صفقة القرن وتأثيرها على لبنان والمنطقة

26 تموز 2019 | 14:33

رسم غرافيتي على جدار في مدينة رفح بقطاع غزة (أ ف ب).

تعتبر صفقة القرن حديث الموسم إقليمياً وعالمياً، إذ إنّ هذه الصفقة ليست نزاعاً إسرائيلياً- فلسطينياً وحسب، بل تغيير جدّي في خريطة وكيانات الشرق الأوسط.

تُعد هذه الصفقة فعلياً "صفقة القرن" لأنها وبحسب ما زعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاقتراح الهادف لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني التّاريخي الطويل. لا تزال تفاصيل هذه الصفقة غير معلنة رسمياً حتى الآن ولكنها، وبعد ثمانية عشر شهرًا من التّخطيط، تبلورت بعد قيام مسؤولين أميركيين بزيارة أربع عواصم عربية، مما يشير إلى تفاعل عربي- أميركي وتالياً عربي – إسرائيلي.

تتلخّص هذه الصفقة بحلّ القضية الفلسطينية وإقامة دولة #فلسطين بدون جيش في الضّفة الغربية وقطاع غزة. أما محلياً فتبرز لهذه الصّفقة عدة تأثيرات على لبنان، منها السلبيّة ومنها وبشكل صادم، الإيجابية.

هل ستطال هذه التأثيرات لبنان سلباً أم إيجاباً، وكيف سيتعامل لبنان مع هذا القرار بخاصة أنه في واجهة الصّراع مع إسرائيل؟

من الصادم أن تأثيرات صفقة القرن وتداعياتها على #لبنان، ليست ذات وجه واحد، بل لها وجهان مختلفان. في حال موافقة لبنان على قبول الصفقة تحت ضغوط أميركية مشدّدة، فأول ما يمكننا التطرق إليه هو التّغيير الجغرافي وترسيم حدود بحريّة جديدة مع إسرائيل والقبول بخطّ " هوف" الذي يقتطع ثلث المنطقة الإقليميّة اللبنانيّة الغنيّة بالنفط والغاز لمصلحة إسرائيل، كما سيواجه لبنان انفجارًا شعبيًّا نتيجة توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني مقيمٍ في لبنان حالياً، كشرط إسرائيلي أساسي لإتمام الصفقة مما سيؤدي إلى تغيّر ديموغرافي ملحوظ وبعثرة في التوازن الطائفي الّذي يقوم عليه النظام اللبناني. أما على الصّعيد الإيجابي، ففي حال موافقة لبنان على صفقة القرن، فأول هذه التّأثيرات سيكون جغرافياً، حيث سيتم زيادة مساحات الأراضي اللبنانية وذلك بــ"ضم أجزاء من سوريا"، بحسب خريطة المشروع. أما اقتصادياً، فسوف تتزايد الاستثمارات العربيّة والأجنبيّة على أراضيه، بحسب ما صرّح به #ترامب عن مشاريع استثمارية في الدّول العربيّة المشاركة بخمسين مليار دولار أميركي، ما من شأنه أن يعزّز وضع البلاد في كافة المجالات الحيويّة، إضافةً إلى تفعيل المرافئ البحريّة بناءً على ترسيم الحدود البحريّة.

في المقابل، وفي حال عدم موافقة لبنان على مضمون "صفقة القرن" فسوف تفرض عليه أميركا، وكما لمّح الرّئيس الأميركي سابقاً، عقوباتٍ قد يكون أبرزها تجميد أموال "سيدر" مما سيؤثر في الاقتصاد اللبناني بشكل واضح. ولكنّ الخطورة الأشدّ هي في إعطاء إسرائيل المبرّر لشنّ حربٍ جديدة على لبنان.

حتى الآن، ما زال الموقف اللّبناني الرسمي رافضًا بالكامل لهذه الصّفقة، حيث صرّح وزير الخارجية جبران #باسيل بأنّ بيروت لن تشارك في مؤتمر البحرين الذي يمهّد لإتمامها، موضّحاً أنّ هذا القرار قد اتّخذ بخاصّة بسبب عدم مشاركة الفلسطينيين في هذا المؤتمر.

وكان أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله قد صرّح وفي كلمة ألقاها بمناسبة يوم #القدس أن "من واجبنا مواجهة صفقة القرن وهذا واجب ديني، أخلاقي، قومي، سياسي، وواجب بكل المعايير لأنها صفقة الباطل وتضييع الحقوق". ومن خارج خطّ الممانعة، استقبل الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري وفداً من قيادة حركة حماس في لبنان، لبحث تعزيز العلاقات بين الطّرفين وتحييد الساحة اللبنانيّة عن الخلافات الفلسطينيّة.

في انتظار مرحلة التّصعيد القادمة، هل سيجد اللبنانيون أنفسهم مجدّدًا أمام القرارات والآراء المتضاربة، ليدخل لبنان مرحلته الجديدة بين الرّفض والقبول؟ لا يسعنا سوى الانتظار. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ لبنان والشرق الأوسط كلّه "على كف عفريت".

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard