السبت - 28 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

محمد فحص... صوت لبنانيّ من بين أفضل 5 أصوات عربية في العالم

المصدر: "النهار"
فرح نصور
المعلّق الصوتي محمد فحص
المعلّق الصوتي محمد فحص
A+ A-
قد تأتي الإنجازات والنجاحات لأشخاص ليسوا تحت الأضواء، وليسوا مدار حديث عامّة الناس، لكنّهم مميّزون في مجال مهنتهم وعالمهم، ويملكون من المعرفة والإمكانيّات ما يضعهم يوماً في الصفوف الأولى. 
هذه هي حال الخامة الصوتيّة محمد فحص، الشّاب الذي لمع اسمه بين شركات الإنتاج والإعلام عربيّاً ومحليّاً وعالميّاً، إلى أن شارك في مسابقة للصوت ذات مستوى عالميّ، حيث تمّ ترشيحه ضمن أفضل 5 أصوات عربيّة في العالم بأسره. ومن مقلِّدٍ للأصوات في أوقات الفراغ والتسلية، وصل محمد مرحلة الاحتراف، وحصد شهادة عالميّة بإنجازه، نرويها باختصار في الأسطر الآتية. 


كان محمد يقلّد أصوات المذيعين عبر قراءة الصّحف بأسلوب إخباريّ – إذاعي، ويقلّد الإعلانات وأفلام الكرتون لتأثّره بها، بالإضافة إلى أصوات أخرى للتسلية، منذ صغره. لكنّه في العام 2010، وكان حينها في مرحلة الاستعداد للدخول إلى الجامعة، دخل عالم التعليق الصوتيّ، بعد أن نصحه أحدهم بالتقدّم إلى شركات الإنتاج لاستثمار صوته الجميل.

"لم أكن أتخيّل أنّ هذا العالم سيكون مهنتيّ المستقبلية"، يقول محمد لـ"النهار". أنهى إجازته في اختصاص الراديو والتلفزيون، وتابع الماجستير في اختصاص المعلومات والتواصل، وهو يستكمل حالياً رسالته حول السينما والسياسة في جامعة السوربون، بعد حصوله على منحة شاملة منها.
تجربته الأولى في التعليق الصوتيّ كانت ناجحة، وكرّت السّبحة مذاك، إذ انتقل من شركة إنتاج إلى أخرى، من الشركات المحليّة إلى الشركات العربية، وتعاون وشارك في أعمال مع شبكات إعلاميّة غربيّة شهيرة مثلDiscovery وNational geography وغيرها الكثير، وأصبح صوتاً مطلوباً بعد كدّ 11 عاماً. استغرق التحضير لدخول هذا العالم نحو 6 أشهر من مراقبة الدبلجة والتعليق والأداء من قِبل متمرّسين، خصوصاً أن "الله أعطاني هذه النعمة، ومنها، انطلقت وحافظت عليها، وطوّرت نفسي وخامة صوتي، إلى أن وصلت إلى ما وصلت إليه، وبت قادراً على تأدية نحو 8 خامات مختلفة في أفلام الكرتون من دون أي تدخّل أو تعديل رقميّ؛ وهذا ليس بالأمر السهل، فالأداء الصوتيّ والتعليق مجهدان"، وفق محمد.

عرف محمد كيف يستفيد من النعمة التي وهبه الله، والتي أوصلته إلى أن يتمّ ترشيحه من بين معلّقين عرب لجائزة Voice arts awards 2021، عن فئة الراوي المتميِّز للتلفزيون والأفلام - أفضل تعليق صوتي عربي.
جاءت مشاركة الشاب الثلاثينيّ في مسابقة Sovas (Society Of Voice Arts And Sciences) بالصدفة، عندما رأى الإعلان عنها على منصة إنستغرام. دخل وتسجّل وأتمّ الشروط المطلوبة. بعد 4 أشهر، وصله ردّ من المنظمة، فأدرك حينها أهمّية المسابقة التي تسجّل فيها، حيث رأى شخصيّات عالميّة وأصحاب مراكز مشاركة في هذه المسابقة، كالرئيس باراك أوباما وجيمي فوكس وغيرهم، وكانت تلك المرة الأولى التي تُدرِج فيها المنظمة فئة الصّوت العربيّ ضمن فعالياتها، عندما شارك محمد بهذه المسابقة العام الماضي. 
 
 
 
ومن بين الفئات الصوتيّة العديدة التي تضمّها المسابقة، تختار اللجنة 5 مشاركين هم الأفضل، من كلّ فئة، للانتقال إلى النهائيات. وتفاجأ محمد لرؤية اسمه مختاراً مع أربعة أشخاص عرب، عن فئة الراوي المتميِّز لأفلام السينما والتلفزيون، "فكان هذا الترشيح بمثابة فوز بالنسبة إلي، أن أصنَّف من بين أفضل 5 أصوات عربية في العالم، وهذا بشهادة القيّمين على المسابقة وأعضاء لجنة التحكيم".

المسابقة المذكورة هي أهمّ مسابقة للصوت عالمياً، وقد انطلقت فعالياتها منذ العام 2013، وتجري في نيويورك، ويشارك فيها أهمّ الشخصيّات وشركات الإنتاج في العالم. 
في هذا السياق، يقول محمد "كانت سعادتي لا توصَف لسببين: أولاً، اختيار صوتي في مسابقة عالمية ومهمّة كهذه المسابقة، وثانياً لأنّني عندما تقدّمت للتسجيل، شاركت باسم قناتي على يوتيوب "سكون"، التي تضمّنت المقطع الصوتيّ الذي تقدّمت من خلاله. وقد نافست هذه القناة المتواضعة أهمّ شركات الإنتاج العربية في هذا المسابقة، وتقدّمت عليهم، وهذا بحدّ ذاته يُعدّ إنجازاً بالنسبة إليّ".

نال محمد شهادة تؤكّد ترشيحه لهذه الجائزة، التي يعبّر محمد عن سعادته بها، ويقول "هذه الشهادة هي ثمرة تعب وجهد سنين طويلة، واعتراف بهذه المثابرة والموهبة، وهي الشاهد الأول الذي ينصفني في مجال عمل غير سهل أبداً على عكس ما يظنّ الناس".
 ويضيف: "كان شعوري عند اختياري لا يوصَف، خصوصاً أنّني من بلدٍ يمرّ بأزمات وتحدّيات عديدة. لكن هذه الجائزة تؤكّد أنّ هناك أملاً على الدوام، وأنّه بالرغم من كلّ شيء هناك صوت لبنانيّ يُسمَع في آخر أصقاع العالم، ونحن كلبنانيّين قادرين على الوصول وإحراز الإنجازات بالرغم من جميع الصعوبات".

وعن اهتمامه بـ"كنزه"، يروي محمد أنّه يهتمّ لصوته، ويحافظ عليه بشكل كبير. ومن خلال تجربته، يؤكّد ضاحكاً أنّ "حبوب سكّر النبات تؤدّي إلى مرض السكّري ولا تحسّن الصوت"، لكنّه يعتمد العسل على الرّيق، وشرب المشروبات الدافئة، ويبتعد عن المنبّهات قبل التسجيل.
يروي أن الحمّى أصابته ذات مرّة، وأثّرت على صوته لمدّة 3 أيام، شعر خلالها بأنّه فقد "أهمّ ما في حياته"، ففكّر حينها بأن يؤمّن على صوته، لكونه رأس ماله في مسيرته المهنية، لكنّه حتى الآن، لم يتّخذ هذه الخطوة بعد، بالرغم من عزمه على التحرّك في هذا المسار. فأحياناً يعمل لما يقرب من 12 ساعة تسجيل يومياً، وكانت السنين الماضية فعلاً حافلة ومجهدة، بحسب محمد. 
يُذكر أنّ جائزة الصوت التي حازها محمد هي الجائزة الأولى التي يحصدها كمعلّق صوتيّ، إلّا أّنه نال جوائز عديدة، وشارك في لجان تحكيم دولية في إنتاج الأفلام الوثائقية والسينما والأفلام القصيرة، لكونه كاتب أفلامٍ قصيرة وإعلانات.

 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم