السبت - 03 كانون الأول 2022
بيروت 20 °

إعلان

"Lifehaus" منزل لبناني صديق للبيئة بتصميم فريد... ما مزاياه؟

المصدر: "النهار"
فرح نصور
منزل "Lifehaus".
منزل "Lifehaus".
A+ A-
يتركّز التوجّه أكثر فأكثر إلى الاستخدامات والابتكارات والسلع والصناعات الصديقة للبيئة محلياً وعالمياً. في هذا الإطار، صمّم المهندس اللبناني نزار حداد نموذج منزل صديق للبيئة، بجميع مواد بنائه وأنظمته، جامعاً بين تقنيات البناء الحديثة والبناء القديم في تأسيسه، لتقديم نموذج مستحدَث لبناء يعود بسكّانه إلى الطبيعة، ويكتفي ذاتياً من المياه والطاقة والكهرباء والغذاء.
 
"هو النموذج الأوّل من نوعه في لبنان والشرق الأوسط"، يوضح حداد في حديثه لـ"النهار". فهو منزل ذو معايير بيئية بكلفة غير باهظة، صمّمه حداد ليكون نموذجاً لمنازل أخرى قد تغيّر من شكل ومضمون وهندسة المنازل في لبنان.
 
انطلق حداد في هندسته للمنزل من هندسته البيئية التي يعتمدها، بشكل جزئي، في مشاريعه ذات الهندسة غير البيئية المعتمَدة، فهذه الهندسة هي من أساسيات تصاميمه المنزلية. لكن ما قام به في هذا النموذج، هو تصميم بيئي من الألف إلى الياء.
 
استغرق بناء هذا المنزل حوالي 5 سنوات، منذ أواخر عام 2017 حتى العام الجاري، وجرى العمل خلال فترات الصيف فقط فالعمل خلال الشتاء أمر في غاية الصعوبة بسبب أحوال الطقس الصعبة. وتبلغ مساحته حوالي 180 إلى 200 متر مربع، وهو مؤلَّف من طبقتين وحديقة غنيّة بالأشجار المثمرة، معزّزة مفهوم الاكتفاء الذاتي المكمِّل للمفهوم المنزل البيئي والعودة إلى الطبيعة.
 
 
 
أربع ميزات جعلت من منزل "Lifehaus" الكائن في منطقة بسكنتا، منزلاً صديقاً للبيئة وفريداً في الوقت عينه.
يوفّر المنزل حرارة معتدلة صيفاً وشتاءً، وفق نظام bioclimate وهو بحدّ ذاته أمر مريح ولا يستدعي تكاليف إضافية لتأمين التدفئة أو التبريد، محافظاً على درجة حرارة مستقرة على مدار السنة، لكونه مصمَّماً بحيث يحفظ البرودة خلال الصيف ويخزّن في داخله الحرارة في الشتاء.
 
النظام هذا غير معتمَد في البناء المنتشر والحديث في لبنان والمنطقة، وفق حداد، على عكس البناء التقليدي في الأرياف، الذي كان يأخذ في الاعتبار الجانب الحراري بشكل أساسي خلال البناء، "والعودة إلى الطبيعة هي جزء من إلهامي في تشييد هذا المنزل". لذلك، يستعيد المهندس هذا المبدأ، لكن بأساليب متطورة وحديثة وطرق بناء محدَّثة. فمنزله هو دمج بين البناء القديم والحديث، تلبيةً لحاجات الأشخاص في الزمن الحديث، الذين تغيّر نمط حياتهم عن النمط القديم.
 
أمّا الميزة الثانية في بناء هذا المنزل، فهي المواد التي استُخدمت في بنائه، والتي اعتمدت بمجملها على توفير الكلفة وتوفير التلوّث البيئي وتكلفة النقل أيضاً. وتنقسم هذه المواد إلى جزءين: المواد الطبيعية المستخرَجة من الأرض، والمواد المستَعملة (كإطار سيّارة).
 
 
والميزة الثالثة هي نظام المياه المبتكَر في المنزل، الذي يقوم على تخزين مياه الشتاء والاستفادة منها للاستخدام المنزلي. ويُعاد استعمال مياه الاستخدام المنزلي، بعد فلترتها، لريّ أحواض الزراعة الخاصة بالخضار والفاكهة على مدار السنة. وبعد الريّ، تُكرَّر هذه المياه وتُخزَّن في خزان لاستخدامها في الحمّام. ومجدّداً، بعد فلترة هذه المياه، يمكن استخدامها للري الخارجي للشتول غير المثمرة. وتُكرّر هذه المياه بطرق عدة، ومنها طريقة يمكن أن تستخرج الغاز لاستخدامه للطهو في المطبخ.
 
آخر ميزة في المنزل هي الكهرباء. فالحاجة إلى الكهرباء في هذا المنزل ليست كبيرة بسبب عدم استخدام أيّ جهاز إلكتروني للتبريد أو التدفئة، فاستهلاك الكهرباء فيه ضئيل. لذلك، يُعتمد نوع من أنواع الطاقة المستدامة الخضراء، سواء عبر المراوح الهوائية أو عبر المياه أو عبر الألواح الشمسية. وبما أنّ الاستهلاك ليس كبيراً، يمكن أن ينعم صاحب المنزل بالاكتفاء الذاتي لناحية الطاقة، دون الحاجة إلى المولدات ولا إلى كهرباء الدولة.
 
 
 
وعن كلفة تشييد هذا المنزل، يؤكّد حداد أنّها ليست باهظة وتوازي كلفة بناء أي منزل غير بيئي آخر. وسعره غير ثابت لكونه يتأثّر كثيراً بالموارد الطبيعية المحيطة بمكان المنزل والعوامل الطبيعية التي تحدّد نوع مصادر الطاقة التي يحتاج إليها، و"هو يُعدّ استثماراً ناجحاً على المدى الطويل ويوفّر جميع فواتير المياه والكهرباء والطاقة".
وبرأي حداد، سعر المتر من منزل مشابه لمنزله، يراوح ما بين 700 إلى 800 دولار، و"هو سعر منطقي جداً"، بينما في مشروعه الذي أقامه مع UNDP في لبنان، كلّف متر المنزل حوالي 500 دولار.
 
وماذا عن وعي الناس تجاه المنازل البيئية وتوجّهها نحوها؟ يرى حداد أنّه بمجرّد تنفيذ أي فكرة عملياً يبدأ الناس بتصديق أنّها قابلة للتطبيق. وهناك توعية كبيرة تجاه هذا المسار من خلال إقامة ندوات في عدد من أهم الجامعات بين الجيل الناشئ. أمّا لناحية الجيل الأكبر، "فلسوء الحظ، لا تزال أقلية تهتمّ بهذا النوع من البناء". وهناك شريحة كبيرة من الناس الذين يخافون من التغيير ومن اعتماد مفهوم جديد كلياً عليهم في حياتهم اليومية. لكن في المقابل، قصد عدد من الزبائن، حداد، لتشييد منازل لهم قبيل الأزمة، لكن مع أزمة المصارف والحجز على أموالهم توقّفوا بطبيعة الحال.
 
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم