الجمعة - 21 كانون الثاني 2022
بيروت 12 °

إعلان

المصمّم جورج جعارة... "نعم نستطيع"

المصدر: النهار
فرح نصور
المصمّم جورج جعارة... "نعم نستطيع"
المصمّم جورج جعارة... "نعم نستطيع"
A+ A-
 
رغم الظروف القاهرة، لا تزال هناك طاقات إبداعية تؤمن بلبنان، يترسّخ إيمانها أكثر يوماً بعد يوم بالطاقات الإبداعية المشابهة. جورج جعارة إحدى هذه الطاقات، التي برزت في عالم صناعة الأثاث الراقي والفريد. وهو مهندس صناعي عصري، أوصل إبداع الصناعة اللبنانية إلى العالم.
 
درس جورج الهندسة الداخلية وسافر إلى مدريد للتخصص بالتصميم الصناعي. عاد إلى بلده ومسقط رأسه لبنان بعد جولة طويلة في أوروبا. لكنّ بقاءه في لبنان كان بسبب حماسته، وإيجاده قوة في هذا البلد تنفّذ الذهنيّة الصناعية التي تعلّمها، إذ "ليس بالضرورة انتظار الدولة لأن تضع لنا برنامجاً وأن توزّع علينا المهامّ لنقوم بتنفيذها، بل نحن مَن سنقوم بالصناعة، أي المصممين والمهندسين المبدعين والشباب، فبمجرّد إيماننا بأنّنا سنبتكر شيئاً، ننجح به"، يقول جورج.
 
وجد أنّ الأماكن الصناعية في لبنان متطوّرة على صعيد البلد، لا على صعيد الذهنية الصناعية أو الإنتاج الضخم للتصميم الصناعي، وهو أكثر ما تعلّمه في أوروبا وحمله معه إلى لبنان، و"ليس هناك نيّة في لبنان لأن نكون بلداً صناعياً وأن نصدِّر إلى الخارج، رغم تحلّي الكثير من الصناعيين بالقدرة على ذلك".
 
عمل مع مصممين كبار، مثل ندى دبس وغيرها، ما مكّنه من الانطلاق في عمله الخاص، و"كانت الحاجة هنا إلى وجود مَن يؤمن بي لإظهار طاقاتي"، وهذا ما قام به وليد ومايا نبهان، صاحبا مؤسسة نبهان الصناعية، اللذان تعرّف إليهما في معرض بيروت للتصميم، وتبنّيا مشروعه. ولدى طرحه المنتج الجديد في المصنع، أصبح لدى العمّال جميعهم حافز للعمل في كل ما هو جديد، "فالتصميم الصناعي يتمّ في المعامل حيث هناك تحفيز ما بين الذهن الإبداعي والشخص الصناعي، فاستمرار هذا الأخير يستمدّه من الأول والعكس صحيح"، وفق جعارة.  
 
أكثر الصعوبات التي تواجه الصناعي اليوم في لبنان، وفق المصمّم، هي تأمين الموادّ الأولية، بالإضافة إلى جشع التجّار، في ظل غياب تضامن مجتمعي سليم، وغياب الرقابة عليهم وعلى أسعار الموادّ الأولية، بالأخصّ في مجتمعٍ يغيب عنه التكامل الصناعي وحيث على الصناعي أن يقوم بجميع العمليات، ما يكلّفه أعباءً إضافية من موظفين واستهلاك معدّات وصيانتها، لعملية قد يحتاج إليها مرة في الشهر. لذا، لو أنّ الدولة تتحلّى بهذه الذهنية، لوفّر الصناعي أعباءً كثيرة وخصوصاً في هذه الظروف، ولأنفق هذه التكاليف على نماذج لأعماله ما يدفعه إلى تطويرها، وهذا يبطّئ العملية الصناعية. لذا، "علينا أن نجود من الموجود لكي نستمرّ، وبدلاً من أن تكون حدود موهبتنا وإبداعنا السماء، نحن نقاوم الآن".
 
كثير من الأجانب يطلبون صناعات جعارة، وهنا قوة المصمّم بإعطاء قيمة لشيء ذي قيمة تاريخية وإظهاره للناس. ويشرح جعارة أنّ "هذا ما فعلناه؛ بحثنا في ما لدينا من تراثيات وصناعات حرفية مميزة كشرقيين، يمكن نقلها من الحرفية لأن تكون منتجاً صناعياً يلائم نمط الحياة العصري، وبذلك يحتوي على شيء مفقود لدى الأجانب. وهذا عامل جذب كبير، فمثلاً نجحنا في جعل طاولة الزهر منتجاً دولياً بوجهه العصري، وذا جودة تضاهي المعايير العالمية". ويسرد بحماسة أنّ "لدى ذهابنا للتصنيع في الخارج، وتوجّهنا إلى معرض ميلانو للتصميم حيث عرضنا منتجاتنا، انبهر الإيطاليون بأعمالنا، ومنهم مَن أرادوا منّا أن نصنع لهم في لبنان رغم أن التصنيع في إيطاليا أرخص. لذا، فالصناعة اللبنانية منافِسة، واللبنانيون مبدعون في جميع المجالات".
 
من هنا، وفق جعارة، "نحن بحاجة إلى نقابة فعّالة، ودولة تضع خطة صناعية تحافظ على حماستنا، وأن تنظر إلى القطاع الصناعي، ما يجعله يستمرّ ويدفع الدول الأخرى لأن تثق بنا وبقدرتنا على الإنتاج الصناعي، فاللبنانيون مثقفون ومطّلعون ويجولون العالم، ويتحلّون بذوقٍ رفيع. وجميع البلدان تعطي قيمة للّبناني في هذا الإطار، وأثبتنا في جميع المعارض الدولية التي شاركنا فيها، أنّنا من الأوائل وكنا سبّاقين في ما نقترحه". 
 
وتوجّه إلى الصناعيين بالقول بأنّ "الشباب اللبنانيّ من مهندسين ومصمّمين ومبدعين يتحلّون بحماسٍة كبيرة رغم جميع الظروف القاهرة، ولا يريدون الهجرة من لبنان، وليس لهم سواكم". في المحصلة، لسان الحال: "نعم نستطيع". 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم