الخميس - 29 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

تفشّي كورونا في بغداد "يثير الفزع"... "بعض الناس لا يقدّرون مدى الخطورة"

فحص الحرارة (تعبيرية).
فحص الحرارة (تعبيرية).
A+ A-
بات تفشي فيروس كورونا مثيرًا للفزع في العراق، حيث وصل معدّل عدد المصابين إلى نحو 4,000 حالة يوميًا، مع ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن المرض إلى نحو 500 وفاة في الأسبوع. وخلال الشهل الماضي فقط تم تسجيل أكثر من 100,000 حالة جديدة في العراق، ويوم 23 أيلول سبتمبر سُجِّل 5055 مريضاً جديداً، وهو أعلى معدل للإصابات اليومية في البلاد منذ بدء الوباء. وتعتبر العاصمة بغداد أكثر المدن تأثّرًا بتفشي المرض في البلاد حيث أنّ ما يقرب من 30 بالمئة من إجمالي عدد المصابين في البلاد هم من سكان بغداد.
 
وبهدف الاستجابة لهذه الحالة الطارئة المتفاقمة وتقديم المساعدة للسلطات الصحية المحلية، بدأت منظّمة أطباء بلا حدود العمل في مستشفى الكندي في بغداد، حيث يستقبل المستشفى عددًا كبيرًا من الحالات الشديدة والحرجة من مرضى كورونا. واستمر فريق المنظمة خلال الشهرين الماضيين في دعم وحدة الرعاية التنفسية من خلال تقديم التدريب السريري للعاملين الطبيين في المستشفى، ويشمل التدريب توضيح كيفية استخدام أجهزة التنفس الاصطناعي وطرق استعمال الدواء وتوضيح الأساليب المتّبعة لعلاج مرض كوفيد-19. ونظرًا للتزايد المستمر في عدد المرضى، تعمل أطباء بلا حدود الآن على توسيع الدعم الذي تقدمه في بغداد من خلال فتح جناح جديد لعلاج مرضى كوفيد-19 في مستشفى الكندي. 
وعلى الرغم من الجهود المستمرة المبذولة للسيطرة على المرض، غير أنّ العدد المتزايد من الحالات الشديدة والحرجة بين مرضى كوفيد-19 أصبح يشكل عبئًا هائلًا على مستشفى الكندي وغيرها من المراكز الصحية التي تعالج المصابين بهذا المرض. وتصل القدرة الاستيعابية في وحدة الرعاية التنفسية في مستشفى الكندي إلى 52 سريرًا، مع العلم أن جميع هذه الأسرة ممتلئة. 
 
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور بيدرو سيرانو جواخاردو الذي عمل مؤخرًا مع أطباء بلا حدود كاختصاصي رعاية مركّزة: "في كل دقيقة من كل يوم نرى أكثر فأكثر مرضى يعانون من أعراض شديدة نتيجة الإصابة بكوفيد-19 في بغداد. يمكث كثير من المرضى في وحدة الرعاية التنفسية لمدة تصل إلى 15 أو 20 يومًا لتلقي العلاج، مما يعني أنّه ينبغي في بعض الأحيان وضع المرضى الجدد على قوائم الانتظار لمدة يومين أو حتى ثلاثة أيام إلى حين وصول دورهم وتلقيهم العلاج الذي يحتاجونه. وعندما يتوفر أخيرًا سرير لهؤلاء، تكون حالتهم قد تدهورت للغاية. إنه لشعور بشع أن تشاهد مريضًا ينتظر دوره للحصول على سرير لتلقي رعاية". 
 
ولا تعد قوائم الانتظار وامتلاء أسرة الرعاية المشاكل الوحيدة في بغداد، حيث يقول الدكتور بيدرو: "بعض من الناس لا يقدّرون مدى خطورة الموقف فلا يتّبعون إجراءات الوقاية. ويؤجّل المرضى المجيء إلى المستشفى لطلب العلاج حتى يصبح الوقت متأخرًا جدًا لعلاجهم. نحن نستقبل حالات أزمات تنفسية حادة ويكون من الصعب جدًا معالجة المريض عندما يصل إلى هذه المرحلة. ويبدو أن هؤلاء الناس يتجنبون طلب العلاج بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بمرض كوفيد-19 المنتشرة في المجتمع". 
 
ويتابع: "أعتقد أنّ الكثير من السكان أحيانًا لا يرون الخطر المحدّق بهم حتى يصابوا بالمرض أو يصاب أحد أقاربهم، فيحضرون إلى المستشفى، وهنا يرون المرضى يموتون بسرعة كل يوم، فيبدؤون باستيعاب حقيقة الموقف".
 
تأثّر العاملون العراقيون في مجال الصحة أيضًا بشكل كبير بسبب الأزمة، حيث وصل عدد الإصابات بكوفيد-19 في صفوفهم إلى نحو 15,000 إصابة. ويزيد هذا من حدة مشكلة نقص الموارد البشرية في كثير من مستشفيات بغداد. 
 
وتقول مديرة بعثة أطباء بلا حدود في العراق جوينولا فرانسوا: "إننا نبذل كل ما في وسعنا لدعم جهود السلطات الصحية العراقية على الرغم من محدودية إمكاناتنا. ورغم أننا نرى حاليًا عددًا كبيرًا من المرضى، إلا أننا لا نعلم إلى أين وصلنا في منحنى انتشار المرض. ووفقًا لما نشهده، نخشى أنّ الموقف اليوم يشكّل مدعاة للقلق. لذا فنحن الآن نستعد بالتعاون مع السلطات الصحية لزيادة وسائل الدعم لتخفيف معاناة المرضى في بغداد". 
 
ويضيف الدكتور بيدرو: "إن أكثر ما يثير حزني وتوتري هو أن أرى مريضًا يموت وليس لدي جهاز تنفّس متوفر لإنقاذه. أراه يدبل لحظة بعد لحظة. إنه لأمر محبط لأنني أعلم أنه لو اتخذ الناس احتياطات لحماية أنفسهم مثل ارتداء الكمامة عند الخروج وغسل أيديهم أو المجيء إلى المستشفى في وقت مبكر، لكان من الممكن أن يتحسن الوضع".
 
الكلمات الدالة