الثلاثاء - 26 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

"الخال لم يعُد والداً"... مصري يخطف نجل شقيقته طمعاً في أموال زوجها!

المصدر: "النهار"
مروة فتحي
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
يقول المثل المصري إنّ الخال والد، ولكنّه لم يعد كذلك، حين أقدم بائع فاكهة مصري على خطف ابن شقيقته بمساعدة اثنين من أصدقائه، بعد أن أعماه الطمع، وتجاهل كلّ رباط الرحمة، ولم يكن يُفكّر سوى في الأموال التي سيجنيها من زوج شقيقته سمسار العقارات؛ دون تعب.

وبعد الخطف، حاول إقناع شقيقته وزوجها بترك التفاوض مع الجناة، وادّعى أنّه في سبيل إعادة الطفل المخطوف اضطرّ إلى أن يوقّع "إيصالات أمانة على بياض"، وخشية افتضاح أمره بعد تقدّم الأب ببلاغ للجهات الأمنيّة، أعاد الطفل من تلقاء نفسه، لكن الأمن كشف الواقعة، والخال الذي باع ضميره.

وكان قسم "أول أكتوبر" قد تلقّى بلاغاً من سمسار عقارات يُفيد بتعرّض نجله للخطف، بعد أن تلقّى اتصالاً هاتفيّاً على رقم هاتف زوجته يطلب فدية قدرها 200 ألف جنيه مقابل عودة طفله المخطوف الذي يبلغ 7 سنوات، وتصادف وجود خال الطفل في أثناء تلقّي الاتّصال الذي يؤكّد عمليّة اختطافه، حيث تدخّل وتجاوب مع رقم الجناة، وذهب لمقابلتهم والتفاوض معهم وإعادة الطفل سالماً لأهله، مدّعياً بعد عودته أنه وقّع إيصال أمانة على بياض.

وبعد الفحص وإجراءات الأجهزة الأمنية لكشف ملابسات الواقعة، تبيّن أنّ الخال (35 عاماً) الذي يعمل في بيع الفاكهة، يقف وراء التخطيط للجريمة بالاشتراك مع اثنين من أصدقائه من عمّال الفاكهة.

وتمكّنت قوات الأمن من إلقاء القبض على خال الطفل المخطوف والمتّهمين، وأجرت مواجهة بين الطرفين فاعترفوا بارتكاب الواقعة، وتمّ إخطار النيابة العامة بالتفاصيل لمتابعة التحقيقات. وقد اعترف المتّهم الأول (خال الطفل المجني عليه) بالتخطيط لخطفه من أجل الحصول على مبلغ ماليّ من والد الصغير دون تدخّل رجال المباحث، ولكنّه خشي ضبطه بعد بلاغ الأب فأعاد الطفل.

من جانبها، تقول راندا الطحان، اخصصاصية في علم الاجتماع والإرشاد النفسيّ، لـ"النهار"، إن ارتفاع نسبة الجرائم الأسريّة لها علاقة طرديّة بظروف المجتمع وأسبابه، إذ لم تكن هناك مراعاة لصلة قرابة أو دم يربط بين الضحيّة والجاني. وتعقيباً على الحادث، فـ"الخال في هذا الزمن يُمكن أن يتحوّل عدواً لا والداً"، ما دفع إلى انتشار ظاهرة الجريمة الأسريّة؛ وترجع أوّلاً إلى البعد عن الدين بمعنى التديّن الظاهريّ للبعض لا التديّن الجوهري الذي يمنعه من ارتكاب الجريمة. وترى أن التنشئة الاجتماعية لها عامل كبير في ترابط الأسرة، فأصبح الآباء يتجاهلون أساسيّات التربية واقتصار دورهم على جلب المال من دون وعي بأصول التربية ومراقبة سلوك الأبناء منذ الصغر.
 
وتُعدّ المخدّرات من أهمّ وأكثر الأسباب التي تؤدّي إلى زيادة معدّل الجريمة، لأنّها قد تدفع متعاطيها إلى ارتكاب الجرائم بشكل اندفاعي، ومن دون تحكّم بالنفس، حيث لا يفرّق بين ضحيّة وأخرى، وما تمثل له من صداقة أو قرابة دم، ولو كانت من الدرجة الأولى.
 
وأوضحت راندا أنّ مشكلات الميراث بين الأقارب والأخوات قد تدفع إلى القتل والخيانة وتدبير المكائد من أجل الحصول على الأموال بطرق غير شرعية، كما أنّ انتشار تمثيل الجريمة الأسرية في الإعلام والدراما التلفزيونية أدّى إلى الشعور بسهولة ارتكابها لأي مشاهد، وفتح أبواب التفكير في القتل والانتقام من كلّ شعور بالظلم أو غيره، بالإضافة إلى الظروف الاقتصاديّة والفقر والبطالة التي تزيد من انتشار الجريمة بشكل مبالغ فيه.

وتشير اختصاصية علم الاجتماع إلى أنّ الحل يكمن في زيادة الوعي الأسري وكيفية إدارة أسرة صحيّة منذ بداية الزواج، وتعلّم أصول التواصل الاجتماعي بين الأهل،  والمحافظة على صلة القرابة من خلال تعزيز دور الخطاب الديني، وكذلك الحدّ من الأعمال الدراميّة ذات المشاهد العنيفة، وكذلك امتناع البرامج عن تمثيل الجرائم بشكل كامل، لأنّ هذا لا يمتّ لزيادة الوعي بصلة بل يساعد على تقمّص أدوار الجريمة وتسهيل فهم أساليب وأدوات تنفيذها بشكل بسيط.

وطالبت بمحاولة توفير فرص عمل بأجور تناسب المعيشة واحتياجاتها حتى لا يدفع الفقر الشخص إلى ارتكاب جرائم السرقة أو القتل، في الوقت الذي يتوجّب تشديد العقوبة الجنائية على تلك الجرائم المشابهة من دون تساهل مع مرتكبيها، وذلك للحدّ من سلوك العنف في المجتمع.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم