"كابوس" إدلب السوريّة مستمرّ: قصف يومي، ونزوح 400 ألف شخص

26 تموز 2019 | 17:17

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

دمار في مدينة أريحا جنوب إدلب، من جراء تعرضها لغارة (24 تموز 2019، أ ف ب).

نزح أكثر من 400 ألف نسمة في شمال غرب #سوريا في غضون ثلاثة أشهر، على وقع التصعيد العسكري لقوات النظام وحليفتها روسيا، في وقت نددت الأمم المتحدة الجمعة باستمرار الهجمات التي تستهدف المدنيين والمرافق الخدمية والطبية.

وتتعرض محافظة #إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، لقصف شبه يومي تنفذه طائرات سورية، وأخرى روسية منذ نهاية نيسان، لا يستثني المستشفيات والمدارس والأسواق، ويترافق مع معارك تتركز في الريف الشمالي لحماه.

وتسبب القصف بمقتل أكثر من 740 مدنياً في غضون نحو ثلاثة أشهر، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان، في وقت قالت منظمات انسانية إن المنطقة تعيش "كابوساً" مع استمرار التصعيد.

وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الإقليمي التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون، لوكالة "فرانس برس" الجمعة: إن "أكثر من 400 ألف شخص نزحوا منذ نهاية نيسان" في شمال غرب سوريا.

وتمسك هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) بزمام الأمور إدارياً وعسكرياً في إدلب ومحيطها، حيث توجد أيضاً فصائل إسلامية ومقاتلة أقل نفوذاً.

وتسببت غارات لقوات النظام الجمعة بمقتل ثلاثة مدنيين، وإصابة عشرين آخرين بجروح.

وقضى أحد القتلى من جراء استهداف سوق جملة للخضار في مدينة سراقب، للمرة الثانية منذ الإثنين، وفق المرصد وشهود عيان.

وشاهد مراسل وكالة "فرانس برس" في الموقع حبات خضار متناثرة على الأرض وصناديق مبعثرة، بينما تضررت سيارات وشاحنات صغيرة كانت متوقفة في السوق.

وقال مدير مركز الدفاع المدني في المدينة ليث العبد الله لـ"فرانس برس": "السوق شريان الحياة في المدينة، لأن ارزاق الناس موجودة فيه". واضاف: "الوحشية التي يستخدمها الطيران الحربي في قتل المدنيين وتدمير ممتلكاتهم أمر فظيع".

وندّدت الأمم المتحدة الجمعة بـ"اللامبالاة الدولية" حيال تزايد عدد القتلى المدنيين من جراء الغارات الجوية التي استهدفت أخيرا "المرافق الطبية والمدارس وغيرها من البنى التحتية المدنية، مثل الأسواق والمخابز".

وقالت رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ميشال باشليه في بيان: "هذه الممتلكات مدنية، ويبدو من المستبعد جداً أن تكون ضُربت عرضاً، نظراً إلى النمط المستمر لمثل هذه الهجمات".

وشددت على أن "الهجمات المتعمّدة ضد المدنيين هي جريمة حرب، كما أن من أمر بتنفيذها أو نفّذها مسؤول جنائياً عن أعماله".

ويأتي التصعيد الأخير رغم كون المنطقة مشمولة باتفاق روسي- تركي تمّ التوصل إليه في سوتشي في أيلول 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين قوات النظام والفصائل، لم يُستكمل تنفيذه.

وشهدت المنطقة هدوءاً نسبياً بعد توقيع الاتفاق. إلا أن قوات النظام صعّدت منذ شباط قصفها قبل أن تنضم الطائرات الروسية اليها لاحقاً.

وفرّ السكان تحديداً من الريف الجنوبي لإدلب، حيث باتت مدن وقرى بأكملها خالية من سكانها، من جراء كثافة الغارات، ومن الريف الشمالي لحماه، حيث تدور معارك "استنزاف" بين قوات النظام والفصائل، تسببت بمقتل المئات من مقاتلي الطرفين وتتزامن مع غارات كثيفة.

وتوجّه الفارون، وفق بيان لمكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) الجمعة، إلى مناطق لا يطالها القصف شمالاً، قريبة من الحدود مع تركيا، حيث توجد مخيمات للنازحين.

ويقيم نحو ثلثي النازحين خارج هذه المخيمات. وتستقبل نحو مئة مدرسة في محافظة إدلب وحدها فارين من التصعيد.

ومع اكتظاظ المخيمات ومراكز الإيواء، يضطر كثيرون الى الإقامة في العراء وتحت الأشجار.

ونزح غالبية الفارين داخل محافظة إدلب، بينما توجه عدد قليل إلى شمال محافظة حلب.

وقالت الأمم المتحدة إن "مدناً وقرى بأكملها خلت، على ما يبدو، من سكانها الذين فروا (...) بحثاً عن الأمان والخدمات الأساسية".

وقتل 12 مدنياً الخميس، من جراء غارات سورية وروسية على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، وفق المرصد، بينما قتل نحو 50 مدنياً الإثنين، غالبيتهم من جراء غارات على سوق في مدينة معرة النعمان.

وقالت الأمم المتحدة إن يوم الإثنين كان من بين "الأيام الأكثر دموية" في المنطقة منذ نهاية نيسان. ووثقت، منذ بدء التصعيد، 39 هجوماً ضد منشآت طبية وطواقم طبية في المنطقة، إضافة إلى تضرر خمسين مدرسة على الاقل من جراء الغارات والقصف.

وتردّ الفصائل المقاتلة باستهداف مناطق تحت سيطرة قوات النظام بالقذائف الصاروخية، ما تسبب بمقتل سبعين مدنياً منذ نهاية نيسان، وفق المرصد.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه عام 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح أو تشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

جرّبوا خبز البندورة المجففة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard