الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

ديديت هيديبراسيتيو لـ"النهار": لا آخذ الموضة على محمل الجدّ كي لا أتعب

المصدر: النهار
فاديا صليبي
ديديت هيديبراسيتيو.
ديديت هيديبراسيتيو.
A+ A-

يدخل الشرق الأقصى الموضة من بابها العريض بفضل مواهب مصمّميه. ويعدّ المصمم الإندونيسي Didit Hediprasetyo الحائز الكشتبان الذهب عام 2006 وشهادة بكالوريوس الفنون الجميلة لتصميم الأزياء عام 2007، من المصممين المبدعين، إذ يدمج في أسلوبه بين الحضارتين الآسيويّة والغربية. أسلوبه هادئ، ومع ذلك لا يخشى التحدث عن رأيه. خلال مقابلة افتراضية مشجعة أجريناها معه بعد ظهر يوم الجمعة مؤخراً على زوم، قدم مصمم الأزياء نظرة ثاقبة عن عمله، وعن حماية سلامه الداخلي، وأهمية إيجاد طريقنا بأنفسنا. لقد كان دائماً شغوفاً بالإبداع كما صرّح لـ"لنهار"، ويمتد هذا الالتزام إلى ما هو أبعد من تصميم الأزياء ليشمل عوالم الفن والتصوير والمسرح وغير ذلك.

 
 

إلى أيّ مدى أنت متأثر بتقاليد وعادات حضارتك؟

لا شك أنني متأثر بها وبالعادات الآسيويّة، وساعدتني إقامتي في فرنسا على التعرّف إلى الحضارة الأوروبية. لذا أحرص في تصاميمي على الدمج بين الحضارتين الآسيويّة والغربيّة، ما يمنحني أسلوباً يجمع بين كلّ ما هو كلاسيكي وأنيق وبرّاق.

 

بمَ أفادك تخصّصك في كليّة التصميم؟

خلال سنتي الأولى في كلية التصميم، اكتشفت مدى تنوّع هذه الصناعة وديناميّتها وتقدّمها وتحرّرها. واكتشفت فيما بعد أنّ المحررين، المصممين، المؤثرات، مصممي النسيج، الرسامين، الشعراء، النحاتين، المصورين، وكلّ مَن أتعاون معهم، هم جزء من هذه الصناعة. إنه المجتمع الإبداعي!

 

كيف تطوَّر أسلوبك من موسم إلى آخر؟

أتابع خطوط الموضة، وأستوحي الأفكار مما يدور حولي، وأسعى دائماً إلى الارتقاء والتقدم وإلى نيل إعجاب المرأة.

علمت أنك في البداية لم تكن تريد أن تأخذ تصميم الأزياء على محمل الجدّ!

كنت أعتقد أني إن أخذت الأمر على محمل الجدّ، فلن تكون مسيرتي سهلة. بالطبع، كانت هناك أوقات صعبة وتتضمن تحدياً عندما كنت أعمل في مجموعة أزياء أو أيّ نوع آخر من المشاريع. لكنني اكتشفت أنّ العملية الإبداعية هي التي تجعلني سعيداً. وهي التي تجعلني أستمتع بيومي، وهذا ما يجعلني مستمراً.

 

ما رأيك بالتصاميم الغريبة والخارجة عن المألوف التي تقدَّم في باريس؟

إنها رائعة، فكل جديد أو غريب يعبّر عن قدرة المصمّم على الابتكار، وأنا أحترم جميع الأفكار ووجهات النظر.

 

ما دور التطريز في مجموعاتك؟

بصراحة أنا لا أستعمل التطريز المكثّف. والقطعة التي أرغب بتطريزها، أنفّذها في مشغلي كي تكون النتيجة متطابقة مع فكرة المجموعة وإطارها العام. وأكره أن يقوم شخص آخر بذلك.

 

كيف تحارب ضغط المهنة وآثارها على النفس والجسد؟

غنيّ عن القول إنّ ضغط العمل يمكن أن يؤثر سلباً على الصحّة العقلية والعافية. ولكن كما قلت لك سابقاً، أنا أتحفّظ عن أخذ الموضة على محمل الجدّ. وهذا الأمر أوصلني إلى صنع اسم كبير لماركة Hediprasetyo خارج إندونيسيا في باريس، عاصمة الموضة في العالم.

 

أمضيتَ كثيراً من أيام شبابك بين فرنسا والولايات المتحدة، وأكملت تعليمك العالي في باريس بمدرسة بارسونز للتصميم، كيف تصف هذه المرحلة؟

كانت مرحلة رائعة! حصلت على جائزة Thimble الفضية عام 2006، ودرجة البكالوريوس في الفنون الجميلة في تصميم الأزياء عام 2007. لقد مضى أكثر من عقد منذ أن قدّمت أول عرض للأزياء الراقية خلال عرض أزياء الربيع/ الصيف في صالونات Hôtel de Crillon في باريس في كانون الثاني 2010.

يمكن رؤية هيكلة الدرابيه والزخارف المعقّدة والعمل اليدوي المتطوّر على نساء شهيرات وملهمات مثل Anggun وNadya Hutagalung وAdinda Bakrie وVelove Vexia وEva Celia، وجميعهنّ صديقات حميمات لك. هل يمثّلن النموذج الأوريجينال لامرأة ديديت هيديبراسيتيو؟

اعتدت إنشاء هذه الرموز الخيالية مع قصّة ومراجع تاريخية، في كثير من الأحيان. الآن، أحاول ألّا أفعل ذلك. أحاول أن أسمح للنساء اللواتي يرتدين تصاميمي بالتعبير عن نماذجهنّ الأصلية. أنا مجرّد خيّاط هنا. أصنع شيئاً يبرز صوتهنّ الداخلي. لا أريد أن أبتكر صوتاً داخلياً يملي عليهنّ أن يكنّ أشخاصاً يقلّدن الغير. الآن، أريد فقط التركيز على إنشاء صورة ظلية خاصّة بهنّ، ليكنّ أفضل نسخة من أنفسهنّ.

 

ما هي فلسفتك في الحياة، وخاصّة أنّ لشعوب الشرق الأقصى روحانيات فلسفيّة؟

التحديات ستكون دائماً موجودة. حتى في حالة عدم وجود تحدّ، فهذا يمثل تحدياً بحد ذاته. على سبيل المثال، عندما نبغي الحصول على مصدر إلهام حين يكون كل شيء على ما يرام ولا نشعر بالإلهام، أعتقد أنّ هذا يمثل تحدياً كبيراً. أحاول التوقف عن تغيير العوامل الخارجية، فلا يمكننا السيطرة عليها حقاً. الشيء الوحيد الذي يمكنني التحكم فيه هو نفسي ورؤيتي وصوتي الداخلي. أعتقد أن أحد أكبر الدروس التي تعلّمتها منذ أن بدأت مسيرتي المهنية هو أنه يجب أن أتبع قلبي دائماً. من المهم دائماً أن تجدي الرضا داخل نفسك، وألا تسعي باستمرار إلى التحقق من صحّة فاعلية الأمور في الخارج.

 

ما نصيحتك للمصمّمين الشباب؟

أعتقد أنه من غير المجدي تقديم المشورة للمصمّمين الشباب. أشعر بأنّ من المضلل القيام بذلك. أعتقد أن ما يصلح لي قد لا يصلح للآخرين والعكس صحيح، لأنني حاولت القيام بذلك وفشلت. أدركت أنه يجب على الجميع، بالطبع، أن يجدوا طريقهم الخاصّ. أعتقد أنه عندما ننسخ مسار وقصة شخص آخر، فسنضيع بالتأكيد. في نهاية اليوم، عليك أن تعبّري عن صوتك، لذلك نصيحتي الوحيدة هي أن تتخيّلي رؤيتك داخل نفسك.

 

مع وجود جائحة كورونا، ماذا تقول؟

أودّ أن آخذ هذه الجائحة من ناحية إيجابية. تقريباً، مع تحوّل كل شيء إلى واقع افتراضي في هذه الأيام، وجدت من الرائع أن يكون الناس الآن أكثر ارتباطاً من أيّ وقت مضى من نواح كثيرة، رغم أنّ من الصعب حقاً التخطيط على المدى الطويل هذه الأيام. أنا اليوم أتابع موسماً بعد موسم وأرى ما سيحدث. أهدف إلى الاستمرار في حياتي، والحصول على عقل سليم، والاستمتاع بالعملية الإبداعية دون التضحية بسلامتي الداخلية.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم