الجمعة - 02 كانون الأول 2022
بيروت 21 °

إعلان

انطلاق فعاليات "المهرجان العالمي للتسامح" بمشاركة عالمية واسعة: نلتزم رفع الحفاظ على الكرامة الإنسانية

انطلاق فعاليات "المهرجان العالمي للتسامح".
انطلاق فعاليات "المهرجان العالمي للتسامح".
A+ A-
أطلق أمس الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، جلسات "التحالف الدولي للتسامح" و "القمة العالمية للأديان" و"الطاولة المستديرة" ضمن الأنشطة الدولية للمهرجان الوطني للتسامح بمشاركات واسعة لقيادات عالمية من منظمات الأمم المتحدة، والأزهر والكنائس وقادة دينين ومفكرين عالميين، وتنظمه وزارة التسامح والتعايش بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين تحت شعار، "متحدون بانسانيتنا المشتركة" في إطار احتفائها باليوم العالمي للتسامح، وبحضور أكثر من 40 من سفراء الدول الصديقة ولاشقيقة لدي دولة الإمارات العربية المتحدة، عدد من القيادات الاتحادية والمحلية وعفراء الصابري المدير العام بوزارة التسامح والتعايش والقاضي محمد عبد السلام الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور محمد مطر سالم الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والاوقاف.
 
وعبر الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته الافتتاحية عن ترحيبه بكافة المشاركين في المهرجان الوطني للتسامح في أبو ظبي مؤكدا على اعتزازه بأن يشارك الحضور من القامات العالمية الفكرية والدينية، أطلاق مؤتمر قمة الأديان ومؤتمر قمة التحالف العالمي للتسامح وهما منتديان هامان لتعزيز التسامح والتعايش السلمي في جميع أنحاء العالم، مؤكدا أن القاعة تضم مفكرين عالميين وقادة تسامح عالميين. جاءوا من بقاع العالم لنفكر معا في السمات التي تزيد من قدرتنا الجماعية، كأفراد ومجتمعات، على إحداث فرق إيجابي في العالم. شكرا لوجودكم معنا اليوم.
 
 
وقال: "يصادف يومنا هذا اليوم العالمي للتسامح. وهو يوم هام، يُذكر العالم بالأهمية المتزايدة للتفاهم العالمي واحترام الحياة البشرية، وكثيرا ما نسمع عن الصراعات العرقية والدينية والثقافية والوطنية، ونشهد صعود القوميات وخطابات الانقسام، حتى في الدول التي يُعتقد بأنها الأكثر أمانا في العالم، وهذا هو السلوك غير المتسامح الذي يهدد بإضعاف نسيج الحياة المشتركة التي هي ضرورية لنا كبشر، في رأيي، أن اجتماعاتنا اليوم وغدا سيحتضن رؤية متجددة تؤكد أن التفكير الجماعي والعمل الجماعي هما السبيل لمجتمع عالمي يسوده السلام والرخاء. وفي هذا اليوم العالمي للتسامح، وبصفتي وزيرا للتسامح في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإني أعبر فخري بما وصلت إليه الإمارات في مجال التسامح، وهو ما يتخطى – بكثير - مجرد القبول السلبي للآخرين، ونحن ندين بالفضل لقادتنا في حكمتهم وبعد نظرهم في هذا الصدد، حيث يؤكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، التزامه الدائم بالقيم الإنسانية العالمية، والعدالة وسيادة القانون، والتعايش السلمي للجميع، ويدرك الرئيس الضرورة الأخلاقية لتعزيز ثقافة عالمية من المعرفة والتفاهم والتعاطف والاحترام ويراها ضرورية من اجل مستقبل هذا العالم".
 
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك "إن اجتماعنا اليوم وغدا هو في الواقع إعلان عن شعورنا بالفخر بأن نكون جزءاً من تلك الثقافة العالمية، ويشرفنا أن نعمل معا لنشر التسامح ومكافحة التعصب في العالم، كما يشرفنا أن نعلن جميعا عن التزامنا باحترام التنوع بجميع أشكاله، والالتزام بالعمل متجاوزين حدود الثقافات والأديان لتحقيق عالم آمن ومأمون وسلمي ومزدهر".
 
وأوضح أن ما تقدمه هذه الاجتماعات السنوية لقمة الأديان، والتحالف العالمي للتسامح من فرصة للتفكير العميق في العلاقة بين المعتقدات الدينية وممارسة التسامح، مهم للغاية لنا جميعا، وانه بصفته وزيرا للتسامح والتعايش، مهموم شخصياً بهذه القضية، مؤكدا على إيمانه الراسخ بأن المعتقدات الدينية تمثل قوة إيجابية تساعد البشر على العيش في سلام ووئام في سعيهم لتحقيق ذواتهم، فالدين ينمي الشعور بالواجب والمسؤولية لدى أتباعه، ليصبحوا جزءا من المجتمع ويشاركوا في تطوره وتقدمه. فتعاليم الدين تطالب دائما بالتسامح والتعاطف في التعامل مع الآخرين، وأن نقدرهم من خلال أفعالهم، وليس من خلال جنسيتهم أو دينهم أو عرقهم أو جنسهم أو ثقافتهم، فتعاليم الدين تفرض على الجميع قاعدة ذهبية في التعامل مع الآخرين هي "حب لأخيك ما تحب لنفسك"، مؤكدا أن الدين يُثري الحياة ويسمح بعالم يوجه فيه التسامح والرحمة سلوك البشر.
 
 
وقال: "نحن نعيش في عالم اختفت فيه الحدود، وساده التواصل والاعتماد المتبادل، وتسببت التطورات العالمية في خلق صراعات وأزمات ثقة، في القيم والمؤسسات التي تشكل معالم العالم الحديث، ولمن يتساءلون عما إذا كان في مقدورنا مواجهة هذه التحديات؟ أؤكد لهم أن الاستقرار والازدهار العالميين يبدآن بتحالفات ودية تستند إلى القيم الإنسانية المشتركة بين جميع الأديان والمعتقدات، كما يتضح من سعينا هنا اليوم، فالقيم والمبادئ التي نتحلى بها كبشر تجعلنا نعترف بما يجمعنا من قيم ومبادئ مشتركة، وبأنه من خلال التعاون مع شركائنا المحليين والعالميين، يمكننا تطوير سبل مشتركة لتعزيز هذه القيم، وهي عملية يمكن أن تتشكل في إطار تأسيس التحالف العالمي للتسامح، وسيدعم ذلك التحالف التزامنا برفع راية السلام والحفاظ على الكرامة الإنسانية في جميع أنحاء العالم".
 
وأشاد الشيخ نهيان بن مبارك بالرغبة الصادقة لدى كافة القيادات الفكرية والدينية المشاركة بالتحالف لإنجاز المهمة الأصعب والمتمثلة في سد الفجوات الحتمية بين الاختلافات البشرية العديدة، بحيث يكون ما نراه أولا في الآخرين هو ما نشترك فيه معهم، مؤكدا أن احتضان المتسامح للتنوع العالمي يشجع على التعاطف والتراحم اللازمين للتفاهم والتعاون، سترشد الجميع معتقداتهم وقناعاتهم وخبراتهم المختلفة في المناقشات المنتظرة، والتي لا تعرقلها الاختلافات المتأصلة في أي حوار دولي، داعيا الجميع للمضي قدما بروح التعايش والأخوة الإنسانية، معبرا عن امله في أن تؤدي المناقشات المكثفة اليوم وغدا إلى بيان مشترك من النوع الذي يظهر على الشاشة ويوزع عليكم.
 
واختتم قائلاً: "أشكركم على تصميمكم على العمل على وضع استراتيجيات جديدة لإفساح المجال للتسامح والأخوة الإنسانية لحل التحديات العالمية الكبرى التي تواجه إنسانيتنا ذاتها. وإنني أطمح، وآمل أن تكونوا كذلك، في أن تسهم هذه الاجتماعات ونتائجها في تحسين العلاقات الإنسانية العالمية والأخوة البشرية".
 
ومن جانبهم أشادت القيادات الدينية والفكرية العالمية المشاركة بالتحالف العالمي للتسامح بالجهود الكبيرة التي تقوم بها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيدين الإقليمي والدولي لتعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام والأخوة الإنسانية، مؤكدين أن دولة الإمارات العربية المتحدة تملك حاليا تجربة رائدة في مجال التسامح والأخوة الإنسانية، وهي تجربة يعززها واقع يعيش فيه المجتمع الإماراتي الذي يضم 200 جنسية مختلفة، كما تؤكده الجهود المخلصة للدولة على الصعيد الدولي، مشيدين بجهود الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان المخلصة والتي بفضلها تحول التحالف العالمي للتسامح من مجرد فكرة إلى واقع يعيشه الجميع ويمكن ان يكون له أبغ الأثر في المستقبل.
 
ومن جانبها اكدت أمينة جي محمد ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة أن انعقاد الدورة الثانية من التحالف العالمي للتسامح على ارض الإمارات يمثل فرصة جيدة للتشاور والحوار بين قادة الأديان المختلفة من اجل البحث عن المشتركات التي تمكن الإنسانية من العيش فب سلام وآمان والتخطيط لغد أفضل بعيدا عن التعصب الأعمى والعنف والكراهية، مشيدة بالدور الكبير الذي يقوم به الشيخ نهيان بن مبارك في تعزيز هذه القيم السامية على المستويين الإقليمي والعالمي.
 
وأضافت أن الإمارات وقيادتها الرشيدة سبق وأن احتضنت توقيع وثيقة الاخوة الإنسانية بحضور قداسة بابا الفاتيكان وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الازهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، في إطار جهودها لدعم وتعزيز هذه القيم الإنسانية والتعايش والسلام بين الشعوب حول العالم وهي جهود مقدرة ، وتمثل التوجه العام لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ إنشائها.
 
ومن جانبه أوضح أداما ديانج المستشار الخاص لمجلس حكماء المسلمين ، وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة يشرفني أن أكون متحدثًا في التحالف العالمي للتسامح لهذا العام ، وهو حدث يهدف إلى بناء الجسور بين الناس من مختلف الأديان والمعتقدات والخلفيات وتسليط الضوء على إنسانيتنا المشتركة بدلاً من اختلافاتنا. ونحن جميعاً ممتنون للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها الدائم للقيم الإنسانية السامية وفي القلب منها التسامح والتعايش والسلام بين دول وشعوب العالم، مشيدا بجهود نهيان بن مبارك في دعم جهود هذا التحالف العالمي ودوره في تعزيز قدرات التحالف ليتحول ما نخرج به من توصيات إلى فعل على الأرض يشعر به الإنسان في كل مكان.
 
وأضاف أن مجلس حكماء المسلمين لديه العديد من المبادرات العالمية التي تهدف على تعزيز القيم الإنسانية كالتسامح والتعايش الإنساني المشترك، ودعم الحوار الإيجابي بين اتباع الأديان والثقافات ومتابعة مبادرات الأخوة الإنسانية في الشرق والغرب، مشيرا إلى أن هذه المرحلة من تاريخ البشرية، والتي أثر العنف فيها على جميع الأمم والشعوب، فلا يوجد بلد أو منطقة محصنة. لهذا السبب نحن بحاجة إلى نهج عالمي لمعالجة العنف والصراعات التي تتم باسم الدين، فقد ظهر وعي جديد بدأ بتوقيع وثيقة الاخوة الإنسانية، التي تؤكد أن كل إنسان هو عضو في عائلتنا البشرية الأكبر ويجب علينا أن ندعم ونحب ونحمي بعضنا البعض كما ينبغي.
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم