الخميس - 17 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

عين الملك في جبيل... حيث تتجسّد قصّة حبّ أوزيس وأوزيريس

المصدر: النهار
ريم قمر
عين الملك
عين الملك
A+ A-

تقع عين الملك في الموقع الأثري لمدينة جبيل، وهي عبارة عن تجويف كبير في الأرض بُنيتْ جُدرانُهُ الداعمةُ منْ حجارةٍ. ولقد احتوى هذا التجويف في ما مضى على بِئرِ ماءٍ سُمّيت «عينَ الملكِ».

شكّلَ هذا النبعُ الأثري المصدرَ الرئيسيَّ لمياهِ الشَفَةِ في مدينة جبيل القديمةِ، وكانَ السببَ الرئيسي الذي دفع الناسَ للسكن والاستقرارِ في المنطقة، ما أدى إلى نشوء المستوطنات القديمة التي لا تزال معالمها واضحة حتى اليوم. ويعود تاريخ هذه المستوطنات إلى 7000 سنة تقريباً حين كان سكان جبيل عبارة عن جماعة من الصيادين.

تتميز عين الملك بشكلها اللولبي، وكان يتم النزول إلى البئر لاستقاء المياه عبر درج بني بمحاذاة الصخر الذي يشكل جدران البئر.

 
 

 وَتَحَلَّتْ عينُ الملكِ بأهميةٍ كُبرى في الأزمنةِ الغابرةِ، فلقدْ تم ذكرها في الميثولوجيا المِصريةِ القديمة التي تحدثت عن الصراعِ القائم بينَ الإلهِ الشريرِ سِتْ وشقيقِهِ أوزيريس. ووصفت هذه الميثولوجيا المساعي والتضحيات التي قدّمتها الإلهة إيزيس في سبيل إيجاد جثة زوجها أوزيريس. ولقد جرت أحداث كثيرة من هذه الأسطورة في مدينة جبيل.

ترمز هذه الأسطورة إلى الحب والوفاء الذي لا نهاية له. كما وأنها تحمل مدلولات تاريخية مهمة تشير إلى العلاقات التجارية والدينية الوثيقة التي كانت قائمة بين مدينة جبيل ومصر القديمة.

 
 

تحكي هذه الأسطورة كيف غدر سَتْ بأخيه أوزوريس الذي كان يبغض فيه جمال وجهه ورجاحة عقله وحَملِه رسالة المحبة والخير بين البشر، فدبر مكيدة للقضاء عليه. فقام بدعوته الى حفل عشاء تكريمًا له ثم أعد تابوتًا مكسياً بالذهب الخالص بحجم أوزوريس وزعم أنه سيقدّمه هدية لمن يكون مرقده مناسبًا له؛ فرقد في التابوت كل الضيوف ولم يكن مناسبًا لأي أحد حتى جاء دور أوزوريس، فأغلق عليه ست التابوت وألقاه في نهر النيل.

مفجوعة لفقدان حبيبها، ذهبت إيزيس تبحث عن حبيبها وزوجها وأخيها في كل مكان إلى أن عثرت عليه في مدينة جبيل. كان التابوت قد علق في شجرة حور، استخدمها ملك جبيل في تدعيم سقف بيته الكائن قرب عين الملك. فالتقت إيزيس بخادمة القصر على درج عين الملك وأقنعتها بإدخالها الى القصر ريثما تستطيع إيجاد جسد حبيبها وتكون بالتالي قريبة منه. فمكثت في القصر تعمل كمربية لابن الملك، الى أن اضطرت للكشف عن هويتها وإخبار الملك عن سبب وجودها في قصره. فأمر الملك بنزع التابوت من الدعامة، فاخذته وغادرت جبيل.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم