الإثنين - 03 تشرين الأول 2022
بيروت 29 °

إعلان

المطران سويف في قداس الميلاد بطرابلس: "لنجدد إيماننا بيسوع الذي يشفي البشرية من كورونا" (صور)

المصدر: طرابلس- "النهار"
المطران سويف ترأس قداس الميلاد في كنيسة مار مارون في طرابلس.
المطران سويف ترأس قداس الميلاد في كنيسة مار مارون في طرابلس.
A+ A-
احتفل رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، بقداس عيد الميلاد، منتصف الليل، في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، الخوري راشد شويري، والخوري انطوان سكر. بحضور عدد من المؤمنين وسط اجراءات صحية ووقائية مشددة، ارتداء الكمامة، والمحافظة على المسافة الامنة.

بعد الإنجيل المقدس ألقى المطران سويف عظة قال فيها: "أحييكم في هذا العيد وأتمنى لكم ولجميع اللبنانيين ميلاد مجيدة وسنة مباركة، نجدد فيها عهد الحب مع الله ومع بعضنا البعض. ففي مطلع خدمتي الأسقفية في الأبرشية، أؤكد لكم جميعا أنكم في صلاتي وأطلب منكم أن تذكروني في صلواتكم، وأدعو الكهنة والرهبان والراهبات والعلمانيين والهيئات الرسمية والمجتمع المدني إلى أن نعمل معا في الورشة الرعوية والروحية، فلكل منكم موقعه ودوره في الكنيسة. فمعا نشكر الله ونسبحه كما أنشدت الملائكة: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر" (لوقا 14/۲). ومعأ نزور المغارة ونكتشف سرها في حياتنا، سر عظيم هو أن الغني افتقر واتحد بفقر بشريتنا ليغنينا بأبوته التي أدخلتنا من جديد إلى الحياة التي فقدناها بكبريائنا وخطيئتنا. إنه سر المزود تحيطه مريم ويوسف فيعيد للعائلة البشرية المفككة جمال وحدتها التي حققها الإبن - الكلمة المتجسد، فسار بنا من المغارة الى مياه المعمودية فالصليب، حيث ضم المشتتين الى قلبه ووحدنا بموته وأحيانا بقيامته. فكل انقسام بين البشر لا يدوم إذاما تأملنا بسر المزود والصليب والقبر الفارغ أمام هذا السر تعالوا نتصالح مع بعضنا البعض وننبذ الحقد ونكون جسور سلام ونبني المحبة بالكلمة التي تخرج من قلوبنا وأفواهنا وبالأيادي البيضاء التي تساهم في صون الكرامة الإنسانية".
 
وأضاف: "أمام سر المغارة، نكتشف أن الرب القدير العظيم قد تنازل وانحنى وتضامن مع إنسانيتنا الفقيرة والمجروحة والميتة فجددها. وأحيانا سر المغارة هذا يعكس ثورة المحبة التي تلتقي مع الثورة على الذات والإرادة الصلبة والقرار الواعي بتغيير الذهنية ونقاء القلب ووضوح الموقف للتضامن مع القضية الإنسانية ومع كل إنسان. فكيف لنا أن نعيد الميلاد خارجة عن مبادرات محبة مع الفقير والجائع والمعوز والمريض والسجين والمتروك والمهمش والمشرد والمهجر ومع كل إنسان نراه أو لا نراه وهو في عزلته منسي؟ فكل خدمة لأحد إخوتنا هؤلاء، هي مع يسوع عينه الذي يقول لنا اليوم: "كل ما فعلتموه مع إخوتي هؤلاء الصغار فلي فعلتموه" (متى 40/25).

وتابع المطران سويف: "أيّها الأحباء، تعالوا نجدد حياتنا بالكلمة المتجسد، بكلمة الله التي كلما قرأناها وتأملنا بها كالعذراء مريم، تتحقق الشفاءات في كياننا الإنساني. أتمنى أيها الأحباء أن نعود الى الكتاب المقدس ونتآخي معه، فيصبح رفيق دربنا وملهم أفكارنا وتصرفاتنا. إنها أجمل كلمة في الدنيا، إنها الكلمة التي تعطي معنى لكلمات البشرية ولانسانيتنا التي تبحث عن الحق والحب والسعادة. إنه الكلمة التي من خلالها أصبحنا أبناء الله، فالرب تجسد وحقق التبتي فأعادنا إلى حالة الأبناء بمشروع بدأ بالميلاد، واكتمل بالموت على الصليب واختتم بالقيامة".
 
وقال في عظته: "تعالوا نجدد إيماننا بيسوع الذي يشفي البشرية من جائحة كورونا ومن عواقبها الإنسانية والنفسية والإقتصادية عبر تضامننا ووعينا. أرى معكم أن أشياء كثيرة سوف تتغير في حياتنا بعد هذه المحنة التي تساعدنا على اكتشاف غني الحياة الروحية، وبساطة العيش التي شوهتها القواعد الإجتماعية المزيفة، والعودة الى الأرض، واحترام الطبيعة، والحفاظ على البيئة. آمل معكم أن نعود ونكتشف عمق إنسانيتنا التي تعزز الروابط فيما بيننا وتكسر حواجز الخوف من الآخر وتدفعنا الى اللقاء والحوار والتعاون لأجل الخير العام وبناء العدالة والسلام. أمام سر المغارة، تعالوا نصلي لأجل وطننا الحبيب لبنان الذي يختبر هذه السنة بطريقة أكثر حسية، ما عاشه يسوع من فقر وجوع وتشرد وتهجير. إنه العيد الممزوج بالقلق والوجع ولكن بالإيمان والرجاء في ولادة لبنان جدید مبني على الأخلاق وراسخ في القيم الروحية والإنسانية التي صنعته وحددت هويته وميزت رسالته. إنه لبنان التعددية في الوحدة وصون حقوق كل مواطنة ومواطن. فالمسؤولية الوطنية تتطلب تواضعة وانحناء لخدمة الخير العام في أداء إداري شفاف، عندها ينهض الوطن من مأساته الخانقة وسعاد الثقة داخليا وخارجيا".

وختم:" أيها الأحباء، فلنجعل من قلوبنا مغارة يسكن فيها الطفل المخلص الذي يقود خطانا نحو ميناء الأمان والسلام ويدفعنا للعمل معا لإنقاذ الوطن الحبيب المتألم الذي يتوق الى الحياة. فلطفل المغارة - الكلمة المتجسد، كل السجود والإكرام والتسبيح من الآن والى الأبد".
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم