الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

اللبنانيّون بلا ذخيرة هذا العام في مواجهة برد الشتاء... أيّ كارثة تنتظرهم؟

المصدر: "النهار"
أسرار شبارو
أسرار شبارو
التدفئة خلال فصل الشتاء (أرشيفية).
التدفئة خلال فصل الشتاء (أرشيفية).
A+ A-
البرد على الأبواب، وخطّ الدفاع الأوّل لمواجهته، لم يتوفّر بعد، حيث يشهد لبنان أزمة محروقات أدّت إلى شحّ المازوت، وإن توفّر فبأسعار قياسية، سواء في المحطّات بعد رفع الدعم عنه أو في السوق السوداء.
 
الذخيرة الأساسية لمواجهة فصل الشتاء ليست سهلة المنال هذا العام، والخشية من كارثة حقيقية، فبديل المازوت سيكون الحطب، ما يعني خسارة المزيد من الثروة الحرجية، وذلك إذا لم يتحرك المسؤولون سريعاً قبل فوات الاوان.
 
معضلة عصيّة على حلّ البلديّة
 
لا مازوت ولا حطب حتى اللحظة في معظم البلدات، منها بلدة عمّيق – البقاع، الذي أكّد رئيس بلديّتها جوزيف ماضي لـ"النهار"، أنّ السكان ينتظرون المؤسسات الرسمية، وفي طليعتها البلديات، للوقوف إلى جانبهم ولو بشكل بسيط، مشيراً إلى أنّه "حتّى الآن لم يتمكّن أيّ من سكان البلدة من تعبئة ليتر مازوت واحد، كذلك لم يشتر أحد منهم الحطب، كونهم اعتادوا في الفترة الأخيرة على المازوت".
 
وفي ما إن كان ماضي يخشى من لجوء أبناء البلدة إلى قطع الأشجار أجاب "هذا ما يتداوله المواطنون، فالفقير الذي لا يملك القدرة على شراء المازوت ولديه أولاد، كيف سيتمكّن من تدفئتهم، حتّى لو وقفنا كبلدية إلى جانبه أسبوعاً وشهراً، ماذا سيفعل بعدها، فالبلديات لا يمكنها في هذه الفترة أن تشكّل عاملاً إيجابيّاً يمكّنها من تغطية كلّ حاجيّات الناس للتدفئة"، واستطرد "الفقر يدفع الانسان الى التخلّي عن أدائه الإيجابيّ والأخلاقيّ"، مشدّداً "نحن ضدّ قطع الاشجار بأيّ شكل من الأشكال، للمحافظة على البئية التي هي أساس حياتنا".
 
وناشد ماضي المسؤولين "لدعم المازوت، أو أن يتمّ إدراج حصّة من المحروقات مدعومة ضمن البطاقة التمويلية التي يعوّل عليها الشعب اللبناني، اذ نحن في الحقيقة لم نتمكن من وضع خطّة لمواجهة هذه المعضلة الحقيقية".
 
خشية على الأشجار المعمّرة
 
في بلدة السفيرة – الضنّية، يركّز السكان على الحطب كما قال رئيس بلديتها علي حسون لـ"النهار"، شارحاً "من لديه حديقة يقوم بتشحيل اليابس منها، وهناك من يقصد الحرج للحصول على ما هو يابس بعد أن قامت هيئة الأمم بتشحيله، أي أنّهم يقومون بالتحضير قدر المستطاع لفصل الشتاء" مشدّداً ن "ما نخشاه أن يتمّ قطع الاشجار المعمّرة، وأحاول قدر المستطاع منع ذلك، لكن في النهاية اذا لم يتمّ إيجاد حلّ للمشكلة عندها سيضطرّون إلى اللجوء الى هذا الخيار، فلا أموال لديهم لتأمين سبل التدفئة".
 
وأكّد حسّون أن لا أحد يبيع الحطب في البلدة، لكن هناك من يلجأ الى شراء جفت الزيتون، سعر الطنّ منه مليون و200 الف ليرة، وأنا على سبيل المثال، أحتاج إلى خمسة براميل منه، كلّ برميل سعره مليون و600 ألف، أي 8 ملايين ليرة". وعن المازوت قال "هناك من يتمكّن من تسيير أموره والبعض الآخر لا"، واعتبر حسون انّها سنة صعبة ستمرّ على اللبنانيين.
 
الميسور تدبّر أمره... والفقير ينتظر
 
الوضع في بعلبك ليس أفضل حالاً، عن ذلك علّق العميد حسين اللقيس رئيس البلدية السابق أنّ "المازوت ليس مقطوعاً إلّا أنّ سعره مرتفع، كذلك الحطب سعره مرتفع إن توفّر" مضيفاً "من اوضاعه المادية جديدة تمكّن من تخزين المازوت مبكراً، أي في فصل الصيف، ومع اقتراب الشتاء يرتفع سعره، ومن لم يتمكن من ذلك ينتظر إلى ما ستؤول إليه الأمور، ولن يكون أمامه الّا شراء المازوت بالتنكة".
وعن الحطب قال "يباع الطنّ الواحد بين 200 و300 دولار". وعمّا اذا كان هناك خشية من اللجوء الى قطع الاشجار، أجاب "في البلدة مستحيل، لكن في الأحراج الواقعة الى غرب بعلبك يمكن ذلك، كونها أحراج سنديان تعاود النمو".
 
 
خطر كارثيّ
 
هناك خطران حقيقيان يهدّدان الثروة الحرجية في لبنان كما سبق أن أكّد الخبير البيئيّ الدكتور ناجي قديح لـ"النهار" شارحاً "أولّهما الحرائق التي لا يمكننا التحكّم بها أو استباقها، وليس لدينا خطّة على مستوى الدولة لمواجهتها. وثانياً القطع العشوائيّ للأشجار لأهداف مختلفة. فالبعض يقطعها من أجل صناعة الفحم، والبعض الآخر لتأمين موادّ التدفئة، ولاسيّما في المناطق الجبلية المرتفعة، وخاصّة عندما تكون المحروقات التي تُستَخدم للتدفئة مفقودة، أو يكون سعرها مرتفعاً".
 
أزمة المحروقات في لبنان ستفسح في المجال، كما قال قديح، إلى "خلل يفوق التحمّل في عدد من الأوساط البيئية، إذ قد تؤدي إلى دفع الناس لاستخدام موادّ ضارّة وغير مُعَدّة للاستخدام في التدفئة، أقصد أغراضاً قديمة كالأحذية الجلدية والبلاستيكية، وقطع قماش مكوّنة من موادّ مصنّعة... كلّ هذه الموادّ تُصدر عند احتراقها كميات هائلة من الغازات السامّة، وتؤدّي إلى تلوّث كبير للبيئة وللهواء الجويّ. والخطر الأكبر إحراقها داخل المنزل، حيث نكون أمام مخاطر تسمّم واختناق المواطنين".
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم