الخميس - 27 كانون الثاني 2022
بيروت 11 °

إعلان

حملة مقتدى الصدر لتهميش الفصائل المدعومة من إيران تخاطر بتفجر العنف في العراق

المصدر: رويترز
نواب عراقيون يحضرون الجلسة الافتتاحية للبرلمان في بغداد (9 ك2 2022، أ ف ب).
نواب عراقيون يحضرون الجلسة الافتتاحية للبرلمان في بغداد (9 ك2 2022، أ ف ب).
A+ A-
يقول سياسيون ومسؤولون حكوميون عراقيون ومحللون إن العراق يمكن أن تصبح له، للمرة الأولى منذ سنوات، حكومة تستبعد الأحزاب المدعومة من إيران إذا وفى بوعده رجل الدين القوي ذو الشعبية الكبيرة مقتدى الصدر الذي اكتسح تياره الانتخابات الأخيرة.

ويقولون إن خطوات الصدر لتهميش منافسيه الذين تدعمهم طهران منذ وقت طويل، تنطوي مع ذلك على المخاطرة بإثارة حفيظة جماعاتهم المدججة بالسلاح، والتي تمثل بعض أقوى الفصائل العسكرية وبعض أكثر الأطراف عداء للولايات المتحدة في العراق.

وظهرت أقوى إشارة إلى قوة الصدر البرلمانية واستعداده لتجاهل الجماعات الموالية لإيران يوم الأحد عندما أعادت الحركة الصدرية التي يتزعمها، ومعها تحالف برلماني سني والأكراد الميالون للغرب، انتخاب رئيس للبرلمان يعارضه المعسكر المتحالف مع إيران. وتمت إعادة انتخابه بأغلبية مريحة.

وسيتعين على البرلمان في الأسابيع المقبلة انتخاب رئيس للبلاد، وسيكلف الرئيس أكبر تحالف في البرلمان بتشكيل حكومة، وهي عملية سيهيمن عليها التيار الصدري.

وقال الصدر في بيان أصدره هذا الأسبوع إنه بسبيله إلى تشكيل "حكومة أغلبية وطنية" وهو التعبير الذي يقول المسؤولون إنه يعني حكومة مكونة من الصدريين والسنة والأكراد لا تضم أيا من الأحزاب المدعومة من إيران.

وأبدى مسؤولون في التيار الصدري، شجعهم انتصارهم السهل في البرلمان في الأسبوع الماضي، نفس الثقة التي تحدث بها زعيمهم.

وقال رياض المسعودي، العضو البارز في التيار الصدري متحدثا عن المعسكر الإيراني: "لنكن واقعيين. نقول ببساطة... إن الخاسرين (في الانتخابات) لا يشكلون الحكومة".

واضاف: "هناك جبهة قوية تضم (التيار الصدري) وجميع السنة وأغلبية بالكرد (الأكراد) والكثير من المستقلين قادرة على انتخاب... حكومة جديدة في فترة وجيزة".

ويقول المسؤولوون العراقيون والمحللون إن صعود الصدر والاضمحلال السياسي للمعسكر الإيراني، الذي يناوئ الولايات المتحدة منذ وقت طويل، ملائم لواشنطن وحلفائها في المنطقة رغم غياب إمكانية التنبؤ بما يمكن أن يفعله الصدر مستقبلا.

لكن استبعاد المعسكر الإيراني من الحكومة يخاطر برد عنيف.

وقال الخبير القانوني في الشؤون الدستورية والمحلل السياسي أحمد يونس: "الصدريون ماضون نحو تشكيل حكومة أغلبية (وطنية)... الأطراف الرافضة... يرون أن مشروع الصدر بإقامة حكومة أغلبية (كتلك) يهدد بقاء الشيعة مستقبلا كأغلبيه سياسية".

وأضاف أنهم سيفعلون كل ما بوسعهم لتجنب فقد سيطرتهم السياسية.

وتهيمن الجماعات الشيعية، منذ إطاحة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بصدام في عام 2003 ، على الساحة السياسية. وهي تتكون من مجموعة من الأحزاب معظمها لها أجنحة مسلحة. لكنها جميعا تنضوي الآن في معسكرين يضم أحدها مجموعة موالية لإيران، بينما تضم الأخرى من يعارضون نفوذ طهران في العراق.

وكانت للنخبة الشيعية السيطرة على كثير من الوزارات ،وللفصائل المتحالفة مع إيران اليد العليا فيها، إلى أن صعد الصدر في الآونة الأخيرة، والذي كان تياره أكبر الفائزين في الانتخابات التي أجريت في العاشر من تشرين الأول، وهي الانتخابات التي وجهت ضربة ساحقة للمعسكر الإيراني.

وللمرة الأولى في فترة ما بعد صدام يمكن أن يجد المتحالفون مع إيران أنفسهم في المعارضة في البرلمان.

’لحظة مخيفة’
أظهرت الأحداث منذ الانتخابات مدى الخطورة التي صار يمثلها احتدام الانقسام بين الصدر ومعارضيه المدعومين من إيران.

في تشرين الثاني، تحولت الاحتجاجات التي نظمها أنصار تلك الأحزاب، والتي ترفض نتائج الانتخابات، عنفاً. وتعرض مقر إقامة رئيس وزراء العراق المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي الذي يعتبر على نطاق واسع حليفا مقربا للصدر لهجوم بطائرة مسيرة قيل إن جماعات مدعومة من إيران تتحمل المسؤولية عنه.

ويوم الجمعة وقع انفجار في المقر الحزبي في بغداد لرئيس البرلمان الذي أعيد انتخابه حديثا محمد الحلبوسي.

ولم يتضح إلى الآن ما إذا كا لذلك علاقة بإعادة انتخاب الحلبوسي رئيسا للبرلمان يوم الأحد، أو من المسؤول عنه. ولم يعلن أحد مسؤوليته عن الانفجار.
 
وأصدرت جماعة متحالفة مع إيران تحذيرا هذا الأسبوع، بعد قرار البرلمان، من أن العراق يمكن أن يشهد تصاعد العنف.

وقال مسؤول في الحكومة العراقية طلب ألا ينشر اسمه إنه يتوقع أن يستخدم أعضاء المعسكر الإيراني التهديد بالعنف للحصول على مكان في الحكومة، لكنهم لن يصعدوا العنف إلى صراع شامل مع الصدر.

ومع ذك يقول مراقبون إن إصرار الصدر على تهميش الأحزاب المتحالفة مع إيران والفصائل المسلحة التابعة لها يمكن أن يكون مقامرة خطيرة.

وقال توبي دودج من كلية لندن للاقتصاد: "السؤال هو هل يدرك الصدر المدى الذي يصل إليه ذلك في زعزعة الاستقرار؟ وهل هو مستعد للحملة العنيفة المضادة؟"

وأضاف: "الفصائل المسلحة (المدعومة من إيران) توجه تهديدات صريحة بالعنف بشكل متزايد، ويقول الصدر إنهم لا يمكنهم فعل ذلك. إنها لحظة مخيفة".

وتعتبر إعادة انتخاب الحلبوسي نصرا سهلا للصدريين. لكن المخاطر ستكون أكبر في انتخاب رئيس للدولة واختيار رئيس للوزراء.

ويبدي السياسيون على جانبي المعسكر الشيعي المنقسم القليل من الدلائل على أنهم يمكن أن يخففوا مواقفهم.

وقال السياسي الشيعي إبراهيم محمد القيادي في تحالف الفتح المتحالف مع إيران لرويترز: "استمرار الصدريين في هذا المشروع المتمثل في استبعاد قوى شيعية مؤثرة في تشكيل الحكومة المقبلة وتهميشها (سيؤديان) إلى حصول ردود أفعال مختلفة تتمثل بالمقاطعة (السياسية) والاحتجاجات الشعبية، ويمكن ان تصل الى مناوشات مسلحة".

وقال سياسي صدري ثان طلب ألا ينشر اسمه بتعليمات من تياره: "نحن أقوياء، لكن ليس بلغة السلاح، بل بامتلاكنا قائدا قويا، بامتلاكنا الملايين من القاعدة الشعبية التي هي مستعدة للخروج إلى الشارع والتضحية بنفسها".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم