن اليوم أصبحنا مثلنا مثل غيرنا حيث يُقمع الناس بدون أي أسباب، وليس هناك أي تقبّل للآخر مهما كان هذا الآخر، فعجز السلطة جعلها تستهدف مشروع ليلى لتعطي للشعب فكرة عن قوتها لأنهم لم يتمكنوا من إنجاز الموازنة أو خلق حلّ مثالي لقصة الكهرباء مثلاً، لذا وجدوا قضية مشروع ليلى فرصة لتثبيت دعائمهم". ويختم رعيدي بالقول: "اليوم أنا أمنع فيلماً في السينما لكن لا أنتبه أن الـDVD دخل إلى السوق اللبناني، وهذا تماماً ما يحصل مع مشروع ليلى حيث انتشرت أغانيهم اليوم بشكل أكبر جرّاء ما يحصل، الرقابة لم تعد تمشي في عام 2019!".

بدوره، لوسيان أبورجيلي الفنان الذي شرب من الكأس نفسه، تحدّث إلى النهار، فقال: "أنا هنا كمواطن لبناني لأدافع عن حرية التعبير التي بدأت تتقلص مساحاتها. وكفنان أتضامن مع مشروع ليلى لأنني أشعر بالعنف الإقتصادي الذي قد يحصل معهم جراء منعهم من الأداء لأن في ذلك قطع أرزاق". بالنسبة إلى أبو رجيلي "الفرقة التي جالت العالم تُمنع اليوم من التواصل مع جمهورها في وطنها الأمّ، ففي النهاية من الحق الطبيعي لأي شخص الاعتراض على عمل ما، ومقاطعته، لكن الأمر الخطر والذي لا يجب أن يحصل تحت سقف القانون هو التهديد بالعنف أكان الجسدي أو بالسلاح أو بالقتل، وهذا ما نراه اليوم في التعليقات والبيانات". ويسأل أبو رجيلي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية كيف تتمّ ملاحقة ناشطين مدنيين على قضايا تعبير رأي، في المقابل يهدد البعض بالقتل عبر وسائل التواصل الإجتماعي ولا أحد يلاحقهم: "هيدي منّا حرية تعبير، حرية التعبير لا يدخل ضمنها تهديد بالعنف الجسدي".

الفرقة التي لم تكن موجودة في هذا التحرّك إذ لم يتواصل معها المنظمون، لم تصدر أي بيان حتى اليوم، لكن من المتوقّع أن يتم إصدار بيان خاص بهم في الأيام المقبلة.

لقد حمل بعض الناشطين في الوقفة التضامنية لافتات تحت عنوان: "مع ليلى ضد الذئب"، فمن سيفوز في الأيام المقبلة؟ هل سيأكل الذئب جدة ليلى ويحاول أكل ليلى؟ أو ستقف ليلى ضدّ ظلم الذئب وتستعيد حقّها في وطن أقل ما تطلب فيه أن تأكل لقمة عيشها بكرامة وتتنفس ما بقي فيه من هواء حرية في شرقنا الحزين؟!

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard