الثلاثاء - 13 نيسان 2021
بيروت 12 °

إعلان

مسلمون ومسيحيون يروون للبابا معاناتهم وسط أطلال الموصل... "الأخوّة أقوى من قتل الإخوة" (صور)

المصدر: "رويترز"
البابا فرنسيس في الموصل (أ ف ب).
البابا فرنسيس في الموصل (أ ف ب).
A+ A-
روى سكان مسلمون ومسيحيون في مدينة الموصل العراقية، اليوم، للبابا فرنسيس معاناتهم تحت الحكم الوحشي لتنظيم الدولة الإسلامية، وبارك البابا عزمهم على النهوض من وسط الرماد وقال لهم إنّ "الأخوّة أقوى من قتل الإخوة".

ووصل البابا فرنسيس، في إطار زيارته التاريخية للعراق، إلى الموصل بطائرة هليكوبتر بهدف الحضّ على تضميد الجراح الطائفية وللصلاة من أجل من فقدوا أرواحهم من جميع الأديان.
 

وسار البابا (84 عاماً) مارّاً بأطلال بيوت مهدمة وكنائس إلى ساحة كانت في يوم من الأيام قلباً نابضاً للمدينة القديمة هناك. واحتل تنظيم الدولة الإسلامية مدينة الموصل شمال العراق في الفترة بين عامي 2014 و2017.

وقال المطران نجيب ميخائيل رئيس أساقفة أبرشية الموصل وعقرة الكلدانية للبابا: "معاً نقول لا للتطرف. لا للطائفية... ولا للفساد". وجلس البابا على كرسي أبيض محاطاً بأطلال مبانٍ ودرج متهدّم.
 

وكانت مدينة الموصل القديمة تضمّ كنائس عتيقة ومساجد أثرية دمَّرتها معارك شرسة شنتها القوات العراقية وقوات التحالف الدولي لطرد الدولة الإسلامية.

وأبطأ الفساد والنزاعات بين السياسيين العراقيين جهود إعادة إعمار الموصل ومازالت أجزاء كبيرة من المدينة ركاماً.

وصلّى البابا، الذي بدا عليه التأثّر بحجم الدمار المحيط به، لكل من فقدوا أرواحهم الموصل.

وقال: "إنها لقسوة شديدة أن تكون هذه البلاد، مهد الحضارات، قد تعرضت لمثل هذه العاصفة اللاإنسانية التي دمرت دور العبادة القديمة، وألوف الألوف من الناس، مسلمين ومسيحيين ويزيديين وغيرهم، هجروا بالقوة أو قتلوا".

وتابع البابا قائلاً: "اليوم وعلى الرغم من كل شيء، نحن نؤكد من جديد قناعتنا بأنّ الأخوّة أقوى من قتل الإخوة، وأن الرجاء أقوى من الموت، وأن السلام أقوى من الحرب. تنطق هذه القناعة بصوت أكثر بلاغة من صوت الكراهية والعنف. ولا يمكن أن يُخنق وسط الدماء التي تسبب في إراقتها هؤلاء الذين يشوهون اسم الله ويسيرون في طرق الدمار" في إشارة مباشرة فيما يبدو للدولة الإسلامية.

ثم تلا صلاة كرر خلالها التركيز على أحد أهم أهداف زيارته، وهي أول زيارة بابوية إلى العراق، وهو أن من الخطأ على الدوام الكراهية أو القتل أو شن الحرب باسم الرب.

واجتاح مسلحون متشددون من تنظيم الدولة الإسلامية، الذي حاول تأسيس دولة خلافة في أنحاء المنطقة، شمال العراق في الفترة بين عامي 2014 و2017 وقتلوا مسيحيين وأيضا مسلمين ممن عارضوا نهجهم.

خائفون من العودة
 

عانت الطائفة المسيحية العراقية، وهي من بين الأقدم في العالم، بشكل خاص من سنوات الصراع وأصبح تعداد أفرادها نحو 300 ألف انخفاضاً من نحو 1.5 مليون قبل الغزو الأميركي للعراق في 2003 وما تلاه من عنف وحشي من المتطرفين الإسلاميين.

وروى الأب رائد عادل كلو مسؤول كنائس الموصل للسريان الكاثوليك وراعي كنيسة البشارة التي دمرت في الموصل كيف نزح في 2014 مع نحو 500 أسرة مسيحية بينما لم يبق الآن سوى أقل من 70 أسرة.

وقال "غادرت المدينة في 2014 مع رعية متكونة من نحو 500 عائلة مسيحية هاجرت معظمها إلى خارج القطر والبقية الباقية تخاف العودة والذين يسكنون المدينة اليوم من المسيحيين لا يتجاوزون السبعين عائلة".

وتابع قائلاً: "لكنّي اليوم أسكن مع مليوني مسلم ينادوني أبونا رائد، أعيش رسالتي معهم وأعمل مع مجلس أسر وعوائل الموصل من أجل تعزيز رسالة التعايش السلمي".
 

وشدد البابا، المحاط بإجراءات أمنية مكثفة خلال زيارته للعراق، على أهمية التسامح الديني.

وعقد البابا فرنسيس، أمس السبت، اجتماعاً تاريخيّاً مع المرجع الديني الأعلى للشيعة في العراق آية الله العظمى علي السيستاني وزار مسقط رأس النبي إبراهيم وأدان أعمال العنف باسم الدين والتي وصفها بأنها "أكبر إساءة وتجديف".
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم