دانا الفردان في بيت الدين... مؤلفة قطرية ألهمها جبران

25 تموز 2019 | 20:15

المصدر: "النهار"

مهرجانات بيت الدين. دانا الفردان(نبيل إسماعيل).

في باحة قصر #بيت_الدين تجلس #دانا_الفردان مع ابنتها إلى جانب نافورة المياه المليئة بالورود البيضاء التي تضخّ الحياة. أمام دانا أوركسترا وفريق عمل ينشط كخلية نحل، أما خلف دانا جمهور ينتظر لتتكسّر أجنحة انتظاره أمام بدء العرض الموسيقي. تناغم عميق جليّ بين أعضاء الفرقة وبين حكاية جبران خليل جبران التي ألهمت دانا ونديم نعمان ليعودا إلى جذور جبران إلى لبنان مع عرض "الأجنحة المتكسّرة" ضمن "مهرجانات بيت الدين".

مهرجانات بيت الدين. (نبيل إسماعيل).

عندما أرادت دانا أن تنطلق بأجنحتها نحو الحياة، لم تكن تتخيّل أن الطريق ستأخذها نحو عالم الموسيقى، فبدأت رحلتها أولاً نحو شركة العائلة المختصة بصناعة المجوهرات. فبعد دراسات العلاقات الدولية، أصرّ أهلها أن تتخصص في عالم صناعة المجوهرات الثمينة، وكان لهم ما أرادوا. لكن في عقلها الباطني كانت يداها تلامس البيانو لترسم خطوط شغفها، ثم تعود وتوصد باب الأحلام وتعود إلى الواقع. هذه الأبواب التي عملت على أن توصدها دانا لم تنتظر كثيراً، فعادت وامتدت إليها يد عجائبية لتنفتح على مصراعيها أمام دانا. ففي عام 2013، وخلال حملها بإبنتها، شعرت دانا أنها تريد أن تقدّم لابنتها صورة عن الأم الحقيقية وماذا تريد هذه الأم من الحياة.

وفي ليلة عندما كانت ليلى ابنتها تركل بأقدامها وهي جنين، ذهبت دانا إلى البيانو لتهدئ من روع الفتاة قبل أن تخرج إلى الحياة، ووضعت أصابعها على البيانو لتكتشف أن ما تقوم به لن يهدئ من روع الفتاة فقط، بل سيشكل أول مقطوعة موسيقية تؤلفها وتطلق عليها ليلى بعد ولادة ابنتها.

شعور الأمومة الذي جعل دانا تنتفض على واقعها، وتبحث عن هوية الأم التي تريد لابنتها أن تجدها عندما تأتي إلى هذا العالم، دفعها إلى البدء بالبحث عن الشغف وبالدخول إلى عالم الفن والموسيقى من بابه العريض.

"تخيلي أن تستيقظي يوماً ما لتكتشفي أنك مؤلفة موسيقية... فقط بعد 27 عاماً من وجودك على هذه الأرض"، تخبرني دانا وهي تحاول أن تستعيد خيوط رحلتها مع القدر وقصتها مع التحرر من المعوّقات لتصل إلى اكتشاف موهبتها.

دانا التي تخرق القواعد التي رُسمت للمرأة في عالمنا لتكون أول امرأة تعمل كمؤلفة موسيقية، أدخلت مبدأً جديداً بالنسبة للعامّة، وبطبيعة الحال، هذا المبدأ لن يروق لكافة المستمعين، لكنها لم تشعر بالمحاربة من قبل أحد. فتقول: "عندما يكون الشخص صادقاً مع نفسه ومع الآخرين، صادقاً بقصته، أعتقد أنه لا يختبئ وراء أصبعه، سيشعر الناس أنه حقيقي، وهذا ما يشجعهم أكثر على الإيمان به والاحتفال بإنجازاته".

"أنا امرأة عربية تعمل في هذا المجال، في وقت هناك العديد من الصور النمطية عن العالم العربي. وهنا يأتي دوري أن أكسر هذه الصور عبر الفن لخلق منصّة تجمعنا وتكون نقطة قوتنا وصلة وصل لنا مع العالم، من خلال الإنسانية فقط وليس من خلال الحدود التي رسمها الإنسان عبر الزمن".

مهرجانات بيت الدين. (نبيل إسماعيل).

في الحديث الشيّق الذي تأخذنا دانا فيه إلى عالم الفن ودوره في كسر الصور النمطية التي رسمتها السياسة، ندخل إلى الحديث عن المرأة العربية، فتعتبر دانا أن النساء العربيات الناجحات اليوم بدأنا بالتشبيك وخلق فرص للتواصل مع نساء أخريات وتمكينهن ودعمهن، تماماً مثلما تقوم به نورا جنبلاط في بيت الدين اليوم التي أعطت دانا المنصّة لتطلق موهبتها في هذا العمل للمرة الأولى في لبنان.

"نحتاج اليوم إلى أن نعطي صوتاً لنساء آخريات في هذا العالم، وأن ندفع ببعضنا قدماً، لأننا في النهاية نحن النساء نعرف جيداً المعوّقات والتحديات". وتضيف إن فهمنا لهذه المعوقات سيساعدنا على التوحّد من أجل عملية تمكين المرأة العربية. فهي ترى أن هذا الجيل النسائي الموجود اليوم في العالم العربي سيؤسس لينقل العالم العربي إلى المرحلة المقبلة التي ستصبح فيها المرأة في مكان أكثر ريادة وأكثر تقدّمأً.

إنه عصر النهضة بالنسبة للمرأة العربية، لكن نهضتنا ستشبه النهضة في فلورنس حيث بدأت هذه المرحلة من رأس الهرم حتى القاعدة وليس العكس. ومن المؤكد أن هناك عدة نساء اليوم في عالمنا تقود حركة الإنتليجنسيا لتضع الأسس والمعايير، ولتلهم وتعلّم النساء المحرومات اللواتي هنّ بأمسّ الحاجة اليوم إلى التمكين والدعم.

تختم دانا بالقول: "جبران خليل جبران ألهمني، لأنه كان التقدمي الأول الذي قدّر دور المرأة وتحدّث عن الإنسان كجزء من هذه المنظومة وعن الإنسانية التي تصلنا ببعض كنساء وكرجال وكأفراد، رغم الكثير من اختلافاتنا. لذا ترجمتُ عمله "الأجنحة المتكسرة" إلى مقطوعة موسيقية لنعود ونتكلم لغة الإنسان".

مهرجانات بيت الدين. (نبيل إسماعيل).


لارا اسكندر: لا أحبّذ المخاطرة في الموضة

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard