الجمعة - 26 شباط 2021
بيروت 15 °

إعلان

بالفيديو- الفنانة التشكيلية نايلة قاعي ساروفيم... تصاميم ثلاثية الأبعاد بألوان مبهجة وموادّ مبتكَرة

المصدر: "النهار"
فرح نصور
الفنانة التشكيلية نايلة قاعي ساروفيم (تصوير مارك فياض)
الفنانة التشكيلية نايلة قاعي ساروفيم (تصوير مارك فياض)
A+ A-
تصاميمها مميزة، فريدة، غريبة، تشبهها وتشبه شخصيتها وأفكارها وكيف ترى الأشياء. لطالما عشقت الفنون، ولا سيّما الرسم، وأبدعت بإخراجه من اللوحات التقليدية، وبثّ الروح فيها بإضافة أبعاد ثلاثية من موادّ حديدية وصمغية، في ميزة طبعت بصمة خاصّة لها بين الفنانين اللبنانيين. ولعلّ مزج هذه الموادّ جميعها هو ما تتّسم به قطعها، إلى جانب الألوان المبهِجة التي ترقص في كلّ تصميم من تصاميمها. الفنانة التشكيلية نايلة قاعي ساروفيم، تكاد تكون الوحيدة في لبنان في إبداع هذا النوع من الفنون.
 
 
درست نايلة الإعلانات والفنون الجميلة وكانت تهوى الرسم منذ نعومة أظفارها، "كنت أرسم على جدران المنزل ولطالما وُبّخت لهذه الأفعال"، تروي نايلة. وبعد عملها في الإعلانات لمدة ثلاث سنوات، اكتشفت حقاً أنّه ليس مجال العمل الذي يستهويها وبدأت رسم اللوحات. لاحظت نقصاً في لبنان بالفنانين الشباب وبالفنون المفعمة بالألوان. وانطلقت بهذا المسار وقررت أن تفتح مشغلها. رسمت لمدة أربع سنوات، واكتشفت شغفها بأعمالٍ فنية أخرى: المزج بين الرسم واللوحات وإدخال الحديد والمادّة الصمغية وموادّ أخرى على قطعها الفنية. فيمكن أن تجد مثلاً لوحة يخرج منها بالون من المادّة الصمغية، مُعلَّق على الحائط. وهذه الأبعاد الثلاثية سمة من سمات قطع نايلة، فـ "بهذه الطريقة أضيف حياةً للّوحة وأبثّ فيها الروح".
 
ويتميّز عملها بالخامات والموادّ التي تستخدمها. وتشرح في هذا الصدد أنّ "هذه الموادّ غير مستخدَمة كثيراً في لبنان وفي الدول العربية، وقليلون جداً هم الفنانون الذين يصمّمون ويعملون بهذا النمط، فمعظمهم يختار النحت أو الرسم، فيما أنا أمزجها جميعاً معاً وهذا ما يميّزني. وعلى حدّ معرفتي، ليس هناك في لبنان أحد يصمّم مثل نمط تصاميمي، وخصوصاً العمل بالحديد والمادّة الصمغية بهذه الطريقة".
 
تصوير مارك فياض
 
هي فنانة عصرية ومرحة، ويظهر ذلك جلياً في قطعها، حتى المستوحاة من كارثة أو حدث غير مرح، فهي تُظهر دائماً الوجه الإيجابي من أيّ حدث. فمثلاً، بعد انفجار المرفأ، ورغم قسوة الكارثة، أخرجت قطعاً تبثّ الفرح منها، فـ "أنا لا آخذ القطع والتصاميم على محمل الجدّ، فهو عمل مسلٍ"، وفق نايلة.
 
قطعها تتّسم بالنمط التجريدي والواقعي والحديث جداً، ولعلّ ما يميّز هذه القطع ويعكس بصمة نايلة، الألوان العديدة والمبهجة في قطعة واحدة. وتستوحي نايلة من الواقع ومن الحياة التي نعيشها، وخصوصاً في لبنان. فمثلاً، المجسّم الذي يُظهر شخصين يتحدّثان على شرفة، سمته نايلة "نسانيس"، ويعكس فعلاً طبيعة الناس الذين يقفون ويثرثرون على شرفاتهم، وما أكثر ما رأينا هذا المشهد. وكل حدث يدفعها لأن تبتكر شيئاً جديداً وخاصّاً من وحيه. وقد انطلقت بفكرة مجموعة الأشخاص بمجسمات كبيرة، ومن بعد نجاحها، بدأت تصنع أحجاماً صغيرة منها وبأفكار عديدة، لكن بقي مجسم الإنسان أساسياً في كلّ مجموعة من مجموعاتها.
 
تصوير مارك فياض
 
ترسم الفنانة جميع تصاميمها، وتترجمها بمجسّمات وقطع، يساعدها في تنفيذها حرفيون. وكل تصميم لها، هو من ضمن مجموعة محدودة مكوَّنة من 30 إلى 35 قطعة فقط. وتتعاون مع معارض في الخارج، حيث تعرض تصاميمها في أوروبا ونيويورك... ومع كل حدث ومناسبة، تصمّم نايلة تصميماً خاصاً به. ولتجسيد انتفاضة 17 تشرين، صمّمت نايلة 17 قطعة من كلّ تصميم. تبتكر تصاميم حديثة جداً لعرضها في الخارج، لتتناسب والذوق الفني الحديث. 
 
تصوير مارك فياض
 
وتسرد نايلة أنّه لم يكن من السهل عليها الوصول إلى أن تعرض في المعارض الأجنبية. واستغرق الأمر نحو عشر سنوات لكي تثبت نفسها وتجد طريقها. وبدأت سابقاً بمراسلة المعارض فوافق بعضها ورفض بعضها طلبها، "أمّا الآن، فأصبحت المعارض تراسلني لتطلب مني عرض تصاميمي. وأصبح الخيار لي في اختيار المعرض الذي يمثّلني، وتحديد مدى تشابه أعمال الفنانين المشاركين مع أعمالي، لأنّني أسعى إلى عرض أعمالي مع فنانين تشبه أعمالهم أعمالي من حيث النمط"، وفق نايلة.
 
وبنظرها، "وجود أعمالي إلى جانب أعمال فنانين عالميين مشهورين هو مدعاة فخر لي، فلطالما طمحت ورغبت بالسفر لرؤية تصاميمهم. أمّا الآن فأصبحت تصاميمي مجاورة لتصاميمهم، فهذا فخر لي على المستوى الشخصي والوطني. ففي المجال الفني الذي سرت به، أنا من الأشخاص القلائل الذين أوصلوا أعمالهم إلى الخارج".
 
تصوير مارك فياض
 
ونادراً جداً ما تصمّم نايلة قطعاً خالية من الألوان، إذ تجلس لساعات تنسق درجات الألوان، وتقول: "90 في المئة من أعمالي مفعمة بالألوان وهذه هي الرسالة التي أريد إيصالها، فالفن بنظري أمر مُفرح يُسعد المرء. ورغم كل ما نعيشه من صعوبات، يجب دائماً رؤية النصف الممتلئ من الكوب، وإيجاد شيء إيجابي لتقديمه دائماً".
 
وتشارك نايلة شهرياً في معارض خارجية، وتسعى لأن تبتكر أشياء جديدة دائماً. وكان من المفترَض أن تحضر عشرة معارض خلال العام الفائت، إلّا أنّها لم تحضر أيّاً منها بسبب الأزمة في لبنان. وفي هذا الإطار، "انعكست الأزمة على أسعار الموادّ الأولية، ورغم أنّها ما زالت موجودة، ارتفعت أسعارها كثيراً. لكنّنا نحاول أن نتأقلم، والزبائن يتفهّمون هذه الأمور كما يتفهّمون ارتفاع أسعار القطع الفنية"، برأي نايلة. وتضيف: "يقدّر الناس هذا النوع من الفنون كثيراً. ومع مرور الوقت، سيقدّرونه ويحبّونه أكثر فأكثر، فنحن في لبنان لدينا حرفيون يعملون بحرفية عالية جداً، ويصنعون أشياء لا يُمكن إلّا أن تُقدَّر".
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم