الخميس - 25 نيسان 2024

إعلان

سوريا ترفع أسعار الخبز والمازوت وتزيد الرواتب بنسة 50 في المئة

المصدر: النهار
صورة من الارشيف لربطات خبز في محل بحي الميدان بدمشق. (أ ف ب)
صورة من الارشيف لربطات خبز في محل بحي الميدان بدمشق. (أ ف ب)
A+ A-
بدأت الحكومة السورية أمس العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة، وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهي ليست المرة الأولى التي ترفع فيها الحكومة السورية سعر المازوت أو الخبز منذ عام 2011، تاريخ بدء النزاع، وسط أزمة اقتصادية فاقمها اخيراً الانهيار الاقتصادي في لبنان المجاور حيث يودع سوريون كثر، خصوصاً رجال أعمال، أموالهم.
 
وأعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في وقت متقدم ليل السبت، أنها عدلت سعر ليتر المازوت ليصير 500 ليرة سورية بعدما كان محدداً بـ180 ليرة لغالبية القطاعات و135 ليرة للأفران أي بزيادة تجاوزت 170 في المئة. 
كما ضاعفت الوزارة سعر ربطة الخبز ليصير مئتي ليرة سورية مقارنة بمئة ليرة سابقاً.
 
في أحد شوارع دمشق، قال وائل حمودة (41 عاماً) بينما كان ينتظر سيارة إجرة، لـ"وكالة الصحافة الفرنسية": "المشكلة أن الأسعار زادت والمازوت لم يتوافر بعد... والسائقون يرفضون التحرك قبل زيادة تعرفة الركوب". وأضاف، بعدما زادت مدة انتظاره على نصف ساعة، أن زيادة الأسعار "كانت متوقعة"، مردفاً "نخشى من زيادات مقبلة في أسعار البنزين والمواد الغذائية والأدوية".
 
وخلال سنوات الحرب، زادت الحكومة السورية مراراً أسعار مواد أساسية أبرزها الوقود. ورفعت الأسبوع الماضي سعر البنزين غير المدعوم بنسبة 25 في المئة، بعدما كانت رفعت في آذار سعر البنزين المدعوم وغير المدعوم بأكثر من 50 في المئة.
 
ويفاقم رفع الأسعار معاناة السوريين الذين ينتظرون في طوابير طويلة للحصول على البنزين المدعوم ويشكون من الغلاء واستمرار ارتفاع الأسعار. وتعيش غالبية السوريين راهنا تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة. ويعاني 12,4 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بحسب برنامج الغذاء العالمي. 
وتفاقمت في الأسابيع الماضية مشكلة انقطاع الكهرباء، جراء نقص الغاز المغذي لمحطات توليد الطاقة الكهربائية بحسب مسؤولين سوريين، ووصلت ساعات التقنين في عدد من المناطق إلى نحو عشرين ساعة يومياً.
 
ومن شأن رفع سعر المازوت أن ينعكس على قطاعات عدة بينها الزراعة والصناعة، التي تعتمد بشكل أساسي على مادة المازوت لتشغيل مولداتها في ظل تقنين قاس للتيار الكهربائي.
 
كما تعتمد وسائل النقل العام في سوريا على المازوت بشكل رئيسي. ورجحت صحيفة "الوطن" المقربة من الحكومة، أن ترتفع تسعيرة وسائل النقل العام بأكثر من 25 في المئة. وقدرت أن ترتفع كلفة التدفئة المنزلية بنسبة 178 في المئة.
وصباح أمس، أصدر الرئيس بشار الأسد مرسوماً يقضي بزيادة رواتب العاملين المدنيين والعسكرين في الدولة بنسبة 50 في المئة، ورفع "الحد الأدنى العام للأجور والحد الأدنى لأجور المهن لعمال القطاع الخاص" ليصبح 71515 ليرة سورية (28,4 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي) مقارنة مع 47 ألف ليرة (18,7 دولاراً) في السابق. 
 
كما أصدر الأسد مرسوماً آخر يقضي بزيادة المعاشات التقاعدية للعسكريين والمدنيين بنسبة 40 في المئة.
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" عن وزير المال كنان ياغي، إن زيادة الرواتب والأجور للعاملين وللمتقاعدين تكلف نحو 81,6 مليار ليرة شهرياً.


"زيادة مستمرة" 
وعزا معاون المدير العام للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية مصطفى حصوية زيادة الأسعار إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً والعقوبات الغربية المفروضة على دمشق. 
 
وقال، وفق ما نقلت "سانا"، إن "ثمانين في المئة من حاجات سوريا من المشتقات النفطية يتم تأمينها بالقطع الأجنبي من طريق الاستيراد"، مضيفاً "كان لا بد من رفع الأسعار حتى يتم تقليص فاتورة الاستيراد وتأمين السيولة اللازمة لاستمرار توريد المشتقات النفطية".
 
وتحمل السلطات السورية باستمرار، العقوبات التي تفرضها الدول الغربية عليها، مسؤولية التدهور الاقتصادي في البلاد. إلا أن الرئيس السوري بشار الأسد قال في تشرين الثاني الماضي، إن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ نحو عامين "ليست مرتبطة بالحصار"، في إشارة إلى العقوبات، بل "جوهر المشكلة" اليوم "هو الأموال التي أخذها السوريون وأودعوها في لبنان وعندما أغلقت المصارف في لبنان دفعنا الثمن".
 
وفيما يردّ مسؤولون لبنانيون أزمة المحروقات في جزء منها إلى عمليات تهريبه إلى سوريا نظراً إلى الفرق في الأسعار. وتعلن الأجهزة الأمنية اللبنانية بانتظام توقيف مهربين ينقلون البنزين والغاز عبر الحدود، قال محلل اقتصادي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ"وكالة الصحافة الفرنسية"، إن الدولة السورية "تستعين بالتجار لجلب المحروقات عبر طرق طويلة في محاولة للالتفاف على العقوبات"، مضيفاً :"هذا الطريق الطويل يعبر دولا عدة أبرزها لبنان، والأمر مكلف للغاية".
وأضاف: "في ما مضى، كان النفط السوري أهم مورد لخزينة الدولة، لكن اليوم المعادلة واضحة للغاية، طالما لا يوجد دخل للخزينة فإن زيادة الأسعار مستمرة ولن يتوقف الامر هنا".
 
ومنذ بدء النزاع، مُني قطاع النفط والغاز في سوريا بخسائر كبرى تقدّر بـ91,5 مليار دولار جراء المعارك وتراجع الإنتاج مع فقدان الحكومة السيطرة على حقول كبرى فضلاً عن العقوبات الاقتصادية.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم