مظاهر الاعتداء على الغابات للتحطيب.
لم يعد بإمكان الأهالي، لا سيما المزارعين منهم، وسكّان الجرود والمناطق الوسطى الاتّكال على الغاز والمازوت، ولا على الكهرباء، بسبب ارتفاع الأسعار وغلاء المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء المستمرّ وارتفاع فواتير مولّدات الاشتراك، التي باتت تُستوفى بالعملة الخضراء في كثير من البلدات والقرى.
حيال هذا الواقع، وأمام العاصفة الاجتماعية والاقتصادية التي تستشري يوماً بعد آخر، وتشدّ حبالها على الرقاب، وجد الأهالي أنفسهم أمام حلّ واحد وحيد لاتّقاء برد الشتاء، وهو "التحطيب"، فاتّجهوا إلى الحقول والبساتين والغابات والأحراج ليكدّسوا مونة الشتاء من الحطب، قبل أن يسبقهم إليها أحد؛ ومَن استطاع أو سمحت له ظروفه المادية اشترى الحطب المقطّع "المسروق" من الغابات، أو اشترى المستورد منه بأسعار خيالية.
المزارعون شحّلوا هذا العام الأشجار المثمرة بعد القطاف مباشرة، بعد أن كانوا يفعلون ذلك في الربيع. لكن "للضرورة أحكام"، إذ جمعوا الحطب هذه المرة، ووضّبوه في المنازل، وأمّنوا له الحماية خوفاً من السرقة.
لكن البعض استفاد من الحطب المحروق في الغابات، "وغرف منه ما لذّ له وطاب" من مونة للبيت، فيما لم يكتف آخرون بما وضبوه بل حوّلوها إلى وسيلة تجارية، فبات الحطب يُجمع من أجل البيع، خصوصاً أن الأسعار مربحة جداً، ويبلغ سعر طن الحطب 100 دولار وما فوق، وذلك بحسب نوعيته.
أمّا تجار الحطب الذين لا تهدأ مناشيرهم ليلاً، يغادرون الغابات قبل انبلاج الفجر مستفيدين من "نوم "المخافر" والمأمورين وشحّ البنزين والمازوت في الآليات الرسمية، فيصحو الأهالي كلّ صباح على مجازر بيئية نفّذها "أغراب" في غاباتهم وأحراجهم. وبات جلّ التحطيب يتم لصالح تجار يبيعون الكميات بالدولارات، وقد أجرموا بحق الغابات في غفلة من الدولة.
ولم يعد الحطب، كما يقول بطرس ليشع، مصدراً للتدفئة وحسب بل "أصبح يستعمل للطبخ وتسخين المياه للاستحمام والغسيل ولحاجات منزلية أخرى متعدّدة توفيراً لشراء الغاز والمازوت".
ويضيف: "رجّعونا لإيام المواقد والوجاق والمنقل والفحم والجفت والدق. الله يرجعهم لعندو ع السريع عسانا نعيش بكرامة لايام قبل ان نموت".
"هين مالك ولا تهين حالك". مثل لبناني قديم ردّده حنا فارس مضيفاً "اشتريت الحطب للتدفئة والاستعمال المنزلي، حطب مشكّل ملوّن، وكان سعر الشاحنة 3 ملايين ليرة، وأنا بحاجة إلى أكثر من 4 أو 5 نقلات لتمضية فصل الشتاء".
ويتابع: "لم اعتقد أننا سنصل إلى هذا الوقت، ولا إلى هذه الحالة، ولكن "الله يعين الناس ويساعدهم"؛ فأسعار الحطب ليست رخيصة، وكلّ واحد بات ملزماً بأن يدفع بين 30 و40 مليون لتأمين الحطب لتمضية فصل الشتاء. لكن المشكلة تكمن في أن هذا المبلغ لا يكون متاحاً أحياناً؛ وإذا توفّر، "بدنا نعمل حساباً لباقي المصاريف". كنا نعيش بحسب المثل القائل "فلاح مكفي سلطان مخفي"، أصبحنا اليوم بالكاد "فينا ناكل ونشبع".
موجع وأليم منظر الغابات بعدما تعرضت له من عدوان، كذلك محزن ما آل إليه مصير الأهالي بعد هذه الضائقة الخانقة، فقد عادوا إلى ما قبل ستينيّات وخمسينيّات القرن الماضي، وهم على قناعة من أنّه ما من فرج قريب؛ ولهذا يبتهلون إلى الله لكونه الملجأ الوحيد والحامي لهم.








العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
2/7/2026 2:49:00 PM
ما الذي قاله الأسد لسائقه قبل هروبه؟
شمال إفريقيا
2/5/2026 3:58:00 PM
كيف حوّل المتطرفون أغنيات منسية إلى فتنة؟
شمال إفريقيا
2/6/2026 11:15:00 PM
قطة سيف الإسلام… صورة مؤثرة ورسالة حزينة تشعل مواقع التواصل
Fact Check
2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.
نبض