الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 27 °

شاشة - "زمن كورونا": المأساة في نصف ساعة

المصدر: النهار
فاطمة عبدالله
Bookmark
زمن كورونا
زمن كورونا
A+ A-
عرضت "أم تي في" شريطاً من إخراج فرح شيا بعنوان "زمن كورونا". تغيّرت الحياة، كأنّها تجمّدت أو تعطّلت، فما عادت تصلح لحُسن العلاقات الإنسانية. كوميديا نازفة، تضرب على الوتر. الكتابة لاسكندر نجار، والتمثيل لندى أبو فرحات، بديع أبو شقرا، جوزيان بولس، وآخرين ممن يشبهون واقع الأيام. وُلد الشريط في عزّ الحجر، وعرضه اليوم محاكاة للمعاناة وكم كان التحمُّل شاقاً. 
نحو نصف ساعة، استعرض كلّ شيء (تقريباً): التعليم أونلاين، الانترنت، الشهادات والإفادات، المفرد والمجوز، الحبّ، القبلة، الثورة، القانون، ونُبل التمريض. كان مباشراً وصريحاً. لا زيادة ولا نقصان. "الوباء ليس مزحة"، اختصرها شرطي البلدية بديع أبو شقرا، المُفرط في التدخين، كفشّة خلق ربما على تردّي الأحوال و"المعاش يلي بيسوى بصلة". الأمر أشبه بدوّامة تغرق فيها البشرية، ولا خلاص إلا بلقاح. يكتب نجار نصاً مسيّجاً بالرسائل من كلّ جهاته، محمياً من الوعظ أو الاستعلاء على الناس ونمط حياتهم المستجدّ. يعلم حجم التعب وما تتركه الجدران في النفس، وكم هو مكلف تبدّل مفهوم التعبير والتواصل. هذَّب النصّ وكثّفه. أخرجه من احتمال أن يشكّل عبئاً على "يلي لفيهم مكفيهم". وكتب كاراكتيرات من كلّ منزل، تولّت شيّا إخراجها بشطارة: الأم "المهسترة"، وقد زاد وزنها من الضجر، والشباب المُجبر عن التعايش مع الوباء وقسوته، فلا الحبّ متاح، ولا الدراسة الطبيعية متاحة، ولا التغيير في الوطن؛ "أتى كورونا فقضى على الثورة"، ولا بدّ من مستفيد، يرى في السوق السوداء تجارة رابحة، فيخلط معقّم اليدين بالماء ويبيعه بسعر أقل لكسب أرباح من أوجاع الخائفين.
في الشريط أسئلة: "متى تعود الحياة إلى طبيعتها؟"، وخلاصة: "إنها حرب". تختزل ندى أبو فرحات بدور الممرضة في مستشفى الحريري بطولات القطاع الطبي وحقوقه المهدورة. حقيقتان مؤلمتان: "في ناس إذا ما اشتغلت يومياً ما بتاكل"، و"بالحرب ما انشلّ هيك البلد". اسكندر نجار كاتب حدّ الأعماق.

[email protected]
Twitter: @abdallah_fatima