الجمعة - 01 تموز 2022
بيروت 28 °

إعلان

لقد أوقفوا التحقيق في مجزرة 4 آب… لن نصمت عن قتلنا

المصدر: "النهار"
امرأة ترفع صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت فيما يدها الثانية ملطّخة بالأحمر خلال وقفة أمام منزل الوزير السابق محمد فهمي (نبيل إسماعيل).
امرأة ترفع صور ضحايا انفجار مرفأ بيروت فيما يدها الثانية ملطّخة بالأحمر خلال وقفة أمام منزل الوزير السابق محمد فهمي (نبيل إسماعيل).
A+ A-
يُراد للرأي العام أن ينسى فاجعة المرفأ. أن يصبح القتل فعلاً عاديّاً. أن تطوى التحقيقات على ما جرت العادة. يُراد لنا التسليم بأنّ مقتل 216 شخصاً كان نتيجة قضاء وقدر. منذ بدء التحقيقات، يمعن سياسيّون وأمنيّون في التقليل من أهمية التورّط في التقصير والإهمال، اللذين دمّرا بشرًا وقلوباً وجزءاً من عاصمة.

أزاح القاضي فادي صوان نفسه بعد أن أُزيح، وقد خرجت رواية "الهرّ المذبوح" الذي وجده أمام منزله، ولم ينفِ أحد الواقعة لتصبح في حكم المؤكّدة. صوان هُدّد وأُخرج من الملفّ الذي يُراد منه تيئيس القضاء واللبنانيين من إمكانيّة الوصول الى عدالة في كيان قضائي داخلي. وها هو المحقّق طارق البيطار يواجه تحالف الخصوم في السياسة والأمن، كيف لا وقد تجرّأ عليهم واستدعاهم واتّهمهم، هم الذين شغلوا مهاماً عملية وتنفيذية، وعرفوا بوجود شحنة النيترات الضخمة وهادنوها. هكذا إذاً، طوّعوا القانون لخدمة مآربهم، وتقدّموا بدعاوى الارتياب المشروع والردّ، فنجحوا اليوم في وقف التحقيقات في المجزرة الى حين بتّ محكمة الاستئناف.
 
 
وبعد اقتراب القاضي من الوصول الى الطريق المسدودة، يتمحور السؤال حول ما بعد استراتيجية تطييره، والدرس الذي تريد هذه المنظومة تلقينه للقضاء، ما ان يتجرأ أحد قضاته عليها.

بدا اليوم القاضي البيطار متروكاً إلّا من حملات إلكترونيّة متضامنة، ومن تجمّع محدود لأهالي الضحايا والناشطين صباحاً، على أن حشداً يجري التحضير له ليوم الأربعاء تأييداً له. ولا يخفى على أحد أنّ القاضي البيطار لا يملك ظهيراً إلّا الرأي العام المتفاعل على خجل، مع قضايا حقوقه هذه الأيام، بعدما أُخمدت ثورة 17 تشرين، ولقّن الناس درساً في الإذلال في الطوابير، وباتت الهموم تنحصر جلّها في تأمين كفاف اليوم والالتحاق بمطارات الهجرة.
 
 
وعلى الرغم من هذه الوقائع، تبقى الرسالة واضحة: لا لتمييع التحقيق في انفجار المرفأ ولا لطيّ صفحته. رسالة يجب أن تبقى عنوانًا في المنابر الحرّة، وعاراً على كلّ من يطمس الجريمة أو يشارك في التعمية عليها، وفي تغطية مهمل أو مقصّر أو قاتل أو فاسد.
 
الوقائع
 
 ‎ بعد أن رسا الأسبوع الماضي على هجوم مضادّ على القرارات التي أصدرها قاضي التحقيق طارق البيطار، في ملف انفجار المرفأ الجريئة وغير المألوفة بهذا الحجم في لبنان، والتي طاولت سياسيين حاليين وسابقين ومسؤولين أمنيين في الدولة، تبلّغ اليوم البيطار الطلب الذي تقدّم به النائب نهاد المشنوق لردّه. وبذلك يكون التحقيق في ملفّ انفجار المرفأ توقّف حتّى فصل محكمة الاستئناف بهذا الطلب.
 
 
وكان القاضي البيطار تبلّغ صباحاً طلب نقل الدعوى من يده إلى قاض آخر والمقدّم من الوزير السابق للأشغال والنقل يوسف فنيانوس.

وكرّر القاضي البيطار، قبل تبلّغه طلب الردّ، دعوة النوّاب الثلاثة عبر الأمانة العامة لمجلس النواب ووزارة الداخلية في مقرّ إقامتهم، كما أحال قاضياً على النيابة العامة التمييزية للادّعاء عليه. وهو القاضي الثالث الذي يطلب ملاحقته.
 
 
كما حضر القاضي البيطار صباحاً إلى مكتبه، واستجوب كما كان مقرّراً العميد المتقاعد في الجيش جودت عويدات. وقبل أن يتّخذ القاضي البيطار أيّ قرار في شأن هذا الاستجواب، تبلّغ طلب ردّه المقدّم من المشنوق. وأصولاً يتوقف القاضي عن النظر في الملفّ موضوع الردّ عند تبلّغه إيّاه. وسيجيب القاضي البيطار عنّه خلال ثلاثة أيام. وينتظر أن يجري تبليغ سائر الأفرقاء في هذه الدعوى، من نيابة عامّة ومدّعين ومدّعى عليهم. ويشار إلى أنّ طلب نقل الدعوى لا يوقف القاضي البيطار عن متابعة النظر في الدعوى إلّا بقرار من محكمة التمييز ، لذا عقد جلسة الاستجواب التي كانت مقرّرة اليوم ومحدّدة في وقت سابق.
 
 
وكان القاضي البيطار كرّر، قبل تبلّغه طلب الردّ، دعوة النواب الثلاثة عبر الأمانة العامة لمجلس النواب ووزارة الداخليّة في مقرّ إقامتهم، كما أحال قاضياً على النيابة العامة التمييزية للادّعاء عليه. وهو القاضي الثالث الذي يطلب ملاحقته.

وأرجأ استجواب ضابطين متقاعدين في المخابرات، بعد تبلّغه هذا الطلب متوقّفاً عن متابعة التحقيق.
 
يُذكر أنّ النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر كانا قد تقدّما بطلب أمام المحكمة الأخيرة بكفّ يد المحقّق العدليّ السابق فادي صوّان، في كانون الأوّل الماضي وانتهى قرار محكمة التمييز الذي صدر بعد شهرين ونصف الشّهر في 13 شباط الماضي. وتوقّف التحقيق ثلاثة أشهر ونصف الشّهر، انتظاراً لصدور قرار المحكمة وتعيين القاضي البيطار خلفاً له.
 
 
وعليه، تتّجه الأنظار الى محكمة الاستئناف، وعليها يقع إزر الضمير المثقل بآهات أمّهات الضحايا والجرحى.
 
إنّنا اليوم إذ ندافع عن التحقيق وعن العدالة، فإنّنا ندافع عن أنفسنا، وجميعنا في جمهوريّة الموز معرّضون أن نصبح أهاليَ ضحايا أو ضحايا إذا لم يحاسَب المسؤولون عن الجرم.
 
 
ليست القضيّة دفاعاً عن قاضٍ بل عن مبدأ، فليذهب المتّهمون الى المحاكم وليدافعوا عن أنفسهم! أمّا لوزير العدل في حكومة "المهمّات المستعجلة والإصلاحات"، فمجرّد سؤال: أين أنت؟ هل سمعت عن "رسائل التهديد" وعمّا جرى اليوم مع المحقّق العدليّ؟!
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم