الإصلاح في بلد الأزمات المتعدّدة والمتكررة

الإصلاح في بلد الأزمات المتعدّدة والمتكررة
تنكيس العلم اللبناني (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger
الدكتور سعادة الشامي* وُصف لبنان في كثيرٍ من الأوقات ببلدِ الفرص الضائعة ولكن يمكن أيضاً وصفه ببلد الأزمات المتكررة والإصلاح المتعثّر. عند أي أزمة جديدة، يتحول اهتمام صانعي السياسات والسياسيين وحتى المواطنين إلى تلك الأزمة ويتكرر الأمر عندما تستجد أزمات أو تطورات أخرى، وما أكثرها. على سبيل المثال، خلال بضعة أشهر، شهدنا تحول الانتباه من مسألة الشغور الرئاسي إلى أزمة حاكمية مصرف لبنان وإلى الشواغر في المجلس العسكري. ومن ثم جاءت الحرب الأخيرة على غزة والجنوب لتسهم أيضاً في صرف النظر، أقله في الوقت الحاضر، عن عملية الإصلاح الاقتصادي وذلك لضرورة الاهتمام بالأمور الطارئة التي فرضتها هذه الحرب. واللافت أنه عند كل مشكلة طارئة ومستجدة تشكل هذه الأخيرة المادة الإعلامية شبه الوحيدة فيما المسائل الاقتصادية تكاد تختفي عن النقاش الجاد والرصين أو في أحسن الأحوال تأخذ طابعاً ثانوياً رغم أهميتها القصوى وتأثيرها على الواقع الاجتماعي. في بيئة تتّسم بالتغيّرات السريعة والمتكررة على الصعد كافةً، إن كانت اقتصادية أو سياسية أو أمنية، من الصعب أن نتبيّن الآفاق الاقتصادية المستقبلية ليُبنى عليها أي تحليل أو استشراف اقتصادي متوسط أو طويل الأجل. ولكن رغم كل هذه الأزمات أو بسببها يجب التركيز أكثر على الإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية وخاصة الإصلاحات الهيكلية التي لا تتغير مع تغير الظروف، بل على العكس تسهم في التخفيف من عبء الأزمات وتؤسس لمستقبل اقتصادي أفضل يكون أكثر حصانة وأقل عرضة لما يحدث حولنا. إن المشاكل المتكررة والأحداث الأخيرة قد شكّلت عائقاً إضافياً أمام عملية الإصلاح، ولكن يحب الاعتراف أيضاً بأن ما فاقم الوضع أكثر هو غياب أي تقدّم يُذكر خلال السنوات الأربع الماضية إذ بقينا نراوح مكاننا في عدد من المجالات. وربّ من يسأل من المسؤول. والجواب هو أن المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً. فالقيام بإصلاحات اقتصادية وبنيوية جذرية في ظل ظروف شديدة التعقيد يُعدّ تحدّياً كبيراً، وخاصةً داخل المجلس النيابي حيث لا توجد حالياً مجموعة نيابية ...