الجمعة - 16 نيسان 2021
بيروت 25 °

إعلان

البابا فرنسيس في العراق... الكلمة العليا للأمل!

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
البابا فرنسيس - "أ ب".
البابا فرنسيس - "أ ب".
A+ A-

"لا يمكن تخييب أملِ شعبٍ مرة ثانية". بهذه الكلمات توجّه البابا فرنسيس إلى من تخوّف موقّتاً على مصير الزيارة التاريخيّة المنتظرة إلى العراق والتي تتمّ بناء على دعوة من الرئيس برهم صالح وجّهها إليه في تمّوز 2019. بمجرّد أن تعافى من الحرب على داعش، سقط العراق كغيره من الدول ضحيّة تفشّي وباء "كورونا". حتى الاستقرار الأمنيّ كان هشّاً.

 

يوم الأربعاء، استهدفت ميليشيا شيعيّة مدعومة من إيران قاعدة "عين الأسد" الأميركيّة ممّا أدّى إلى مقتل متعاقد مدنيّ أميركيّ. وفي كانون الثاني، طال تفجير إرهابيّ سوقاً في بغداد موقعاً حوالي 32 قتيلاً وعشرات الجرحى. لم تدفع جميع هذه العوامل البابا فرنسيس إلى تأجيل زيارة الشعب العراقيّ "الذي عانى كثيراً" كما قال، متوجّهاً بصلاته إلى الله كي يمرّ كلّ شيء على ما يرام. وأضاف: "الشعب العراقيّ ينتظرنا".

 

ذكر البابا الحاليّ أنّ سلفه ما يوحنا بولس الثاني أراد إجراء الزيارة سنة 2000 لكنّ الرئيس الأسبق صدّام حسين ألغى الرحلة. ولهذا السبب، شدّد البابا فرنسيس على عدم تخييب أمل الشعب العراقيّ. كذلك، رغب البابا بندكتوس السادس عشر بزيارة العراق لكنّه لم يُوفّق بذلك بسبب الاضطرابات.

 

بين الشفاء المادّيّ والروحيّ

كانت هنالك مخاوف من أن تساهم الزيارة الحاليّة في رفع عدد الإصابات بفيروس "كورونا" إذ أصيب به حوالي 713 ألف شخص حتى الخميس وتوفي من جرّائه أكثر من 13500 شخص. وشهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإصابات في الأسابيع الأخيرة ممّا دفع الحكومة العراقيّة إلى فرض إغلاق جزئيّ. ووضع سفير الفاتيكان في العراق المونسنيور ميتيا ليسكوفار نفسه في الحجر الصحّيّ بعدما تأكّدت إصابته. لكنّ العراقيّين سيتابعون الغالبيّة العظمى من محطّات الزيارة على شاشة التلفاز. وتلقّى البابا اللقاح ضدّ كوفيد-19 أواسط كانون الثاني الماضي. ودعا البابا فرنسيس الدول الثريّة إلى دعم تلك الفقيرة في عمليّات التلقيح واصفاً الأفكار الرافضة لتلقّيه بـ "الانتحاريّة".

 

لا يهتمّ البابا بالشفاء الجسديّ من "كورونا" وحسب. هو يريد من الكنيسة أن تكون "مستشفى ميدانياً" من أجل شفاء الجروح الروحية لمن واجهوا المعاناة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة وفقاً لتوصيف صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة. وهذا المستشفى مبنيّ على الحاجة إلى تطوير حوار حقيقيّ مع الإسلام. سيوجّه البابا إشارة من إشارات رسالة التسامح والتضامن الإنسانيّ في مدينة أور التي تعدّ مسقط رأس النبيّ ابرهيم "أبي الأديان السماويّة" الثلاث. وسيحضر الصلاة الأيزيديّون والأقليات الدينية العراقية الأخرى إضافة إلى المسلمين والمسيحيّين.

 

ومن خلال هذه الزيارة، يدعم البابا واحداً من أقدم المجتمعات الدينيّة المسيحيّة في المنطقة. تضاءلت أعداد المسيحيّين في العراق منذ إطاحة الرئيس السابق صدّام حسين من 1.5 مليون نسمة إلى حوالي 200 و 300 ألف نسمة. وسيزور البابا بلدة قرقوش التي تحضن عدداً كبيراً من المسيحيّين على الرغم من التهجير الذي تعرّضوا له بعد نشوء داعش.

 

استكمال الوثيقة

بشكل أو بآخر، تعدّ زيارة العراق وجدول اللقاءات الذي تتضمّنه استكمالاً لـ"وثيقة الأخوّة الإنسانيّة من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" التي وقّع عليها البابا مع شيخ الأزهر الشريف أحمد الطيّب حين زار الإمارات العربيّة المتّحدة في شباط 2019. وسينتقل البابا غداً السبت إلى النجف الأشرف حيث سيلتقي بآية الله العظمى السيّد علي السيستاني (90 عاماً) الذي لم يغادر منزله المتواضع منذ سنوات.

 

وتنقل صحيفة "واشنطن بوست" عن كاتب سيرة الباباوات ماركو بوليتي قوله إنّ تواصل البابا فرنسيس مع السلطات الدينية غير المسيحيّة يشكّل "جزءاً من نظرته إلى ما يجب أن يكون عليه العالم بعد الجائحة، حيث ينبغي على المرء أن يتعامل مع المشاكل الاقتصاديّة ومشاكل السلام. هذا هو المكان الأساسيّ الذي يتجسّد فيه الدور الأساسيّ لتعاون الأديان". إلى جانب ذلك، ثمّة الكثير من العوامل الشخصيّة التي تقرّب البابا فرنسيس من السيّد السيستاني.

 

يعرب مدير العلاقات الدوليّة في المعهد الخوئيّ السيّد حيدر الخوئيّ عن اعتقاده بأنّ من جملة ما سيتطرّقان إليه غداً، إدانة العنف المرتكب باسم الدين وهو ما شدّدا عليه في السابق. الخوئيّ، وهو حفيد آية الله العظمى عبدالقاسم الخوئيّ الذي كان أستاذ السيستاني يبدي "ذهوله" من مدى "تشابه شخصيّتي" البابا فرنسيس والسيّد السيستاني. وتنقل عنه "الإذاعة الوطنيّة العامّة" قوله: "إذاً حتى كأفراد، على مستوى هدوئهما، تقواهما، سيتلاقيان وجهاً لوجه على الصعيد الفرديّ، لا الفلسفيّ فقط".

 

لا ظنون خائبة

سيستفيد جميع العراقيّين من زيارة البابا، حتى على المستوى السياسيّ. ممثّل الدولة العراقيّة لخدمات الإغاثة الكاثوليكيّة دافيد بيرنوكي يقول إنّ هنالك خوفاً من أن يتمّ نسيان العراق من قِبل الخارج بعد القضاء على داعش. "هذه فرصة للبلاد كي تشعر بأنّها غير منسيّة". ليس الشاب العراقيّ المقيم في بغداد علي حسن (30 عاماً) بعيداً من هذا التفكير. فهو يتحدّث لـ "رويترز" عن بصيص أمل بارز: "قد لا تغيّر الزيارة الكثير على الأرض، لكن على الأقل إذا زار البابا (العراق) فسينظر الناس إلى دولتنا من جانب مختلف، لا (من زاوية) القنابل والحرب فقط".

 

بالفعلّ، لم يخيّب البابا حسن ظنّ حسن. "لتصمت الأسلحة!" كلمة مدوّيّة أطلقها بعدما وطأت قدماه أرض العراق.

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم