السبت - 15 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

أزمة غير مسبوقة في بعلبك و"رفع الدعم أفضل"... "يا لحم مين يشتريك"

المصدر: بعلبك - وسام إسماعيل
مشهد الملاحم في بعلبك (وسام إسماعيل).
مشهد الملاحم في بعلبك (وسام إسماعيل).
A+ A-
أزمة لحوم غير مسبوقة تشهدها مدينة بعلبك. فمع إطلالة شهر رمضان وحاجة المواطن إلى شراء اللحوم، ضاعت معالم ما يعرف بسوق القصابين داخل السوق التجاري للمدينة. سابقاً، لم تكن بحاجة للاستدلال على موقعه جرّاء الحركة الزاحمة للأهالي، وسط مئات العجول والخراف المذبوحة المعلقة والمتراصّة بعضها إلى بعض، مع انتشار روائح الصفيحة البعلبكية عند أفواه الأفران والعلب الموضّبة للمناطق كافة. فما كان بالأمس لم يعد اليوم، فالمشهد غاب مع غياب اللحم المدعوم الذي يصل بالقطارة. ومحالّ بيع اللحوم المتلاصقة أقفلت أبوابها إثر فقدان لحوم العجل والخراف، باستثناء البعض القليل منها الذي يصله اللحم المدعوم بالقطّارة؛ حصّة واحدة في الأسبوع هذا إن وصلت. 
وأكد صاحب ملحمة علي المنيني أنّ ما يجري هو إذلال للمواطن ووضعه في وجه القصّاب الذي يواجه الأمرّين، وأن فقدان اللحم يعود إلى أنّ أصحاب المزارع المعتمدة لبيع البقر المدعوم، وهم محدودون ومعروفون للجميع، أقفلوا مزارعهم ورفضوا بيع الأبقار إلّا ما رحم ربي، تحت حجّة أنّ مصرف لبنان لا يصرف لهم الأموال ومعاملاتهم عالقة.
 
 
 
وأوضح المنيني أنّ القصابين كلهم في مدينة بعلبك بحاجة لعجل أو عجلين يومياً في شهر رمضان لتلبية حاجة السوق، غير أنّ ما يجري اليوم هو حصول القصّاب على عجل حيّ صغير الحجم أسبوعياً، إن حالفه الحظ، يخرج منه ما لا يزيد عن 110 كيلوغرامات من اللحم المجروم، وهو ما يمكن بيعه خلال ساعة واحدة. ما يضطرنا إلى إقفال الملاحم من جراء فقدان المادّة حتى موعد الحصّة القادمة أي بعد أسبوع، إلا إذا كنت من أصحاب الوساطة، وهو ما يدفع بالقصّابين إلى اللجوء لتأمين اللحوم من السوق السوداء لتلبية حاجة المواطن. ويبلغ سعر كيلو اللحم الحيّ 24 ألف ليرة، فيما سعر المدعوم يبلغ 14 ألفاً فقط. إذاً بات كيلو لحم البقر بـ 70 ألف ليرة والغنم بـ 140 ألف ليرة. فيما يتراوح سعر اللحم المدعوم من البقر شبه المقطوع ما بين 45 و55 ألف ليرة، ليصبح اللحم للأثرياء، ويطبق عليه المثل "يا لحم مين يشتريك".
 

واستهجن المنيني ما يقوم به عناصر القوى الأمنية نحو أصحاب الملاحم من استقواء، والتحذير من عدم بيع اللحوم بالتسعيرة المحددة أي السعر المدعوم، ليسأل: "كيف لنا بيعه ونحن نحصل عليه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة؟ هم يعلمون ذلك، وهو ما اضطرّنا إلى إقفال محالّنا باستثناء الساعات القليلة التي ذكرناها سابقاً".
 
وأكد المنيني أنّ رفع الدعم عن اللحوم أفضل مما يجري اليوم، فالمواطن واللحم باتا كبش محرقة، فيما أصبحت اللحوم المدعومة مكسباً للسماسرة.
 
لا تكفي القدرة الشرائية الضعيفة لدى المواطنين، والظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة، لسدّ الحاجة الملحّة للّحوم وخصوصاً خلال شهر رمضان، فالأسعار الحالية باتت فوق إمكانية أيّ موظف مهما كان دخله الشهري.
 

مصدر وزاري مطّلع أكد لـ "النهار"، أنه ليس هنالك أزمة نقص في اللحوم، فالتجّار الكبار يملكون الكمية الكافية لأربعة أشهر قادمة إذا سُلِّمت. وما يجري هو تقاعس من وزارة الاقتصاد، والتجّار الكبار الذين يقطّرون اللحوم المدعومة، تحت حجة خوفهم من أن لا تُصرف الأموال من مصرف لبنان، فيما هم يراهنون على رفع الدعم لجني أرباح أكثر، إذ يملكون اليوم ما يزيد عن 35 ألف رأس من الأبقار.
 
ويسأل المصدر عن دور وزارة الاقتصاد الغائب كلياً عن إدارة الأزمة. فرغم كلّ ما يجري من احتكار وتقاعس من التجّار الكبار، لم نر ضبطاً واحداً ولا مداهمة. وما جرى مؤخراً من اجتماع لتنظيم الملفّ أُعلن لكن لم يبصر النور حتى اليوم. وإذا كانت هواجس التجّار خوفاً من صرف أموالهم من مصرف لبنان، ومن ثم تقليص كمية تسليم اللحم المدعوم، فلماذا لا يخاطب وزير الاقتصاد مصرف لبنان ويقدّم لهم الأمان؟
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم