الجمعة - 18 حزيران 2021
بيروت 26 °

إعلان

دعوات دولية لوقف التصعيد... تخوُّف من "حرب شاملة" مع استمرار المواجهات بين إسرائيل وقطاع غزة

المصدر: "أ ف ب"
البرج السكني الذي استهدفته غارة إسرائيلية ليل أمس في غزة (أ ف ب).
البرج السكني الذي استهدفته غارة إسرائيلية ليل أمس في غزة (أ ف ب).
A+ A-
تواصل التصعيد العسكري بين حركة "حماس" وإسرائيل، الأربعاء، والذي حصد حتى الآن 61 ضحية، مع ضربات إسرائيلية جديدة على قطاع غزة وإطلاق أكثر من ألف صاروخ من القطاع في اتجاه إسرائيل، ما أثار مخاوف من "حرب شاملة".

وللمرة الأولى منذ حرب غزة في 2014، تتعرض إسرائيل لهذا الحجم من الأضرار: منازل مهدمة، وسيارات مدمرة، وإصابة منشأة نفطية... وتسببت الغارات والقصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ الاثنين بوفاة 53 فلسطينياً، بينهم 14 طفلاً. كما قضى ثلاثة فلسطينيين آخرين في الضفة الغربية المحتلة وخمسة إسرائيليين.

وبدأ التصعيد بعد مواجهات بين فلسطينيين وقوى الأمن الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة استمرت أياماً، لا سيما في محيط المسجد الأقصى، على خلفية تهديد بإخلاء أربعة منازل لعائلات فلسطينية في حي الشيخ جراح لصالح مستوطنين يهود، وتسببت بإصابة أكثر من 900 فلسطيني و32 شرطياً إسرائيلياً بجروح.

ويتصاعد القلق داخل المجتمع الدولي.

وحذّر مبعوث الأمم المتحدة في الشرق الأوسط تور وينسلاند الثلثاء من أنّ العنف المتصاعد بين إسرائيل وحركة "حماس" المسيطرة على قطاع غزّة سيُفضي إلى "حرب شاملة". ودعا وينسلاند الطرفين إلى "وقف إطلاق النار فوراً"، مضيفاً أنّ "الحرب في غزة ستكون مدمَّرة والناس العاديون هم من سيدفعون الثمن".

لكن لا مؤشرات حتى الآن على أن التهدئة حاصلة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إنّ "الجيش سيواصل هجومه من أجل ضمان هدوء تام ودائم... يمكننا التحدث عن هدنة عندما نحقق هذا الهدف فقط"، في إشارة واضحة الى ضرورة وقف حركة "حماس" تهديداتها بإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وبدأت الغارات الإسرائيلية المكثّفة على غزة بعد إطلاق دفعات من الصواريخ في اتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم الجيش جوناثان كونريكوس، في لقاء مع صحافيين عبر الانترنت، صباح اليوم، إنّ "أكثر من ألف صاروخ" أطلقت من غزة تم اعتراض 850 منها بمنظومة الدرع الصاروخية أو سقطت على إسرائيل، بينما سقط مئتان في قطاع غزة منذ مساء الاثنين.

وبعد ليلة شهدت تبادل عمليات قصف بين حركة "حماس"، التي تسيطر على القطاع وإسرائيل، قال الجيش إنّه أنجز، فجر الأربعاء، "سلسلة من الغارات" الجديدة والواسعة "استهدفت منازل تعود إلى أعضاء رفيعي المستوى في منظمة "حماس" الإرهابية".

وأشارت "حماس" إلى أنّ هذه "الغارات المتتالية" أسفرت عن تدمير مقر قيادة الشرطة.

"ستتلقى ضربة"

وأطلقت "حماس"، مساء الثلثاء، وابلاً من الصوارخ على تل أبيب بعدما دمرت غارة اسرائيلية بالكامل مبنى مكوّناً من 12 طابقاً في وسط مدينة غزة، كانت لقادة في الحركة مكاتب فيه.

وتحدّثت الحركة عن تدمير مبنى آخر يضم مقر محطة تلفزيونية محلية ومساكن ومتاجر في تسعة طوابق وأطلقت دفعة جديدة من الصواريخ.

وأكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّ "حماس" "ستتلقّى ضربة لم تكن تتوقّعها".

في المقابل، أكد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" اسماعيل هنية في كلمة تلفزيونية أنّه "مستعد" لخوض المعركة وتصعيد العملية التي أطلق عليها اسم "سيف القدس".

وأضاف هنية: "إذا أرادت (إسرائيل) التصعيد، فالمقاومة جاهزة وإذا أرادت (إسرائيل) التوقف فنحن مستعدون أيضا"، داعياً قوات الأمن الإسرائيلية إلى الانسحاب من حرم المسجد في القدس الشرقية.

ودعت الأسرة الدولية إلى الهدوء في مواجهة أسوأ دوامة عنف منذ سنوات.

وذكرت مصادر ديبلوماسية أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعاً طارئاً مغلقاً الأربعاء سيكون الثاني خلال ثلاثة أيام.

وانتهى الاجتماع الأول الإثنين من دون بيان مشترك بسبب تحفظات الولايات المتحدة على تبنّي نص "في هذه المرحلة".

عنف في مناطق أخرى

وامتد العنف مساء الثلثاء إلى عدد من البلدات العربية الإسرائيلية. واعتقلت الشرطة 21 مشتبهاً بهم خلال احتجاجات عنيفة في جسر الزرقاء ووادي عارة (شمال).

في اللد المجاورة لمطار بن غوريون الدولي حيث تم تعليق الرحلات الجوية موقتاً، أعلنت حالة الطوارئ بعد "أعمال شغب" قامت بها الأقلية العربية، على حد قول الشرطة الإسرائيلية.

وندّد الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، اليوم، بما وصفه بأنه "اعتداء منظم ضد اليهود" نفذته "عصابة عربية متعطشة للدماء" في مدينة اللد المختلطة في وسط إسرائيل.

واستخدم الرئيس الإسرائيلي كلمة "بوغروم"، في إشارة الى الاعتداءات والمجازر التي تعرض لها اليهود في ظل الامبراطورية الروسية في القرن التاسع عشر.

وأعلنت الشرطة الإسرائيليّة أنّ رجلاً وفتاة قُتلا الأربعاء في المدينة أثناء وجودهما داخل سيّارة أصابها صاروخ أطلِق من قطاع غزّة.

وتأججت الصدامات في المدينة (47 ألف يهودي و23 ألف عربي)، بعد مقتل عربي من المدينة خلال مواجهات مع يهود.

في الضفة الغربية المحتلة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية الأربعاء مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الاسرائيلي خلال صدامات منفصلة اندلعت في جنين وقرب مدينة الخليل.

وكان مصدر أمني فلسطيني أفاد الثلثاء عن مقتل ضابط مخابرات فلسطيني وإصابة آخر برصاص الجيش الإسرائيلي عند مفترق بالقرب من مدينة نابلس.

بدوره، دعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى "وقف التصعيد" بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعدما تحادث هاتفيّاً مع الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين.

وكتب ميشال في تغريدة عبر "تويتر": "أنا قلق جدّاً من تصاعد العنف الأخير والهجمات العشوائية. يجب إعطاء الأولوية لوقف التصعيد وتجنب الخسائر في الأرواح البشرية البريئة في الجانبين".

ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إسرائيل والفلسطينيين إلى "ضبط النفس"، قائلاً إنّه "قلق جدّاً" من "العنف المتزايد والخسائر في صفوف المدنيين"، وحضّ على "وقف التصعيد بشكل عاجل".

كذلك، دعا الرئيسان الروسي والتركي إلى "خفض التصعيد"، وفق ما أفاد الكرملين بعد اتصال هاتفي بينهما.

ونظِّمت احتجاجات كبيرة تضامنا مع الفلسطينيين في عدد من دول العالم، بينها لندن والكويت ولبنان وعمان وباكستان وتونس وتركيا.

في المقابل، اعتبرت الحكومة الألمانية أنّه من "حق إسرائيل الدفاع عن النفس في وجه هجمات" حركة "حماس" الفلسطينية على ما قال الناطق باسمها الأربعاء.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم